adsense

2018/05/06 - 8:24 م

المواطنة ليست حقوقا فحسب؛ بل هي واجب أولا قبل الحق، ولكي يكون المُطالب بالحق جديرا به، ينبغي أن يقوم بما هو عليه أولا و قبل كل شيء، حتى لا تصبح مطالبه مجرد نزعة أنانية انتهازية عرضية، لا تقوم ولا تستند على مبدأ.
و إذا اقتصرنا هنا على قطاع سيارات الأجرة الصغيرة بمدينة فاس، فقد يكون الأمر نفسه يسري على باقي مدن المملكة، فليس لكونه الوحيد الذي يعاني هذا التناقض بين الحق و الواجب، و إنما الأمر يتعداه إلى قطاعات أخرى، اخترنا منها قطاع سيارات الأجرة لحيويته وارتباطه اليومي بأمن و سلامة المواطنين الزبناء.
و إذا كان هذا القطاع يعاني كغيره من القطاعات من تناقض، بين المطالب التي تعبر عن حق مشروع للمهنيين، وعن واجب غالبا ما يتم التغاضي عنه، فهذا لا يعني غياب مناضلين مبدئيين يعملون بجد و لديهم غيرة حقيقية، و تصور واقعي وجدي لتجاوز الأزمة الحالية التي يعرفها القطاع.
و في نظرنا فإن ما يذكي الفوضى بقطاع سيارة الأجرة هو:
 الهشاشة التنظيمية، التعدد من أجل إبراز الذات، غياب الوضوح في تحديد الخلل و المطالب، تغييب الصراع الحقيقي، غياب تصور موحد، تنسيق ظرفي وغياب العمل الوحدوي وخلق هوامش للنضال لا علاقة لها بالصراع الحقيقي، مثل الصراع أو العداء بتعبير أصح بين البيضاء و الحمراء، في الوقت الذي نجد أن كليهما في الهم سواء.
هذا الوضع التنظيمي الهش، له انعكاسات على واقع العمل اليومي، تظهر تجلياته في سلوكات أقل ما يمكن أن يقال عنها أنها غير مواطنة و تنهل من قاموس الاستغلال و الانتهازية، و اعتبار الزبون كمجرد وسيلة، و اختزال إنسانيته في المبلغ المالي الذي سيجنيه منه.
وأكبر مظاهر هذا الاستغلال، ما يقع يوميا بمحطة القطار، حيث السائقون ينقلون الزبناء إلى الوجهات التي يحددونها هم، و بالثمن الذي يريدونه و كل فرد من الركاب الثلاث يؤدي فاتورته، هذا دون الحديث عن مخالفات المرور، و مواجهة الزبناء بالكلام الساقط إذا احتج أحد عن سلوك غير لائق صدر عن السائق المهني، الذي يفترض فيه احترام الشروط التي مُنح من أجلها رخصة الثقة.


مبادرات محمودة من بعض حكماء القطاع، خلقت خطوطا من وإلى بعض الأحياء الهشة داخل المدينة، من أجل تأمين تنقل المواطنين بسلاسة وتخفيف عبأ العداد؛ لكن للأسف أصبحت هذه الخطوط تعكس صورة سوداء عن الفوضى العارمة، التي يتخبط فيها القطاع بعدما حولها المهنيون أنفسهم إلى محطات للاستهتار و التنافس غير الشريف.
فهل يتحمل العاملون بالقطاع وحدهم مسؤولية هذا العبث ..؟ ، سنكون مجحفين في حقهم إذا أقررنا بذلك، فمسؤولية الدولة بكل مؤسساتها المتدخلة في القطاع ثابتة.
                                                                        

إرسال تعليق