adsense

2017/09/16 - 12:11 ص



بقلم الأستاذ علي أبو رابعة


بورما تلك الدولة التى كل تاريخها إنقسامات وحروب داخلية ..حتى إن البريطانيين دخلوها عام 1852 م عن طريق سياسة "فرّق تسد " إستغلالا للحرب الطائفية التى كانت تدور بداخلها ،والمسماه بالحرب الانجلو-بورمية الثانية التى استمرت ثلاثة أشهر على التوالي .
ففى ظل كل تلك التداعيات والانقسامات والأحداث المتداخلة والمتشابكة  إلا أنه يمكن القول بأن الستار بدأ ينكشف، ويتكشف عن السر وراء انتهاك، واضطهاد بورما لمسلمى ولاية راخين الشمالية . .
هناك ثلاثة أسباب وراء ذلكم الإضطهاد أحدهم مؤكد تماما :
إذ بالسبب الأول : وجود هدف ومطمع لدولة الصين فى إقامة مشاريع تنموية فى ولاية راخين الشمالية ،إستغلالا لحملات الاضطهاد ضد مسلمى الروهينجا منذ 1784 م ..استغلالا لكره الدولة لتلك الفئة وإصدارها لقانون الجنسية عام 1982م الذي يسقط عن الروهينجا الجنسية البورمية ..وسياسة الإفلات من العقاب لأولئك الذين يهاجمون مدنيى روهينجا وخلق بيئة تسمح للعنف بالتفاقم ضدهم ..إستغلالا لكل ذلك ،قد تكون دولة الصين ذات العقل الاقتصادى والراغب فى زيادة تعزيز مكانتها الجيوسياسية لدى الحكومة البورمية ..وذلك على حساب فئة لا قيمة لها لدى حكومتها .
فقامت الصين تمهيدا لمخططها اللئيم الخبيث الماكر ،-كما صرحت وكالة أنباء الروهينجا - ، أنه فى حين فرض الدول الغربية -المدافعة عن حقوق الانسان فى العالم- عقوبات على بورما ،لكن الصين كانت الملاذ لبورما للحصول على المعدات العسكرية ،مما مكن الحكومة البورمية فى الصمود أمام العقوبات .
إذ بالسبب الثانى :  هذا السبب يشبه وصف البشر كغوييم فى التلمودية اليهودية ،حيث البشر ،هم غوييم -أى حيوانات- متجسدون فى شكل بشر سخرهم الله لليهود ؛لخدمتهم ،وحلال قتلهم ..وهذا كان سبب لكل عمليات الإجرام التى قام بها اليهود فى فلسطين منذ احتلالها الى حاضرنا ..وكل عمليات الإنتقام النابعة من ترسخ ظاهرة الاسلاموفوبيا فى أعماقهم الفكرية ..حيث أن نسبة المسلمين تنتشر وتزداد فى المجتمع البوذى ..ومن المحتمل أن يهددوا نظام الحكم ..ناهيك عن العقيدة المترسخة فى أعماق عقولهم بأن الروهينجا هم من أصول عربية ..او بنغلاديشية ؛لأن الروهنيجا لغة مستخدمة فى الجزء الجنوبى بنغلاديش .
فالصراع دينى بين البوذية، والديانة المحمدية ،خوفا من سيادة الاسلام وسيادته على تلك البلد ..ولأن أى نظام حكم عسكرى (حكم بريتورياني ) يكون دينيا  أكثر منه طاغى وفاشي .
مع العلم بأن الاضطهاد الدينى هو انتهاك لحقوق الانسان حيث يخالف المادة الثانية من الاعلان العالمى لحقوق الانسان الصادر فى 1948م .
أعتقد أن مثل هذا الشىء وجد أو موجود فى العقيدة البوذية ..لأنه لا سياسة تفعل هذا بشعبها، الا فى حالة معارضة فئة ما ،او طائفة ما لنظام الحكم ،او فى حالة التهجير القسري لمكان أخر تمهيدا لإقامة إحدى المشروعات الضخمة ..والروهينجا لا شأن لها بالسياسة او أى شئ داخل الدولة ،الا العمل الزراعى ،فهناك تشريعات تمنعهم من الالتحاق بالتوظف الصناعى او البيروقراطى او العسكرى ..وتشريعات تسقط عنهم الجنسية، وتشريعات لا تعاقب من يقوم بعمل اجرامى او ارهابى فيهم .
إذ بالسبب الثالث : فلنتابع العلاقات البورمية الاسرائيلية ...!
العلاقات المصرية البورمية كانت مزدهره فى خمسينات القرن الماضى ..حيث كانت هناك صداقة بين الزعيم جمال عبدالناصر والجنرال نه وين -برعاية الزعيم الهندى نهرو- ،وقد أيدت بورما مصر إبان تأميمها لقناة السويس وعززت موقفها ضد العدوان الثلاثى ،إلا أن العلاقات ما لبثت أن وهنت فى ستينات القرن الماضى ،بعد تقارب نه وين من رئيس الوزراء الاسرائيلى الثالث لفى أشكول فى اسرائيل .
أو نو رئيس وزراء بورما لم يؤيد غلق مصر قناة السويس فى وجه السفن الاسرائيلية ..فقد كانت اسرائيل تعتمد على بورما فى فتح آسيا للاعتراف بها كدولة .
ففى مؤتمر عدم الانحياز فى بلكراد 1961م ،لم يؤيد أو نو قرارا يدين إسرائيل مصرحا :" لكون بلاده صديقة لإسرائيل ،فإنه لا يمكن أن يقبل الفقرة العدائية فى القرار " .
تبعا لتقرير من منظمة العفو الدولية "أمنستى" قبل عقد من الزمان أن إسرائيل تقوم بتصدير السلاح الى بورما على الرغم من اعتبارها من إحدى الدول التى تنتهك حقوق الإنسان بشكل ممنهج ،وعلى الرغم من حظر توريد أسلحة لبورما من قبل الولايات المتحدة والاتحاد الاوروبى .
"ايتى ماك" محامى متخصص بموضوع حقوق الإنسان يقول : "الحكم العسكرى فى بورما معروف بسوء معاملته ونظامه ،فهو متهم حتى اليوم بإنتهاكات خطيرة لحقوق الانسان ،وخاصة ضد الأقلية المسلمة فى روما ..وهناك إتهامات بإرتكاب جرائم حرب ضد الانسانية فى مناطق النزاع شمال البلاد .
ثم يستسرد ايتى ماك كاشفا حقيقة زيادة فجور الامن أضعافا مضاعفة  :
(بحسب القانون البورمى، فإن قوات الأمن تتمتع بحصانة مطلقة ،بموجب دستور 2008 م ،حيث يحافظ الجيش على استقلاليته عن الرقابة المدنية ،وله سلطة واسعة على الحكومة والأمن القومى ،وله 25 مقعدا مضمونا فى البرلمان ،ما يجعله قادرا على رفع الفيتو فى وجه اى تعديل دستورى ).
حسب صحيفة الإندبنتنت البريطانية أنه برغم فرض حظرا على بورما من قبل الإتحاد الأروبى والولايات المتحدة بشأن بيع السلاح او تويده لها، إلا أن إسرائيل ستصدر محكمتها العليا قرارا بمشروعية بيع السلاح لبورما ..في حين قيام بعض الحقوقيين الإسرائيليين بتقديم إلتماس بشأن ذلك الأمر حيث أن المحاكم لا شأن لها بمسائلة " دبلوماسية " .
"عوفر نيمان" الناشط الحقوقى الإسرائيلى يصرح بأن الحكومات الإسرائيلية المتعاقبة باعت السلاح للطاغية العسكرية الحاكمة فى بورما على مدى سنوات .
فى حين قيام نواب عرب فى الكنيست الإسرائيلى بإدانة دور إسرائيل فى المجازر التى تقوم بها قوات جيش ميانمار وعصابات بوذية مرتبطة بها بحق الروهينجا ..حيث أن اسرائيل تتجاهل دائما الحظر الدولى للدعم اللوجيستى العسكرى لبورما بسبب انتهاكاتها لحقوق الانسان فى بلادها ..وتقوم ببيع السلاح لإسرائيل .
عدم إعلان مكتب وزير الأمن الإسرائيلى عن أى زيارات لمسؤولين عسكريين بورميين خلا تلك الزيارة التى تمت منذ عامين بالتحديد -سبتمبر 2015 - حيث كانت هناك صفقة بتزويد الجيش البورمى بسفينة حربية على الرغم من حظر توريد السلاح لبورما كذلك فى ذلك الوقت .
......... ...
تلك العلاقات القوية بين بورما واسرائيل دليل على أن إسرائيل تصنع ،بل صنعت يدا فى أقصى جنوب شرق أسيا ..فى مقابل دعم وتأييد إسرائيلى وبريطانى لبورما ..حيث أن اسرائيل هى الدولة الوحيدة فى العالم ، التى تعتبر فوق القانون ، تتجاهل أى قانون صادر من الامم المتحدة او محكمة العدل الدولية ..فنفس أيدولوجيات إسرائيل فى التعامل مع العالم بإحترام الأهلية الدولية ..والتعامل مع المسلمين ..هى نفس ايدولوجيات بورما أيضا .
وضف إلى ذلك أن اسرائيل فى معتنقها التلمودى إذن  وتصريح بقمع وقتل المسلمين بدون اى عقاب ..وهذا ما حملته بعض القوانين البورمية بأنه لا عقاب على من يعنف ويرهب او يقتل أحدا من مدنيي مسلمى راخين .
وأيضا بورما تتجاهل العقوبات المفروضة عليها دوليا ..والتوصيات أيضا كما الحال باسرائيل ..
حيث بورما تقمع وتقتل وتضطهد المسلمين كما الحال باسرائيل أيضا .
كما أن هناك إزدواجية فى التصريحات ..بمعنى أن اسرائيل تقوم بمذابح ثم تعلن أنها تعلن وتدعو للسلام بينهم ،وبين عرب فلسطين .
كما الحال ببورما ..
حيث صرحت "أون سان سو تشي " الحائزة على جائزة نوبل للسلام ومستشارة الدولة فى ميانمار : "نحن نعمل على مدار العام ونصف عام منذ تولينا زمام أمور البلاد من اجل حماية أرواح مسلمى أراكان " .
وصرحت بأن حكومتها تحمى كل فرد فى ولاية راخين حيث انتقدت ما سمته بجيل الجليد الضخم من التضليل بشأن الصراع بما يدعم الارهابيين .
أخيرا :كل الأسباب محتملة ..وكلها صحيحة ومؤكدة

إرسال تعليق