adsense

2018/07/31 - 11:31 ص

بقلم الأستاذ حميد طولست
كثيرا ما يضطر السياسيون لإقناع الناس بتقبل ما يرغبون في تسويقه من المواضع أو قضايا ، ولجعلهم يصديقون الأفكار والقناعات التي يريدون إمرارها في هدوء ودون لفت الأنظار لها، أو إثارة ردود أفعال حولها، وقد كان الكثير منهم –قبل اليوم - ينجح في زراعة ما يريد في أذهان الناس ، ويدفع بغالبيتهم لتبني تلك الأفكار والتفاعل معها  بيسر وسهولة ،  على إعتبار أنها حقائق مسلم بها ، ساعدهم أنذاك في ذلك ما كان عليه المستهدف من سذاجة وقلة وعي وإندفاعية ،  لكن الأمر تغير 360 درجة ، حيث إستعصى اليوم ذلك على جل السياسيين ، إن لم نقل جميعهم ، و أصبح من الصعب ، حتى على من يمتلك منهم مقدرة التأثير والإقناع ، وإجادة التلاعب بالأهان ، كما حدث مع قيدومي البرلمانيين المغاربة السيد "الحبيب المالكي" الذي يبدو -في الفيديو المنشور على وسائل التواصل الاجتماعي -كمحامي متذرب إضطره الدفاع عن مجرم ثبتت إدانته إلى قلب الحقائق الثابتة ، وهو يتهم منتقدي تعويضات البرلمانيين ، بأنهم يجهلون مهمة البرلماني ، وأنهم سجناء كليشيهات تعود الى الماضي، وأن إنتقادهم لمؤامرة إمرار قانون تقاعد البرلمانيين المسيئة لسمعة العمل البرلماني النبيل ، ومناورة تحويل المؤسسة البرلمانية الى مؤسسة لتحقيق المزيد من المنافع وتعظيم المرتبات دون استحقاق وظيفي أو سند قانوني ، هو مجرد أوهام تمس بركيزة الإستقرار في المغرب المؤسسة التشريعية..
كم تمنيت لو أن السيد لحبيب الماكي لم يحاول الهروب من أسئلِة المواطنين بذاك الأسلوب القديم ، وحملها محمل الجد، وإستخدم تجاربه ، ووظف معارفه وعلومه لتنوير الناس  للوصول بهم إلى ثقافة نقذية عقلانية متنورة وحرة ، بدل تركهم أكثرهم تائها في عالم إجتراح الأسئلة المحيرة والخطيرة التي فرضتها إستفهامات قضية الساعة الغامضة أو المغلقة ، التي استغلها بعض البرلمانيين المتغربين خلف فقاعات نخبويته الزائفة وأبهتها الزائلة ، للاستهتار بهيبة العمل البرلماني النبيل ، والوصل به إلى درجة من التسقيط السياسي المريع والإنحطاك الفضيع ، الذي لم يسبق أن عرفها البرلمان المغربي عبر تاريخه ، من طرف المفروض فيهم تمثيل الشعب ، الذين تخلوا عن حقوق وخدمة الشعب الذي إنتخبهم ، بعد أن غيروا جلودهم ، وإنقلبوا على مبادئهم ، وأنكروا تاريخهم ليلتحقوا بركب المُروَّضِين بالعصا والجزرة المعظمة للمرتبات والمعاشات ، والذين أصبحت الأمة في حاجة ماسة إلى التخلص من السلوكيات المتوارثة لبعضهم ، وتغيير الذين ابتليت البلاد بأنماط منهم عبر أجيال وحقب ليست بالقصيرة ، وإستبدالهم ببرلمانيين آخرين من طينة جديدة يلتزمون بقضايا ناخبيهم ولا يحيدون عنها قيد أنملة، ولا يهادنون ولا يركعون في وضع الصياغات والحلول لمشاكلهم ، ولا يسقطون في مستنقع الجشع المادية ، برلمانيون مخالفون لعينة الدخلاء على العمل البرلماني ، الذين باتوا يملأون المجالس صراخا وضجيجيا وجعجعة ، ويتشدقون بشعارات رنانة طنانة ، وهم لا يؤمنون بشيء سوى أنفسهم ولا يناصرون شيئا سوى بمصالحهم ، ولا يمجدون إلا الإمتيازات ولا يتغنون  بغير الريع الذي يحول البرلمان إلى أكبر تجمع مؤسساتي للمعدومين و الفقراء و أبناء السبيل و المؤلفة قلوبهم ومن هم بحاجة للمساعدة الإنسانية ؟!؟ والذين لا خلاص للبلاد الا بتعويضهم ببرلمانيين لا تطغى على مسلكيات الكثير منهم نزعة الإختلاف حول كل ما يمكن أن ينفع الوطن ويسهم في رفع المستوى المعاشي والخدمي للمواطن الذي منحهم ثقته الذين لا يتفقون إلا حول الإمتيازات والتعويضات ، ولا يتفانون إلا فی خلق وتأسيس التحالفات الاقانونية والاسياسية والااجتماعية ، ويسخيرون كل سلطهم التشريعية للانقلاب على والوطن والمواطن والديمقراطية بالديمقراطية ، لخدمة مصالحهم والحفاظ على مكتسباتهم الامشروعة ، التي إكتسبوها على حساب قضايا البلاد المصيرية وشؤون المواطن الضرورية المتعلقة بالتعليم والصحة والسكن ومجمل البنى التحتية الضرورية ، التي ينتظر منهم الشعب أن يصبوا جهدهم لتهيئتها لمن إنتخبوهم ، من خلال الإلتزام بمسؤولياتهم وواجباتهم الدستورية والتشريعية والإجتماعية في تفعيل الدور التشريعي والرقابي الحقيقي المتمثل في الحضور والتواصل الفعال مع المواطنين والتعرف على أولوياتهم وقضاياهم ومتطلباتهم، والاستماع الى مشاکلهم وعرضها على المسؤولين لحلها ..
لاشك أنه من الصعب -إن لم يكن من المستحيل- العثور على مثل هذه العينة من البرلمانيين ، لأن غالبية المتطوعين لهذه المهمة من السياسيين وأشباههم ، والعديد من المنتسبين لهم وكل من يسبحون في فلكهم ، مصابون بمرض الإزدواجية في السلوك والمعايير، ويتمتع أكثرهم بمقدرة فائقة المهارة على إخفاء مرضهم عن الكثيرين ، فيبدون مثاليين في ما يقولون ، وخاصة في ما يتعلق بمصالح الأمة أثناء الانتخابات ، ولا تظهر حقيقة سلوكهم كأشخاص عاديين إلا بعد الفوز بالمقعد ، فنجد أنفسنا أمام واقع مناقض للصورة التي سوقوها عن شخصياتهم ، حيث يتعملق لديهم الشعور بأنهم مركزا للعالم ، ويتفرعن بدواخلهم الإحساس بأن الكون كله لم يوجد إلا لخذمتهم وليكون تحت تصرفهم !!! ..

إرسال تعليق