adsense

2017/08/16 - 3:24 م



بقلم علي أبو رابعة

كل نظام يمثل فلسفة، وكل فلسفة تعكس ثقافة كل متبع للنظام .. فالدول العربية ثقافة شعوبها تقوم على التسيد ،فكل فرد عربى يحب التسيد ،وتسيطر عليه غريزة حب التملك ،لذلك كل حاكم عربى جاء بعد إستقلال دولته من الإستعمار عقب الحرب العالمية الثانية ،كان واعيا ومنفذا لهذه الفلسفة فلسفة التفشى وامتلاك الوطن ..وفرض الهيمنة على مقدرات وموارد وطنه النقدية والغير نقدية ،وأيضا للوعى لنقطة أن تسيد الحاكم على مقدراته يقوى نظامه وقراراته ،فى حين أنه فى ظل إمتلاك افراد وطنه لمقدرات الوطن سيضعف من قوة نظامه وحكمه،بسبب جهلهم لكلمة وطن،؛و لأن كل قرارته يجب أن تصب فى مصلحة الذين يمتلكون معظم ثروات المجتمع ،رغما عنه سيفعل ذلك،وإلا عليه تنظيم هذه العلاقة بين أصحاب رأس المال وثرواتهم وعلاقاتهم بالنظام الحاكم ،وإلا سينهار نظامه وستكثر البطالة والأزمات الإقتصادية ..وعلى الرغم من تلك المعرفة ،أرغمت الدول الغربية فى السبعينات إلى أوائل الألفية الثانية تطبيق نظمهم تحت مسمى أن التطرف والأفكار الأرهابية نتاج الإستبداد السياسي ..من حقهم أن يقولوا ذلك بعد أحداث 11 سبتمبر عام 2002 فى أمريكا بإنهيار برجى التجارة العالمى والبناية رقم 7 ..سقوط عجيب تعجب منه العالم وإستنكروا سقوطه إلا بتخطيط من الداخل لا من الخارج !.
المهم !. .
هذه الدول العربية لو كانت أنتجت نظاما ديموقراطيا يعبر عن ثقافته التى تميل إلى الجهل والأمية قليلا لمعظم أفراد شعوبها ..كان المفترض دراسة أنثروبولوجيا وهوية الوطن العربى أولا قبل إستقطاب أى نظام سياسي خارجى .
على الرغم من نجاح الإمبريالية المعرفية السياسية الخارجية بتطبيق نظمهم السياسية والاقتصادية ..وتدعيم أهداف مؤسسات البنك الدولى وأهداف صندوق النقد الدولى من جعل إقتصاد العالم إقتصاد واحد متكامل ..الا أن الوطن العربى يطبق ذلك صوريا لكن على أرض الواقع يمارس الاستبداد والتفشي السياسي الذي يفوق الشيوعية السياسية لا الاقتصادية ..ذلك النفاق الذي سار فيه حاكم العرب مستنكرين ومتجاهلين أيدولوجيات مجتمعه وطبيعة أفراده ..سار بهم إلى الضعف السياسي والاقتصادى مهما كانت قوتهم الاقتصادية لأن النفاق لا يولد الا ضعفا وعجفا .
هذه الديمقراطية البرلمانية تحتاج لاعادة صياغة ..وهذه النظم الاقتصادية الرأسمالية تحتاج لاعادة صياغة بل إزالة لعدم ملاءمتها وتناسبها مع مقدرات الوطن للتعامل معها ،ولعدم تناسبها مع وطن يسوده الفقراء والكادحين والأميون ..يجب أن تنبثق النظم من ثقافة الشعب وهويته ..التقليد يحقق مصالح المقلد -بضم الميم وفتح اللام-
فقط ..كفانا تقليدا ،فإننا على شفا حفرة من النار .
وإنى لأذكر الجمع بالجوانب السلبية لعدم إعادة صياغة الديمقراطية والنظم السياسية بما يتلائم مع هوية الشعوب .
حيث دول الشرق الأوسط عانت بعضها من الإستبداد السياسي ،والأخرى من الإستعمار الخارجي ،والكثير من الأخريات عانت من الإثنين معا ..ففى حالة وجود إستبداد سياسي ،فإن الدافع وراء ذلك ،إما للجهل بالسياسة أو لعدم الفهم الصحيح لكلمة وطن من قبل حكامها ،وأن الإنسان أصبح حرا ،وزمن العبودية انتهى ،والآن أصبحت العبودية للآلات والتقنيات .
لذلك الإستبداد السياسي يعمل بجهد -يحسد عليه- من أجل إلغاء الوعى عند الشعوب التى حل بها ..وهذا يصنع فراغا علميا دينيا وبعض الثقافات ...لأن الجمع منشغل فى قوت يومه وفقط .
وفى حالة وجود إستعمار خارجي ..فإن الوعى حتما سيكون موجودا عند البعض ..لكن حالة العماء، ستكون منتشرة؛ لأن اللصوص لا تلغى عقلك ،بل تلغى بصرك .. فكانت الدول التى تعانى من الاستعمار تعمى بصرها لأن أراضيها تغتصب خيراتها وتستنزف طاقاتها ...الخ .
وأيضا الاستعمار ألغى عقول البعض وأبعدهم عن العلم الدينى لانشغالهم بمحاربة خطر الاستعمار والتدخل الاجنبى فى الشأن الداخلى .
فما بالنا بالدول التى عانت من الاثنين معا ،سيان أن الحالتين يتلاقيان فى موضع واحد، وهو إحداث فراغ علمى دينى ودنيوى بعض الشئ ..بالطبع سيزداد حدة ذلك الفراغ .
والفراغ أمر ينافى قوانين الطبيعة ،فالطبيعة تكفر بوجود فراغات فى أى شيء ..لذلك ظهر بعض الرجال مرضى السلطة والامارة ونسخوا الآيات وسلخوها من مواقعها وروياتها واستشهدوا بعالم قرأ القرآن عن خطأ بدون الرجوع لأى عالم آخر من جموع العلماء ...وقدسوه ؛لأن كتاباته -ببساطة- ستحقق لهم الامارة والمال وأيضا تقنعهم بأنهم على حق ...وتم ملء تلك الفراغ عند الشباب وعند مريدى التعلم للعلم الدينى بأفكار غليظة مغلظة خاطئة مستنسخة ،حيث الأمر ،والتدليل فى غير مواضيعها ،وأيضا على شاكلة النص بدون النظر لروحه، أو للتفسير اللغوى او حتى المستند على رواية النزول أو المستند على الأحاديث ..ناهيك عن تعاملهم مع الاحاديث النبوية بنفس الطريقة ...
فامتلأت الفراغات حتى طفحت العقول بالعلم الخاطىء الذي يدعو للقتل وعدم السلام ..على الرغم من وجود عشرات الايات تدعو للسلام وعدم الاعتداء والبدء بالحروب ..
لكن مرضى الامارة نجحوا فى خطتهم بأن يلعبوا على العواطف والمشاعر بعصا الدين فاستقطبوا الشباب العطش بماء العلم الدينى وطعوم نصره ورفع لواءه على كل بقاع الارض .

هذه هى الحال بشعوب الدول المتخلفة ،بأن التطرف نتاجها المستمر ،والتخلف أحد عناصر قوتها ؛كى تستمر ...فالجهل فيها قوة ،والحرب فيها سلام ،والعبودية فيها حرية ،ذلك هو دينها القيم ..التى أتعسها وأنتج داعش بأطوارها المختلفة ،وجماعات الاخوان المسلمين فى العشرينيات بعد سقوط الخلافة العثمانية عام 1922 م ..على يد كمال اتاتورك من أجل إعادة إحياء الخلافة من جديد أنشت جماعة الاخوان عام 1928م على يد مريض السلطة والامارة حسن البنا..و وهكذا جماعة بوكو حرام  ..إلى آخره من جماعات متطرفة .

إرسال تعليق