adsense

2017/09/25 - 4:18 م

بقلم الأستاذ حميد طولست

لا يستطيع أي منا، مهما كان انتماؤه الأيديولوجي أو السياسي إلا أن يفرح لأي مبادرة تواصلية مثمر لجمع شمل نخب حينا العتيد فاس الجديد ولم شتات طاقات شبابه المثالي ، ويلاقيها بالترحاب والتشجيع والمساندة، كما هو حال الفكرة المتميزة "فايس جديد" التي  يظل إحقاق حقوق أصحابها وتقديرهم مطلبا إنسانيا ، وشكر وإجلال مجهودات كل القائمبن عليها بالمباشر ، أو الذين وقفوا خلف نجاحها بالتوجيه والارشاد ، واجبا دينيا وضرورة إجتماعية  ، ويوجب علينا الافتخار بما حققوه في ظرف وجيز لساكنة فاس الجديد من انجاز معرفي وفني وثقافي ، ،الذين لا أحد يشك في صدق نواياهم  ووطنيتهم ومدى حماستهم وشغفهم بتنشيط ساحة الحي الفنية والمعرفية والتراثية ،  وترقية إنسانه الذي لا تنمية ، بمفهومها الشامل، إلا من خلال تنمية إنتمائه لحيه وشعوره فيه بالأمن والأمان.
ونقدر انفتاح أصحاب البادرة على كافة فعاليات فاس الجديد ومخاطبتهم لوجدان ساكنته واحتياجهم العارم للتواصل والاحتفاء بما تعكسه ثقافتهم المتنوعة المزوجة مزجا مبدعا بروحانية المكان وقدسيته التاريخية التي يصعب أن تجتمع في غيره ، لتنوع مكوناته واختلاف ثراته وغزارة فنونه  وثقافته  ..
وللمساهمة  في انجاج تلك المبادرة ، وتدليل  العقبات والمعيقات ، والتغلب على شح الإمكانات، غلاء التدافع والتجريب ، وضعف فضاءات التصريف ، أقترح أن يتم كل ذلك من خلال إطار جمعوي مدني صرف ، بعيد كل البعد عن الساسة والسياسيين ، يُختار له خيرة شباب الحي المثالي المتطوع ، على أساس تقديس انتمائه للحي ،  ومن خلال مدى ومقدار إنتمائهم للحي والتضحية من أجل الرقي به، وتنمية الحس التفاعلي  الجمعي والتفاعل مع الحيز لذي يتعايشون فيه ومعه ، ويعملوا جميعهم  ، يدا في يد على تغيير ما ترسخ في أذهان بعض ساكنة فاس من مفاهيم خاطئة جائرة حول أهل فاس الجديد ، والتي أصبحت، مع الأسف، مسلمات تعتبر الفاس جديديين، قساة جفاة ولا ترق قلوبهم ، لا يألفون ولا يؤلفون،  ولا يحسون بإحساس الآخرين، ولا يشاركونهم أفراحهم، ولا يشاطرونهم أحزانهم ، ويعملوا جميعهم على ترسيخ المفاهيم الصحيحة والحقائق الأصيلة لجوهر هذا الحي المغبون وساكنته المهمشة، وذلك بإبراز ما زخر به ماضيه التليد، من شخصيات فذة لعبت أدوارا طلائعية خالدة، وقدمت تضحيات جليلة للحي والمدينة والوطن، والاهتمام بما يحويه (الحي) في حاضره، من شباب مثالي يتمتع بحس إنساني يقظ، وضمير متفتح يتميزون بالصدق رمزا، ومن الأمانة والأخلاق الفاضلة شعارا نبيلا، والدفع بهم للسعي نحو الكمال، مستقلن ينشدون الأحسن ويتطلعون للأرقى والمتقن من الأعمال، ويكافحون لتحقيق المثل العليا في حيهم ومجتمعهم وإقامة مدينة فاضلة في حيهم، منحيازين إلى مشروع تأطير الإنسان و تحسيسه بما يعمق الانتماء لديه و ينمي حسه الجماعي كمكون أساسي في العملية التنموية الشمولية ، الطريق الوحيد على درب تنمية الشعوب، والمعبر الأوحد لتثقيف الإنسان، والذي يصبو الجميع من خلالها إلى تحفيز مثقفي الحي روادا وروافع، ليعيدوا رسم الثقافة المحلية- شعرا وفنا وعلما وسياسة- ويبعثوا ثرات الحي من أعمق تواريخه،  ويسهموا في رفع مستوى فكر ووعي الإنسان الفاس الجديدي، وترسيخ قيم الجمال والخير في نفسه الراقية، ليكون شخصية ايجابية وبناءة تتطلع الى غد مشرق مبادر غيرعابئ بمعوقات المحيط.
 وحتى لو لم يكن لهذه الجمعية من فضل ، فيكفيها فخرا واعتزازا. أنها ستجمع عددا غفيرا من أبناء هذا الحي –كما فعلت مبادرة "فايس جديد"- وتحفز فاعلياته على دعم وتطوير وتحديث الإبداعات المنبعثة من عمق التراث، والأعراف الثقافية ، وجعل مثقفي الحي ومبدعيه من شبابه المميز على وجه الخصوص المدرك لدور الإبداع وأهميته ، ليعطوا للفن معناه السامي المترفع عن البهرجة، وينخرطون معا في إحيائه بكل عفوية وتلقائية، والله الموفق والهادي إلى سواء السبيل.
 والسلام عليكم أهل حومتي ورحمة الله وبركاته.
حميد طولست

إرسال تعليق