adsense

2017/05/10 - 1:37 م



بقلم الأستاذ حميد طولست


على العكس من جميع دول العالم التي نجحت في تطوير مناهج تعليمها والنهوض بمدارسها وجامعاتها وتحسين أحوال مدرسيها، استمر مسؤولونا ، وزيرا تلو الآخر وحكومة تلو الأخرى ، في الحديث عن تطوير تعليمنا دون توقف لسنين طويلة ،  مكررين ،ولعقود مديدة ، نفس الوعود الحالمة في تصريحاتهم المعسولة المسرفة ، ما جعل المحصلة في النهاية ضئيلة ، إن لم تكن صفرا ، مناهج عقيمة لا تنتج سوي عقولا مبرمجة على الحفظ والتسميع ، وسياسة تعليمية فاشلة لا تشجع على ابتكار ولا تحفز على  إبداع ، ومستوي تعليم متدني لدرجة كبيرة ، حولت بحور تفاؤل الأباء والأمهات إلى قلق مزمن على مستقبل فلذات أكبادهم ، في ظل بطالة تنتظر أغلب خريج جامعات لم تتبوّء أي مكانة بين جامعات العالم..
والغريب أن هذه الأوضاع المزرية لتعليمنا ، لم تدفع بالمسؤولين عنه في دولتنا إلى تغيير سياسته العقيمة ، وآثروا السير علي نفس خطواتها الفاشله ، والدوران في حلقاتها المفرغة المتمثلة في وضع الاقتراحات والخطط وإلغائها ، ثم إعادته إقرارها ومعاودة إلغائها مرة أخرى بقرارات سهلة لا تقتضي سوى جرات قلم ، لكنها لا تلامس بؤر الفساد التي تناسلت في ميدان تعليمنا العمومي والخاص ، على حد سواء ، والذي يقتضي معالجة ظواهر فساده الغريبة الإرادة والعزيمة والجرأة ، كما هو حال  المذكرة المانعة لتدريس أساتذة التعليم العمومي بالمؤسسات الخصوصية ، التي كان قد أصدرها محمد الوفا عندما كان وزيرا وصيا على القطاع وأكد عليها خلفه رشيد بلمختار، وكان الكثيرون ينتظرون أن يفعل الوزير الجديد السيد حصاد ، قرارها الذي لم يكن غير حبر على ورق رغم توعد وزارة التربية الوطنية باتخاذ عقوبات تأديبية في حق كل من ثبت عمل بمؤسسة تعليم خصوصي، وفي حق كل مؤسسة للتعليم المدرسي الخصوصي ثبت في حقها أنها استفادت من خدمات  أطار التدريس والتفتيش العام ، وذلك ليس نكاية في أطر هيأتي التدريس والتفتيش المشتغلة بالتعليم العمومي، والتي تقدم ساعات إضافية بمؤسسات التعليم المدرسي الخصوصي، لا وألف ، ولكن مراعاة لمصلحة التعليم والمتعلم بالمدرسة العمومية ، لكن  قرار منع أطر التدريس والتفتيش من مزاوجة العمل في القطاعين العام والخاص، يضعف التعليم العمومي ، ويؤثر سلبا على مردوديته داخل الفصول الدراسية بسبب حيلولة تلك المزاوجة دون بدلهم لأي مجهود للإعداد القبلي لدروسهم بالكمرسة العمومية التي يتقاضون عليها أجرا دون أن يتركوا أثرا في متعلميهم ،ومراعاة لمصلحة الوطن لكون قرار المنع يمكن من خلق آلاف مناصب الشغل "غير القار" لخريجي مراكز تكوين الأساتذة ، الذين يمكن لمؤسسات التعليم الخاصة من الاستفادة منهم  في ظل قرار فصل التكوين عن التوظيف في مراكز التكوين التي صدرت رسميًا في عهد الوزير رشيد بلمختار..
، وفي الختام ليس أمام  الأسر ،رغم استمرار قلقها على مستقبل أولادها من الأوضاع التعليمية غير العادية ، إلا التمسك بالأمل في تحسن أوضاع التعليم المزمنة "على يدي وزير التعليم السيد حصاد ، الذي لاشك يراهن على ذلك..

إرسال تعليق