adsense

2017/05/23 - 10:22 م




بقلم الأستاذ حميد طولست


بدايةَ وقبل الخوض في الظاهرة الجديدة التي غزت الكثير من مواقع التواصل الاجتماعي على هامش أحداث الحسيمة ،والمتمثلة في "فرض الرأي الواحد ومنع الغير من تكوين فكر أو رأي أو معتقد خاص حول شخص أو حدث أو موضوع ما ، والتعبير عنه بحرية، أحب أن أأكد على أن تعددية المعتقدات وتنوع الأفكار واختلاف الآراء ، هي أمور طبيعية ومنطقية، وأن التعبير عنها بحرية ، هو مسألة صحيحة وصحية ، كفلتها المواثيق والعهود والاتفاقيات الدولية التي اهتمت بحقوق الإنسان، وقبلها الديانات السماوية كلها ، وعلى رأسها الدين الإسلامي، الذي دعمها وأيدها بالعديد من الشواهد التي منها على سبيل المثال ، قول رب العزة في كتابه المبين : "ولو شاء ربك لجعل الناس أمة واحدة ولا يزالون مختلفين " ( سورة هود، الآية 118 ). 
جيد وبديهي أن يعلن كل غيور رفضه لكل ما يسيء لوطنه، بل ومن واجبه أن يُقاومه ، لكن في حدود ما تسمح به القوانين وما تجيزه الشرائع من حرية المعتقد وحرية العبادة ، دون تعد أو مس بحق الغير في تبني تلك الحريات ، أو تدخل أو مصادرة لحقه في التعبير عما كونه من معتقد أو فكر أو رأي خاص حول أي شخص أو أي حدث أو أي موضوع ، السلوك المستهجن الذي طغى على تصرفات بعض الذين كانوا إلى وقت قريب ، هم الأرقى في الأخلاق والمبادئ ، والأمثل في الاعتدال ، يؤمنون بالوسطية ، ويعتقدون بالتعددية ،- أو كذلك كنا نتخيلهم ، مع احترامي الشديد لهم -  فتحولوا ،مع الأسف، سريعا إلى وعاظ سلاطين ، يتركون ، كما قيل، الطغاة يفعلون ما يشاؤون ويصبون جل اهتمامهم على الفقراء ويبحثون عن زلاتهم وينذرونهم بالويل والثبور ، .وغدوا اليوم يُحكمّون رأيهم الخاص ، ويفرضونه على الغير  بتعصب وتطرف غريب ، لا يسمح لأحد أن يختلف معهم في الفكر أو الرأي وكأن الجميع فاقد للأهلية ولا يملك عقلاً ويجب فرض الوصاية عليه ، لا لشيء  إلا لأنه لم يتبن فكرهم ، وخالف معتقدهم ، ولم يبصم كالأبله على ما كونوه من رأي حول ناصر الزفزافي، أحد القادة الميدانيين لحراك الحسيمة ، مهددين مخالفيهم بلازمتهم المقيتة ، الشبه متفق عليها بينهم، والتي يرددون فيها : "إذا خالفتني فأنت جاهل وغبي وخائن وعميل.. إلى جانب قائمة طويلة من الشتائم مذيلة  بشرطهم الغبي والمجحف والغريب : "إذا كنت من مناصري الزفزافي ، فاشطب اسمي من قائمة أصدقائك" !! ناسين ، بل متناسين ، أن التعددية هي الطريق الوحيد للديمقراطية ، وأن الحريات هي ضمانة التنمية ، وأن كل شخص حر في تبنى الآراء التي يريدها والتي لا يمكن لأحد أن يحرمه من حقه فيها.
في ختاما ، أعتذر لكل أنصار مقولة "الاختلاف في الرأي لا يفسد للود قضية" ، فقد أفسد سلوك هؤلاء كل الود لكل القضايا ، عفوا ، لم تكن لهم قضية، وإنما هو الجدل "على الخاوي "سلعتم الأكثر رواجا ، والتي باتت الملاسنة والاقتتال على فرض الرأي والزيغ عن حقيقة مفهوم الحرية والإخلال بحقوق الإنسان ، هي عملتهم الأكثر تداولاً ، وكل ذلك باسم الوطنية وحماية الديمقراطية ، فكيف بالله عليكم تحجرون على الناس وتمنعوهم من حق التعبير عن آرائهم ، ولم يمنعهم منها خالقهم ، أعطاهم حق التصرف حتى في عبادته بذليل قوله سبحانه وتعالى : "لاَ إِكْرَاهَ فِي الدِّينِ قَدْ تَبَيَّنَ الرُّشْدُ مِنَ الْغَيِّ "البقرة: 256، و قوله تعالى : "فَمَنْ شَاءَ فَلْيُؤْمِنْ وَمَنْ شَاءَ فَلْيَكْفُرْ" الكهف: 29 وتنبيهه عز وجل لنبيه صلى الله عليه وسلم بقوله :"أَفَأَنْتَ تُكْرِهُ النَّاسَ حَتَّى يَكُونُوا مُؤْمِنِينَ" ،يونس: 99 ..

إرسال تعليق