adsense

2018/07/08 - 1:40 ص

بقلم الأستاذ علي أبو رابعة
عندما ترى الجميع فى حالة من الخضوع والخنوع لتدوينات بعض الساسة الذين لا ينظرون للأمور إلا بعين واحدة ويتركون التعمق فى تلك الأمور للكتب ،فعندما يبحثون فهم يبحثون من أجل الظفر بشيء يؤيد صحة معتقداتهم لا للوقوف على أرض الحقيقة الكاملة بل يقفون على جزء من أرض الحقيقة ثم يكوّنون مقالات تعبر عن وجهات نظرهم تلك المقالات ترتفع بالقارىء البسيط من الظن إلى حد اليقين بأنّهم يعرفون الحقيقة كاملة ..! ستعلم أنك فى بيئة تسبح فى بحر الجهل .
الناجح دوماً فى صراع محتدم مع كل المنافسين له فى مجاله ..فهناك الطامعين فى الحصول على نفس مكانة ذلك الناجح .
فهذا محمد حسنين هيكل الذى ساد كل المسرح الصحفى ،والمسرح التآريخى ،والمسرح الثقافى فى الستينات كانوا يُطلقون عليه بالكاتب الأوحد ..فخطابات الرئيس كان يدونها وكان الشباب ينتظر مقالاته الأسبوعية بفارغ الصبر ..!
لكن تجد من يُلقى عليه اتهامات ملوثة ولا صحة لها بل هى مجرد قذائف لا معنى لها لهدم البنيان الثقافى والمدرسة الصحفية التى بناها أو إختصها لنفسه ..
العجيب أنّ الذى ينتقده لم يقرأ له كتاباً ولم يرَ له مقالاً ..بل يريد فقط أن يكون صاحب وجهة نظر فقرأ كلمتين من النقد العبثى وأخذ يُرددها ..ولو قرأ أولاً كلمتين مدح فى حق الرجل لكان من أشدّ المعجبين به .
ماذا قال "السير ستيفن رانسيمان " أستاذ التاريخ الأشهر الذى حقق لذاته مكانة فريده بين المؤرخين فى خطاب أرسله مع السفير اللبنانى "نديم دمشقية" عندما أخبره بأن هيكل صديقه ..
نص الخطاب ..:
"عزيزى ..
لقد فرغت قبل أيام من قراءة كتابك الأخير وكنت أبحث عن وسيلة اتصل بك . ولسعادتى قابلت السفير دمشقية ومن خلال حديثى معه عرفت انكما اصدقاء .وقد بعثت إليك معه بكتابى عن الحروب الصلبية ولست أعرف إذا كنت اطلعت عليه فإذا كان الأمر كذلك فلا أظنك تمانع أن تكون لديك نسخة مكررة منه ،كتب لك مؤلفه عليها إهداء بخطة وتحية لك و...
إننى قرأتُ كتابك وتصورت كم كان يمكن أن يختلف كتابى ،وكتب كثيرين من الذين عانوا كتابة التاريخ غيرى -لو أنه أُتيحت لنا جميعاً رواية شاهد عيان عاش وقائع الأحداث التى نتعرض لها ثمّ فعل مثلما فعلت أنت وسجل لنا ما رأى .
ولا أخفى عليك أننى أحسدك على تجربتك التى أعطتك الفرصة لتعيش التاريخ وتكتب عنه أيضاً .
هناك قول شائع لعلك تتذكره وهو يقول "إن التاريخ له آذان ولكن ليس له عيون "-بمعنى أننا نسمع روايات عما جرى من وقائعه منقولة علنا بالسماع والتواتر عن هذا أو ذاك من الناس ،ومعظمها مكتوبة بأثر رجعى يخلط الوهم بالحقيقة إلى درجة تتركنا مع نوع من الفولكلور الأسطورى يعذبنا كثيراً فرزه إذا كان ذلك ممكناً على الإطلاق ! ..وصحيح أننا نصادف فى بعض المرات وثائق مكتوبة ،ولكننا نجد أنفسنا حائرين أمامها لا نستطيع أن نقدر بالضبط أصالتها وظروفها ومدى تعبير ما فيها عن الوقائع كما جرى .
ولقد كان ما أثار اهتمامى فى تجربتك هو أن التاريخ عندك له آذان وله أيضاً عيون ، وهذه تجربة أتمنى لو ناقشتها معك إذا خطر لك يوماً أن تعود إلى أوكسفورد...
(إمضاء )"
جملة الأمر أنّه على صاحب وجهة النظر أن يبنيها على ما قرأ لا على ما سمع أو على التخمين والظن ..!
وعلى المتلقى لوجهات النظر ألا يتمسك بها حد التعصب ..الا اذا قرأ فوصل لنفس وجهة النظر .
يتبع ..

إرسال تعليق