adsense

2018/09/18 - 12:48 ص

وضع فريق التجمع الوطني للأحرار  بمجلس عمالة فاس الأصبع على الجرح عندما قرر الانسحاب من الدورة العادية الأخيرة للمجلس الذي يترأسه الحسين العبادي عن حزب العدالة والتنمية، احتجاجا على تخصيص مليار سنتيم لتهيئة طرقات المجلس الجماعي لفاس الذي يسيره العمدة الأزمي عن نفس الحزب، مقابل إقصاء الجماعات القروية المحيطة التي يجب، بالضرورة، أن تكون على راس قائمة أولويات مجلس العمالة، طبقا للقانون المنظم، ونظرا لكون هذه الجماعات تحتاج إلى برامج لمساعدتها على إنجاز بنيات تحتية أساسية للتأهيل.
رئيس مجلس العمالة حاول استغفال باقي مكونات المجلس لإخراج حزب العدالة والتنمية بمدينة فاس من وحل الانتقادات اللاذعة التي توجه إليه من قبل فئات واسعة من الساكنة المحلية، لكن على حساب اختصاصات المجلس، وعلى حساب الجماعات القروية التي تستحق هذه التدخل، نظرا لضعف الإمكانيات المادية التي تتوفر عليها.
وليس هذا فحسب، فرئيس مجلس العمالة يعاني من عزلة داخلية وسط حزب العدالة والتنمية، أمام هيمنة العمدة الأزمي على مفاصله التنظيمية. ويرمي رئيس مجلس العمالة بهذه الاتفاقية التي اقترحها على مجلس جماعة فاس إلى القرب إلى تيار العمدة الأزمي، خوفا من أن تلتهمه الآلة التنظيمية للحزب، ويخرجه أنصار العمدة الأزمي من دائرة الضوء.
وقدم فريق التجمع الوطني للأحرار طعنا إلى والي الجهة يطالبه فيه بعدم التأشير على هذه الاتفاقية لأنها، أولا، غير قانونية، وتتناقض مع اختصاصات مجلس العمالة. ولأنها، ثانيا، ترمي إلى استغفال مكونات المجلس واستغلال ميزانياته لانقاد مصداقية حزب العدالة والتنمية التي تراجعت بشكل مهول بعدما دغدغ العواطف في الانتخابات الجماعية السابقة وقدم الوعود بدون حدود لساكنة متطلعة للأفضل، دون أن يتحقق أي شيء من هذه الوعود، وثالثا، لأن رئيس المجلس أراد أن يستخدم هذه الورقة ليتقرب من العمدة الأزمي وكتابته الإقليمية في حزب "المصباح"، مما يعني أن ميزانية المجلس يمكن أن تتحول لخدمة أجندات شخصية للرئيس، ورابعا، فقد أظهرت أن حزب التجمع الوطني للأحرار يتمتع بدينامية كبيرة ويتفاعل بشكل سريع ومتواصل مع تطلعات الساكنة، ولا يمكنه أن يتقاعس في الدفاع عن مصالح الساكنة بالإقليم.
وكل هذا أزعج حزب العدالة والتنمية، والذي أطلق ما تبقى من جيشه الإلكتروني للتشويش على أداء جماعة أولاد الطيب، التي يترأسها البرلماني رشيد الفايق، والذي يترأس في الوقت نفسه الكتابة الإقليمية لحزب التجمع الوطني للأحرار، لكنه تشويش لم يجد ما يستخدمه سوى إثارة ملفات فارغة متهالكة، وإقحام الجماعة في ملفات لا علاقة لها بها، كما هو الشأن بالنسبة لإحداث المؤسسات التعليمية بالجماعة والتي تبقى من اختصاص الحكومة التي يترأسها حزب العدالة والتنمية.
وقد تتبع الرأي العام المحلي المعارك النضالية التي خاضتها الجماعة من أجل الترافع على إحداث هذه المؤسسات، سواء في الدورات المفتوحة للجماعة أو في البرلمان، عن طريق طرح أسئلة كتابية وشفوية أو طرق أبواب الوزارة المعنية.
كما يتتبع الرأي العام المحلي، في شبكات التواصل الاجتماعي وفي دورات الجماعة، الحصيلة المفتوحة للجماعة، حيث أن الفريق المنسجم والمتكامل الذي يسير شؤونها حريص على أن يكون هذا التواصل دائما مع السكان ومع الجمعيات، وحريص على أن يقدم المنجزات، ويطرح الصعوبات، ويترافع من أجل تجاوزها، دون أي إحساس بالحرج، وحريص على أن يتعاون مع مختلف الفعاليات الغيورة.
وهذا كله يحرج العمدة الأزمي وحزب العدالة والتنمية؛ لكن خدمة الساكنة بالنسبة للتجمع الوطني للأحرار، هي الهاجس الأول والأخير في ممارسته السياسية، وتبعا لذلك، فهو لا ينبغي له أن يبقى متفرجا أمام ما تعيشه مدينة فاس من تدهور من شأنه أن يؤدي إلى احتقان اجتماعي واقتصادي كبير.
إنه قادم لا محالة..
زهير حنفي

إرسال تعليق