adsense

2018/09/13 - 12:20 ص

بقلم عبد الحي الرايس
عَوِّدُوهمُ الاعتمادَ على النفس، والإسْهامَ في أشغال البيت، وإنجازَ بعضِ مهام الأسرة، عَدِّدُوا أمامهم فُرَصَ خدمة أنفسهم، وتعليمِ بعضهم، ومساعدةِ الغير، لا تُفوِّتُوا مناسبةً دون تمكينهم من توظيفِ مهاراتِ التعبير والعدِّ والرسمِ والتشخيص، وتَحيَّنُوا فرصَ وَصْلِهم بالطبيعةِ ومجالاتِ الحياة، يكتشفون أسرارَها، ويقفون على تجلياتها، ويستخلصونَ دروسَها، ويتعوَّدون على مواجهة صعوباتها.
لا تُفْرِطُوا في التدْليل، ولا تنْسَاقوا مع الرغبة في تذليلِ صعوباتِ الحياة على فلَذاتِ الأكباد، إلى حدِّ تلبيةِ كُلِّ المطالب والإعفاءِ من كل الْمَهَام.
فإنكم إذا فعلتم انصرفوا عنكم وشَغَلُوكُمْ بالمشاكساتِ والخصوماتِ وتافِهِ الألعاب، وشَبُّوا عالةً على أنفسهم وذويهم، وصاروا عِبْئاً على الحياة.
فِتياناً وفتيات، دَعُوهم يتذوقوا جدوى تحمل الأعباء، ومتعةَ الراحةِ بعْد العناء، ونشوةَ النجاح في حل المشاكل وتخطِّي الصِّعاب.
وتأمَّلوا....تأمَّلوا ما أفرزتْهُ تنشئةُ جِيلٍ على التواكلِ والإعفاءِ من كل الأعْباء:
تهاوُنٌ وتقاعسٌ عن إنجاز أبسطِ الواجبات، وانشغالٌ مُسترسِلٌ بمُسْتجداتِ التواصل، واعتمادٌ على التسريبات، وتحايلٌ على النجاح في الامتحانات.
قَرِّرُوا التغيير، وتداركُوا الأمر بإعداد جيل جديد، يرى فيكم تجسيدَ الْقِيَمِ، ونموذجَ الكفاح والالتزام والوفاء.
دَعُوهُمْ يواجهوا الحياة بكفاءتهم ومؤهلاتهم واستقلال شخصيتهم، لا بِنَسَبِهِم وولائِهِم وانتمائِهم وتواكُلهم.
واستحضرُوا زمنَ العصامية التي كان الشعارُ فيها:
إن الفتى من يقولُ ها أنذا​
ليس الفتى من يقول كان أبي
العصامية التي جعلتْ منَ الْحِرَفِيِّ البسيط الزجَّالَ الشهير والمسرحيَّ الكبير، ونقلتِ المُعلم في الأقسام الأولى إلى كرسي المحاضرات في فضاء الجامعات، والموظفَ البسيط إلى موقع القضاء، ومِنبرِ المُرافعات، ومكَّنت الكثيرين من تغيير مِهَنِهم وتحقيق ذواتهم.
تلكم كانتْ فلَتاتٍ أفْرزَها زمَنُ التحديات، وإرادةِ بناءِ الذاتِ، وقهْرِ الصعوبات.
وناشئةُ اليوم أمامها فُرَصٌ أكثر، وحظوظ أوْفر، في تكوين الذات ، وتَعْدادِ الْخِبْرات، وإمكانيةِ الانتقالِ من نشاطٍ إلى آخر لمَنْ حصَّلَ الكفايات، وعدَّدَ المهارات، وتوفَّر لديه العزمُ على مواصلةِ التعلُّم وتَعدادِ الشهادات.
ابدأوا بإصلاح أنفسكم، وتعهُّد أطفالكم بحسن التنشئةِ والتأهيلِ للاعتماد على النفس والثقة بها، واستنيروا دَوْماً بقوله تعالى:"إن الله لا يُغير ما بقوم حتى يُغيروا ما بأنفسهم"...

إرسال تعليق