adsense

2017/08/08 - 10:43 م



بقلم الأستاذ حميد طولست


يعرف الإنسان المغربي تحولات مجتمعية خطيرة تنذر بأفدح الأخطار في الكثير من قيمه ومسلكياته التي طغت على الكثير من تصرفاته السيئة التي تحكمت في أصوله القيمية ، وأفقدتها قيمتها الأصيلة ، وقوضت بريقها الذي كنا إلى حين نفخر به على العالمين ، فباتت هوامش ومنسيات تراثية، والخطير في أمر هذه التحولات ، أن عقلاء الأمة لاذوا بالصمت حيالها، ولم يحركوا ساكنا لصد انتشارها ، ولم يستعجلوا فتح نقاش مجتمعي جدي إزاء توالي فواجع ها، إلى أن أصبحت ظواهر خطيرة  تغذت خفية على غول الفساد الذي عم المجتمع ، والتي من أخطرها على الإطلاق تلك الكارثة الجديدة المتمثلة في ذلك الكائن الحديدي العشوائي الثلاثي العجلات ، الصغير الحجم  الكبير الضرر،  الذي يطلق عليه اسم "التريبورتور" والذي أنضاف إلى جملة الكوارث التي يعرفها مجال السير والجولان على الطرق بالمغرب والذي انتشر في الآونة الأخيرة كالفيروس الوبائي ، المهدد لحياة مستعملي الطريق بأعدادها المرعبة والمخيفة التي تزيد معدلات جرائمها يوما بعد يوم ، تبعا لازدياد أعدادها الكبير والمهولة في كل ربوع البلاد ، وخاصة منها المناطق التي تتوفر على كثافة سكانية عالية ، كالقرى التي تحظى بنصيب الأسد من هذه الآلة المدمرة التي فاق عددها المليون "تريبورتور"–حسب بعض المواقع- وذلك أمام نظر وتحت سمع حكومتي عباس الفاسي وعبد الإله بنكيران، اللتان التزمتا الصمت حيال تزايدها ، ولم تستعجل وزارات النقل بهما ، أي نقاش مجتمعي جدي يحد من انتشارها وتأثيراتها السلبية ، اللهم تلك المبادرة المحتشمة التي استدعتها الفواجع الكارتية والمتوالية  المتمثلة في أرواح الأبرياء التي حصدتها هذه الآلة الميكانيكية " القاتلة"، والتي قامت بها وزارة النقل في عهد الوزير بوليف ، والتي أنصبت في مجملها على البحث عن إطار قانوني ينظم عملية " السياقة " فقط عبر فرض رخص للسياقة ، دون أن تواكب تلك الخطوة الشجاعة ، أي تفكير في إجراءات تبحث عن إطار قانوني يلزم سائقي ال "تريبورتور" أو يفكر في صلب الموضوع وجوهره ، الذي هو الحد من استيراد هذا الوافد الجديد ، وتحديد الكميات المستوردة منها ، وتنظيم سبل بيعه للعموم ، ما جعل موانئ المملكة تبقى مشرعة إلى اليوم أمام دخول أعداد كثيرة من هذه الآلة التي تحصد أرواح المواطنين الأبرياء .
وإذا أردنا أن نكون منصفين ، فإنه بالرغم من أن التريبورتور وسيلة غير حضارية تتسبب في كوارث للبلاد ومواطنيها ، وخاصة منهم مستعملي الطريق ، فإنه يبقى يمثل الوسيلة المثلى والتي لا بديل عنها لحل الكثير من أزمات النقل المزمنة في الكثير من القرى المعزولة والتي يصعب على وسائل النقل وصول إليها ،  والتي لا مناص لحلها من  إعادة الانضباط لهذا القطاع الذي فرض نفس ، وذلك بالترخيص له مع تنظيم سيره ، وتكثيف رقابة المجالس المحلية بجانب رجال المرور ومنع فوضى قيادته من طرف صغار السن والذين لا يحملون رخص سياقته ، وردع كل المخالفين لقانون السير، وزجرهم بحجز العربات المتورطة في حوادث سير أو إنخرط أصحابها في نقل المواطنين .
وأختم بما قاله السيد محمد بنعبد القادر، الوزير المنتدب لدى رئيس الحكومة المكلف بإصلاح الإدارة وبالوظيفة العمومية، في أحد تصريحاته :"أن إصلاح الإدارة يحتاج إلى مصلحين، وليس فقط إلى رؤية إصلاحية، موضحا أن فهمه للإصلاح يعني الرفع من إيقاع الإنجاز، وتطوير وتيرة الإصلاحات بشكل تصبح معها النتائج حقائق ملموسة بالنسبة إلى المواطنين.

إرسال تعليق