adsense

2017/05/27 - 11:49 م


بقلم الأستاذ حميد طولست


كلي يقين أني لو قلت عن بعض قادة أحزابنا ورؤساء نقاباتنا المغربية أنهم "مكلخين" ، لغضب مني أولئك القادة والرؤساء ، واستاءوا من وصفي لهم بــ"التكليخة"، ولاتهموني بشتى الاتهامات  من التخابر والتمخزن والتبوليس وتلقي الدعم من الخارج وكل ما جاورها من التهم الجاهزة ، ومع ذلك فإني مصر على فعل ذلك ، والتأكيد على أن بعض قادة أحزابنا ورؤساء نقاباتنا المغربية بعضهم "مكلخ" بالفعل ، ولإثبات ذلك لن أكون في حاجة للدخول في تحليلات عميقة أو البحث عن نظريات مطلسمة ، كما أني لن اضطر لاستخدام مصطلحات شعبوية رنانة ، كما يفعلون "لتكليخة " المثير منهم، بل سأسوق لذلك دليلا بسيطا جدا ، وربما تافها ، لكنه يمثل نموذجا من بين عشرات النماذج الكاشفة والفاضحة لـ"التكليخة" التي تتميز فئة القادة والرؤساء "لمكلخين " ، واضرب مثلا بسيطا من بين عشرات الأمثلة التي تبين بجلاء مدى الانحطاط الذي وصل إليه حال الحراك السياس/النقابي في مجتمعنا ، وتكشف بكل وضوح عن سذاجة سياسينا، وتؤكد أن ما يقولونه ويصرحون به وينادون له ، ما هو إلا مجرد أصوات بلهاء وسطحية ، تخرج من الأفواه دون أن تمرّ لا بقلوبهم ولا بالعقول -لمن كانت لهم منهم عقول – المثل والدليل الذي يتمثل في التكبير الذي لجأ إليه مؤخرا أحد أولئك القادة والرؤساء ، متصايحا بعبارته "الله أكبر" المقدسة ، والتي سلك بها مسلكاَ وعراَ غير مسلكه ، واستعملها في محل غير محلها ،وفي وقت ليس أوانها ، ومناسبة ليست مناسبتها ، لاستجلاب تعاطف البسطاء ، بعد أن أفزعه السقوط المدوي ، وأرهبه الانحدار الجارف ، ودوخه الذي منع مؤتمره نقابي   ، وغير ذلك من المصائب التي لم يحسب لها أي حسابا ، متوهما أن (التكبير)من غير ضوابط ولا قيود، ما أساء لقدسيته ، وهز معايير قيمه الدينية والأخلاقية ، وغاياته الاجتماعية والنفسية ، التي تساعد الناس على تحقيق توازنات ضرورية لحياة أكثر استقراراً ،  وصدم مشاعر الكثير من الذين ينتظرون منه  تقديم نموذجا جيدا عن الدين من خلال التفرَّغ لخدمة الناس وإنقاذهم مما هم فيه من فقر ومرض وجوع وشعور بالخذلان ، بدلا مما يحاول إثارته من بلابل ، بتكبيراته السطحية التي نسي ، أو تناسى أنها عبارة عظيمة تهتز لقدسيتها وقوتها  الجبال الرواسي ، كلما انطلقت من القلوب المؤمنة، التي تشعر بما تمده بركتها من القوةَ والثباتَ والإخلاصَ،  وعزَّة الله وقوَّته وكبريائِه ومعيَّته ، لكنها تبقى –مع الأسف- دون جدوى إذا كانت في غير محلها ولا في مكانها ، فلا يفوز مطلقها ، ولا ينتصر، ولا يصبح شخصية مهابة ولا مميزة ولا حتى مؤمنة ، لمجرد تصايحه بها في جموع الناس لغايات غير بريئة ، كما أنها تبقى سلوكا ساذجا وإجراء غبيا ، يكشف انهزامية المكبر ووصوليته ، وتصرفا أرعنا يفضح محاولة إخفاء الفشل وضعف الثقة بالنفس وراء مثل ذاك "التكبير" النابع من الحلق فقط ، والذي يسيء للمكبر قبل أن يسيء لغيره من الخصوم والأعداء ، لأنّ الخصوم والأعداء ، ليسوا بأغبياء ، حتى يروه مثلما يريد هو أن يظهر للناس ، لمجرد أنه رفع صوته بالتكبير.. وهو العارف أن ثمة سبلا وإجراءات مجدية وتقود الذات الصادقة إلى أن تكون بالغة التأثير ،مميزة الآثار، وليس التكبير واصطناع الإيمان الزائف من ضمنها  ، والذي أخطأ صاحبها الهدف  ، فشمله النص القرآني الكريم : "قُلْ هَلْ نُنَبِّئُكُمْ بِالأخْسَرِينَ أَعْمَالا . الَّذِينَ ضَلَّ سَعْيُهُمْ فِي الْحَيَاةِ الدُّنْيَا وَهُمْ يَحْسَبُونَ أَنَّهُمْ يُحْسِنُونَ "صُنْعًا" ، الكهف: 103-104.
لكنه ، والله ، لمنطق الأيام الدوارة التي لا يخضع دورانها لا للرغبات البلهاء ولا للأوهام التافهة ، ولا ينتهي دورانها إلا بالانحدار والسقوط المدوي  لمن لا يحسب لدورانها حسابا ..                

إرسال تعليق