adsense

2017/09/17 - 12:45 ص


بقلم الأستاذ علي أبو رابعة


مسألة أن عبدالناصر كان ديكتاتوريا ..تحتاج الى مزيد من البحث، والتدقيق فى الأحداث التاريخية ...
حيث لم يكن ديكتوريا مئة بالمائة ،ولم يكن ديمقراطيا مئة بالمائة
حيث تحويل مصر من نظام ملكى من المفترض أن يكون مقيدا ..إلى نظام جمهورى ديموقراطى ،يقوم على أساس المواطنة وسيادة القانون ..هذه خطوة ديموقراطية ،لكنها ليست ديموقراطية بنسبة مئة بالمائة ؛لأن الرومان أعلنوا الجمهورية ولكن من كانوا يحملون عضوية مجلس الشيوخ (السناتو) هم فقط من كبار الملاك وأصحاب رأس المال الصناعى والتجارى ..والطبقة الشعبية العريضة لم يكن لها أى حقوق ...وهذا ما حدث أيضا مع أول حركة ديمقراطية دخلت مصر مع دستور 1923 م ولكن من كانوا بذلكم المجلس كان من النبلاء والطبقات البورجوازية (الاقطاع) ..ومصالحهم بالتأكيد متعارضة كل الإعتراض مع مصالح الشعب .
كان الحل فى روما ..أن أصدرت هذا القانون :" إن من يملك يحكم ..وإن من لا يملك لا يحكم ..ولكن من حقه أن يقيم جمعيات ونقابات من أجل حماية حقوقه والدفاع عنها بدون تحريم أو تجريم ".
فهذه حركة ديمقراطية فى حد ذاتها أن يصل صوت النقابات لمجلس الشيوخ وللرئيس الجمهورى ..بدون تحريم او تجريم .
وكل ما نثرته كان على الجانب الكتابي ،ويظل السؤال الحائر هل الجانب التطبيقى لا يتنافى مع الجانب الكتابى .
               ..................................
نفس ما حدث فى نظام روما، حدث مع جمال، ولكنه بصورة مختلفة لا مجلس شيوخ ولا برلمان ،وتم إستبدالهما بالجمعيات ،وبالنقابات العمالية والتعليمية والطبية والقانونية ..الخ ،ولكن دورهم كان محدودا .
           ..... .................. ..........
عملية صنع القرار فى مصر كانت فردية، ولم تكن جماعية ..الا فى مرحلة مجلس قيادة الثورة وفترة مجلس الرياسة ..وباقى الفترات كان عبدالناصر هو محور وجوهر عملية صنع واتخاذ القرار السياسي ...حتى إن معظم المحطين به كانوا يصمتون ،ولا يبدون أى إعتراض على قرار اتخذه الرئيس ،أو تحريك ساكن من أجل تقديم بدائل ..وهذا يدل على ضعف المؤسسات المحيطة بالرئيس وهذا ما يسمى فى علم السياسة "بتعزيز إيجابى لبدائل القائد السياسي " .
..........       ......     ........  .........
إيجازا ..لم يكن عبدالناصر ديكتاتوريا مئة بالمائة ،ولم يكن ديموقراطيا مئة بالمئة ...وبالتالى  كان الاقرب للقرار الفردى أكثر من القرار الجماعى ..ولم يكن للشعب اى قرار او مكان فى ورشة صنع القرار إلا من خلال النقابات والجمعيات ..لكنها كانت ضعيفة ..لكن أحيانا كانت تصل أبواقها .

إرسال تعليق