adsense

2017/09/02 - 12:25 ص


بقلم الأستاذ علي أبو رابعة.

الدين -بصفة عامة- قديم قدم الإنسان ..فهو متواجد ومتلازم مع وجود الإنسان ..فعندما أنزل الله آدم وزوجه إلى الأرض قال تعالى :" قلنا اهبطوا منها جميعا ،فإما يأتينكم منى هدى ،فمن تبع هداى فلا خوف عليهم ولا هم يحزنون " سورة البقرة ..
فالدين هو ذلك القانون أو المنهج الإلهى فى الأرض، الذى وضعه الله للناس منذ النزل ؛حتى يعلموا لماذا خلقهم، وأن هناك جنة ،ونار ،فيتمسك الانسان بالدين؛ حتى ينال الجنة ،وإذا أخطأ الانسان فى التمسك بالدين الذى وضعه الله ،فان ذلك لايؤثر على الله شئيا ؛لأن الله غنى عن ذلك ،فأبسط مثال البيت المعمور يدخله كل يوم فوق السبعة ملايين من الملائكة ،فيه يعبدون الله ،ولا يخرجون منه الى يوم القيامة ،فأنت سواء عبدت الله ،او لم تعبده، فان ذلك لا يؤثر على ربك ،فالله وضع للإنسان الدين ؛حتى يعلم كيف ينال رضاه، وبالتالى دخول الجنة، فالدين نوع من المساعدة.  .وسيلة الانسان فى الارض لدخول جنة الآخرة .
جاء الدين؛ ليتمسك به الجميع؛و ليرفع من قيم الانسان ؛وليضع حدا لتلك الشهوات المتكتلة بداخله ،فدعى الاسلام الى إعمال العقل، عن طريق التأمل فى ملكوت الله ؛فتصل فى النهاية إلى معرفة الحق سبحانه ؛ فتستحى من معصية الله ،ووضع الله حدوده (قوانينه) ؛حتى تكون كالسياج الذي يحمى الدين الاسلامى من اى إعوجاج -كرحمة منه لعبادة الأرضيين- ؛ولرعاية شؤون البشر ،وللحفاظ على مصالحهم  .
فجعل الله قرآنه فى الارض شفاءا للصدور ،وهاديا الى جنته ،مرشدا لنيل رضاه ، وأرسل الله مائة وأربعة وعشرين ألفا من الانبياء؛ حتى يحذروا ؛وينذروا  الناس عن بعدهم عن الله؛ وحتى يستقيموا فى الحياة القويمة ؛ولا يزدادوا فى جهلهم ،وضلالهم !!
فمن كل ما سبق ذكره يتضح لنا كما تتضح لنا الشمس وقت الغسق ..أن الدين فى خدمة الإنسان ،وليس الإنسان فى خدمة الدين ..يقول صلى عليه الله وسلم :"تركت فيكم ما إن تمسكتم به ،لن تضلوا بعدى أبدا :كتاب الله ،وسنة رسوله ".
ذكر الرسول التمسك ،ولم يقل الخدمة ..أى ما إن خدمتم ،-بدلا من -ما إن تمسكتم .
  الرسول نفسه لم يكن يخدم الدين ،بل كان يخدم البشرية ..كان ينقذها من الظلمات التى كانت منغمسة فيها ..كانت هناك حالة استخباط فكرى وعقائدى ،فالرسول أنقذ البشرية من ذلكم الاستخباط ..وذلك من أجل نيل رضا الله ،وطمعا فى جنة الله سبحانه .
ففى زمننا هذا من يجعل غير مسلم أن يقتنع بالاسلام ،ويتقلده ،ويعتنقه ..فإنه يفعل ذلك ؛لتزداد حسناته ؛و ليدخل الجنة ؛ولينعم فيها ..؛وليتقرب من الله .
الله غنى عن اى خدمة ..لأنه ليس كمثله شئ ..الله غنى ،ليس غنيا على طريقة أغنياء الأرض، الذين يحتاجون لخدم .
مثال توضيحى 1 :
رجل القانون -الضابط - هل يخدم المجتمع بتطبيقه للقانون ،أم يخدم القانون ذاته ؟!
فهل القانون الذي كله سلطة وقوة سيزداد قوة بتطبيقه ؟!
فلو كان يخدم القانون ،فإنه يخدم واضعى القانون ذاته ..ليس الذين وضع من أجلهم القانون

إرسال تعليق