adsense

2017/04/22 - 12:05 م



بقلم الأستاذ حميد طولست


طبيعي في عرفنا الإنتخابي ، كما في في جل البلاد العربية ، أن يتوسل من هب وذب من المرشحين للمحيطين به وينزل لمستويات عامتهم حتى اخفضهم مرتبة وأوضعهم مكانة ،  من حتالة قومه بما فيهم  "ولاد الزنقة " والشمكارة والمتسكعين والسكارى والداعرين ،الذين يقابلون إستجداءه لأصواتهم التي ينال بها مبتغاه من المال والسلطة ، ويحصل عن طريقها على ما يريده من مناصب وجاه ، بــ الفشوش" والممانعة ، لأنهم يعرفون أن سرعان ما سيتنكر لهم بعد الحصول على مبتغاه ، ويغيب عنهم ، ويقفل ابوابه دونهم ، ويغير سكناه وأرقام هواتفه ، حتى لا يتمكنوا من الاتصال به .
لكنه من غير الطبيعي ولا المنطقي ، والذي ما كنت أتصور أن يحدث بين السياسين الذين يحترمون أنفسهم وناخبيهم ، ولا يرضون أن يسلكوا نفس القاعدة السيئة الموروثة، التي يلجأ إليها غيرهم من مرتزقة الاستوزار ، من استجداء المناصب التنفيذية ، بالتنازل عن كرامة نخوة السياسيين ، السلوك الذي لا يشذ عنه -في عالمنا هذا الذي إمحت منه القناعة وغمرته المصالح الدنيوية المشبعة بغريزة شبقة لحب الحياة وما تعح به من متاع وغرور- غير سياسيي البلاد المتقدمة ، الذين قلما يلدأ الواحد منهم لاستجداء عون أو دعم احد طلبا في الاستوزار، لأنهم هناك في الضفة الأخرى ، على يقين تام بأن الكفاءة والتجربة والمستوى العلمي والثقافي والإلمام بأحوال الوطن والشعب الاجتماعية والاقتصادية والحضارية والتاريخية ، هي وحدها المعيار الذي يُمكن الشخص ، أي شخص ، من تبوء منصب مهما سما ، وليس الحسب والنسب والانتماء للحزب أو العشيرة ، و"باك صاحبي" .
لاشك أن هذه الطينة من الوزراء ، هي التي يبحث الناس عهنا وعن أمثالهن ، خدمة للمواطن ورقي الوطن ، لأنها تؤمن كلها ، أو أكثيرتها على الأقل ، أنها إذا قدر ولم تمنح فرصة الإصلاح في منصبها الجديد –وهذا مستحيل-  أو وجدت نفسها غير قادر على اداء دورها في خدمة وطنها ومواطنيها –وهذا جد ممكن- فإنها تترك الوزارة ، بكل سهولة وتواضع ودون تردد للأكفأ والأجدر ، الذي يستطيع تقديم خدمة أكبر وأفضل لوطنه وأبناء بلده ، لأنهم هناك أكبر من المناصب والكراسي ، ولا يقبلون أن يكونوا على هامش المناصب  ، فإما أن يكونوا وزراء  ، أو لا يكونوها بالمرة ، لأن قيمة الوزير عندهم لا يمكن تقاس الا من خلال عطاءاته المجدية ، ومواقفه الإنسانية الحقيقية التي تبقى خالدة في ضمائر الناس ، بعيدا عن كل حسابات المصالح والكراسي والمناصب التي لا تدوم لأحد ، والتي  يتهافت عليها عامة سياسيينا لغايات شخصية - كما شاهدنا ذلك خلال تشكيل الحكومة ، سواء مع السي بنكيران أو السي العثماني - ما أفقد المواطن المغربي الثقة بطبقته السياسية والتنفيذيه ..
وإني هنا لا أعمم ، وذلك لأنه رغم أن الكثير ممن استوزروا في حكومة السيد العثماني ، وما سبقها ، بطريقة " الرغيب والسعايا"غير المشرفة ، فإنني على ثقة من وجود وزراء أخرين، بقيم أخلاقية عالية سوف ينعشون آمال الناس ، ويبرهنون بأن الخير باق في سياسينا بقاء الليل والنهار، رغم تصدي بعض المتخلفين لهم ، لأنهم ليسوا "لحاسي الكابا"..

إرسال تعليق