adsense

2018/09/20 - 10:29 م

 بقلم ابراهيم فارح
يبدو أنالهوة بين مقهوري هذا الشعب وحكومته غير الموقرة صارت أكثر اتساعا وعمقا. فقد أطل علينا الناسف الرسمي باسم الحكومة بأوداجه المنتفخة، ووجه تبدو عليه آثار النعمة، لينسف الأخبار التي وثقها مغاربة فروا من جحيم هذا البلد على متن قوارب المجهول، شاهدها القاصي والداني. ليخبرنا أن هؤلاء ليسوا مغاربة وإنما هم أمم أمثالنا تعلموا لغتنا وأتقنوها إلى الحد الذي جعلهم يتفننون في أداء أغنية "يا البابور يا مون أمور خرجني من لا ميزير".
نعم معه كل الحق، فكيف يمكن لشباب هذا الوطن أن يلقوا بأيديهم إلى التهلكة؟ فزميله في الحزب والحكومة يزف لنا أخبارا لم نلحظها فنحن مصابون بالرمد، ففي وطني والحمد لله فرص الشغل فيه تفيض عن الحاجة، ونحن نعطي الدروس لأعتى الديموقراطيات في العالم في حقوق الإنسان.
لم ننفك نتجرع كلام هذين، حتى انبرى للكلام رجل معهم في الحكومة والحزب، يطالبنا بالقناعة، فالحد الأدنى للأجور يكفي في هذا البلد الأمين؛ كي نعيش عيشا كريما في كفاف وعفاف وغنى عن الناس، وعن حكومة لا تغنيك عن لهب الأسعار وضنك العيش.
وما حز في نفسي أن الرجل يعلم علم اليقين أننا ايتام في مأدبة اللئام، لكن معه كل الحق فكيف لا تكفي وقد صُنف في عرف حزبهم أن من كان دخله 20 درهما فهو من الأغنياء، ب20 درهما تستطيع أن ترسم بسيمة عفوا بسمة على محيى كل أفراد الأسرة،"ويشيط الخير".
يصعب على هؤلاء أن يروا حقيقة ما يقع في البلد، وهم لا يفارقون مكاتبهم المكيفة، ينعمون بالجلوس على الكراسي الوثيرة؛ ولكن واحدا منهم استطاع ذلك بعد أن خلعوه من كرسي رئاسة الحكومة والحزب، أطل علينا هذا الأخير بوجه تعلوه مسحة الأسف المصطنع وحزن لم تستطع تقاسيمه أن ترتسم على وجه حليق على غير العادة، يكاد يذرف الدمع على حال" أبنائنا " (والتقليد عليه)، الذين انخرطوا في مسلسل طويل من الهروب عبر قوارب الموت.
هذا الأب الحنون أصر على أن الظاهرة جديدة؛ حتى يرفع القلم على عهده، ونحن نخبره أن هؤلاء أبناؤنا، أما أبناؤه فقد تدبر أمرهم في دواوين الحكومة، ومنح المعاهد والجامعات العليا، هؤلاء أبناؤنا أيقنوا تمام التيقن أن لا أمل في بلاد تتولون شؤونها، وقد أجهزتم على مقدراتها الاجتماعية المتصلة بالتعليم والصحة والتشغيل، وقد نبهكم الملك إلى ذلك في خطابه الأخير.
المغاربة بعد أن يئسوا من شعاراتكم البراقة لا ينتظرون منكم شيئا سوى الصمت.
اصمتوا:
يا أصحاب ربطات العنق والبدلات الأنيقة اصمتوا ولا تغرسوا سكاكين كلامكم في جراحاتنا.
يا أصحاب السيارات رباعية الدفع افسحوا لنا ممرا حتى تمر سلحفاة عيشنا.
يا أصحاب الزوجة الأولى والثانية اعلموا أن شعارنا القناعة كنز لا يفنى.
يا أصحاب امتيازات ومنح الجامعات التركية، اتركوا تعليمنا بعيدا عن مزايدات موائد البغرير والبطبوط .
اصمتوا
فالتاريخ سيحملكم تبعات المصير المجهول.

إرسال تعليق