adsense

2018/09/22 - 11:47 م

يعرفه الخاص والعام ب "امجيد"، اسمه عبد المجيد جليلة من مواليد 1947، ككل الرياضيين الذين تألقوا في الماضي البداية تكون بالألعاب المدرسية، التي خرجت العديد من الأبطال الذين لا زالوا مصدر فخر وإلهام لأبناء هذا الوطن.
قلنا تألق "امجيد" بالألعاب المدرسية التي كانت تحت أعين الأطر الوطنية التي كانت تتصيد المواهب الفذة، لتعيد تأطيرها وصقلها من أجل إنتاج الأبطال، وهكذا كان، فقد تصادف تألق "امجيد" الذي كان يتابع دراسته بمؤسسة باب الدكاكن بفاس الجديد، في إحدى هذه البطولات وتواجد عين الخبير التي لا تخطئ، المدرب المقتدر المرحوم الحاج عبد العزيز الدباغ، الذي لم يتوانى في ضمه إلى صفوف فتيان فريق المغرب الفاسي، ولكن تشاء الأقدار أن أصدقاءه من لاعبي الكرة وحيه الذي ترعرع فيه فاس الجديد، كلها عوامل اجتمعت لتميل كفة حبه لفريق الوداد الفاسي وينضم إلى صفوفه.
كان تألقه في مقابلات الفتيان لافتا للانتباه، ومرماه التي كان يدافع عنها باستماتة وقتال كبيرين كان هذا كافيا ليجعل منه حارسا لعرين الكبار.
لم يكن حدس مدرب الوداد الفاسي المرحوم مولاي حسن بيريلا (برول) ليخطأ، وهو يزج بالفتى مجيد الذي لم يتجاوز سنه 16 سنة كحارس أساسي، في مقابلة من العيار الثقيل لكأس العرش ضد اتحاد الخميسات الذي كان ينشط حينها في دوري القسم الثاني، فقد كان سيد اللقاء، ويعود له الفضل في تأهل فريق من القسم الثالث بعد الأشواط الإضافية بهدفين مقابل هدف واحد، ومن قلب ميدان الفريق الخصم.
وهكذا استمر مسلسل تألق الحارس "امجيد"، ومن محطاته البارزة لقاء السد من أجل التأهل إلى المباراة الفاصلة من أجل الصعود إلى القسم الثاني ضد فريق جمعية سلا، التي خسرت الرهان أمام ما أبداه الحارس مجيد من قتالية كببرة، محافظا على نظافة شباكه في مقابلة الذهاب، مانحا بطاقة العبور للوداد الفاسي، بعد مقابلة الإياب التي حرس العرين فيها المرحوم الوزاني، الذي عوض" امجيد" المصاب.
المحطة الأخرى، كانت أمام فريق حسنية العرائش، في لقاءين فاصلين، قررت الجامعة إجراءهما بالملعب الشرفي بالدارالبيضاء، ومرة أخرى كان تألق "امجيد" كافيا ليعبر بالفربق إلى القسم الثاني.
لتنطلق الأفراح بفاس الجديد، ويحمل "امجيد" فوق الأعناق فرحا به وبما حققه الفريق من إنجاز كبير، ومما يحكى في هذا الصدد، أن المرحوم الحسن الثاني كان بالقصر الملكي بفاس، وسمع الأهازيج والأصوات التي تصدح بالغناء فتساءل عن السبب، فأخبروه أن فريق الوداد الفاسي حقق الصعود، فبارك وهنأ.
ومن ضمن الطرائف، أن "امجيد" كان يحرس شباك المغرب الفاسي لكرة اليد صباحا، وبعد الزوال تجده حارسا لشباك الوداد الفاسي لكرة القدم.
لم يكن فريق المغرب الفاسي لكرة القدم هذه المرة  ليهدأ له بال؛ حتى يضم موهبة كبيرة إلى صفوفه؛ لكن تدخلات بلخياط واتصالاته لم تقنع مجيد بالإنضمام إلى الفريق، لأنه كان متيقنا تمام التيقن أنه سيظل الحارس الثاني ما دام عرين الماص يحرسه الكبير المرحوم الحاج حميد الهزاز.
هذا لم يمنعه من الإنضمام إلى الفريق الذي توج بدرع البطولة الوطنية موسم 1971ـ 1972، ويتعلق الأمر بفريق نجم الشباب البيضاوي، وذلك بإيعاز من المرحوم الخبير عبد الله السطاتي الذي كان حينها مدربا لفريق المغرب الفاسي، حيث استمر مع الفريق لموسم واحد، تحت قيادة المدرب المرحوم جبران، ولكن حنينه إلى أصدقائه وإلى فاس الجديد جعله يقدم التماسا الى رئيس الفريق مصطفى محروس، الذي رخص له في العودة الى الواف.
ولا تفوتنا الفرصة، دون الحديث على أن الحارس "امجيد" كانت الفرصة مواتية له للاحتراف بفريق HARLEM أحد فرق القسم الثاني بهولاندا سنة 1976، حيث تم اختياره ليكون الحارس الرسمي للفريق، واجتاز جميع الإختبارات بنجاح كبير، الشيء الذي لم يتوفق فيه المرحوم ادريس السادني اللاعب الدولي، واستمر مع الفريق فترة الاستعدادات، غير أنه لا تجري الرياح بما تشتهي السفن، فالظروف لم تسعفه ليكمل مشواره وعاد إلى مسقط رأسه.
ورغم اعتزاله؛ إلا أن عطاءه لا زال مستمرا والشجرة المثمرة لا تفتأ تعطي ثمارها، فأكاديمية حراس المرمى التي أسسها رفقة المرحوم حميد الهزاز سنة 1983، لا زالت تخرج كبار حراس المرمى، وربما هي المزود الأول لفرق البطولة الوطنية بهذه العملة النادرة، وعلى سبيل المثال لا الحصر يمكن أن نذكر : ادريس صابر، أحمدو، كاسي، الزنيتي، البورقادي،أضف إليهم  الحارسين الحاليين لفريقي الواف والماص حمزة الحمياني وكبيري علوي.
وقبل أن نختم، لا بد من الإشارة الى إنجاز نعتبره الأهم في مسار عبد المجيد، ذلك أنه في السنة التي أصدرت الجامعة حكمها على مجموعة من الفرق من ضمنها الوداد الفاسي بالإيقاف لمدة سنة وأداء غرامة، تم تكليف عملاق الحراس عبد المجيد من طرف الرئيس "اعرببة"، بإعداد فريق للمستقبل، وفعلا كان الحاج "امجيد" في المستوى، وأعد فريقا سماه الواف الصغيرة "بتي واف"، ويكفي أن نذكر من أسماء هذا الفريق اللاعب الدولي الحاج عبد الرحمان السليماني والإطار الوطني المشهود له بالكفاءة، أضف إلى ذلك اللاعب الحاج عبدالوهاب عتيق عميد المنتخب الوطني في ألعاب البحر الأبيض المتوسط سنة 1983،وعدد كبير من اللاعبين، الذين أثثوا المشهد الكروي بفاس، ومختلف المدن الأخرى، وعادت الواف بفضل مجهوداته أكثر قوة وإشعاع، مع جيل جديد من اللاعبين.
كانت هذه بعض الشذرات من مسار هذا الأسطورة، الذي لا تستطيع هذه الأسطر أن توفيه حقه، ولكن وإن لم يكن فإنه يكفي من القلادة ما أحاط بالعنق.   
ابراهيم فارح

إرسال تعليق