adsense

/www.alqalamlhor.com

2026/08/10 - 6:23 م



بقلم : ابو ياسن
في افتتاح موسم مولاي عبد الله.. مشهد رسمي مهيب تتصدره تلاوة القرآن وتفاعل عامل الإقليم مع حفظة كتاب الله
ليست كل الصور التي تلتقطها عدسات الكاميرات عابرة، فبعضها يتحول إلى رسالة تختزل الكثير من المعاني، خصوصاً عندما يتعلق الأمر بمسؤولية الدولة وهيبتها، وبمناسبات دينية تستحضر عمق الهوية المغربية وثوابتها الراسخة.
وفي افتتاح موسم مولاي عبد الله، حيث تتقاطع الأجواء الروحية مع الحضور الرسمي، كان المشهد أكثر دلالة من مجرد بروتوكول عابر.
وككل سنة، وفي يوم الجمعة، وقبل أداء الصلاة، التأم الوفد الرسمي الذي يضم والي الجهة، وعدداً من المسؤولين المدنيين والعسكريين، في لحظة تميزت بافتتاحها بتلاوة آيات بينات من الذكر الحكيم، في مشهد يجسد مكانة القرآن الكريم في الحياة الدينية والوطنية للمغاربة.
لكن وسط هذا الحضور الرسمي المهيب، استوقف الحاضرين مشهد آخر لا يقل دلالة.
عامل إقليم الجديدة، بين حفظة كتاب الله، يتفاعل مع التلاوة ويمنح أهل القرآن ما يليق بهم من احترام وتقدير.
قد تبدو الصورة بسيطة في ظاهرها، لكنها تحمل في عمقها الكثير من الرسائل.
فالمسؤولية، في بعدها الحقيقي، ليست فقط حضوراً في الاجتماعات وتوقيعاً على القرارات ومواكبةً للمشاريع، وإنما هي أيضاً قدرة على الإنصات، واحترام الرموز، والتفاعل مع المجتمع بمختلف مكوناته، واستحضار القيم التي تشكل جزءاً من وجدان المواطنين.
ولعل ما أعطى لهذا المشهد قوته هو أنه جاء في مناسبة دينية كبرى، وأمام نخبة من المسؤولين، وبين أناس جعلوا من حفظ كتاب الله رسالة ومساراً في حياتهم.
حين يحمل المسؤول كتاب الله، ويقف إلى جانب حفظته، فإن الصورة تصبح أكبر من بروتوكول، وأعمق من لحظة عابرة.
إنها صورة لمسؤول يدرك أن هيبة المنصب لا تعني الابتعاد عن الناس، وأن قوة المسؤول لا تقاس فقط بسلطته الإدارية، وإنما أيضاً بقدرته على احترام القيم التي يؤمن بها المجتمع، والتواضع أمام رموزه الروحية والعلمية.
وفي هذا السياق، برز حضور عامل إقليم الجديدة بصورة لافتة، ليس من خلال الكلمات، وإنما من خلال السلوك نفسه.
ذلك أن بعض المواقف لا تحتاج إلى تعليق، وبعض الصور تقول ما تعجز عنه صفحات من الكتابة.
وتفاعل المسؤول الإقليمي مع حفظة القرآن الكريم، واهتمامه بالتلاوة، وحضوره في هذا المشهد الروحي، كلها تفاصيل منحت المناسبة بعداً إنسانياً إلى جانب بعدها الرسمي.
وفي مدينة وإقليم يحملان إرثاً اجتماعياً وثقافياً ودينياً غنياً، تبدو مثل هذه المواقف ذات قيمة خاصة، لأنها تعكس جسراً بين الإدارة والمجتمع، وبين المسؤولية والقيم، وبين الدولة وموروثها الروحي.
فالذي يحمل كتاب الله في صدره يُرجى منه الخير، والذي يحترم أهل القرآن يبعث برسالة احترام لقيمة العلم والدين والأخلاق.
ومن هنا، فإن صورة عامل إقليم الجديدة وهو يتفاعل مع حفظة كتاب الله لا ينبغي قراءتها فقط باعتبارها لقطة من فعاليات موسم مولاي عبد الله، بل باعتبارها مشهداً يعكس جانباً من شخصية المسؤول عندما يكون قريباً من القيم التي تشكل وجدان المواطنين.
إنها صورة لمسؤول حاضر بهيبته، لكن دون تكلف؛ قريب من الناس، دون أن يفقد مكانة المنصب؛ ومشارك في لحظة روحانية، دون أن يخرج عن وقار المسؤولية.
وهنا تكمن قوة المشهد.
هيبة المسؤول لا تُصنع دائماً خلف المكاتب، وإنما تُبنى أيضاً في الميدان، وفي طريقة تعامله مع الناس، وفي احترامه لثوابت المجتمع وقيمه.
وموسم مولاي عبد الله، بما يحمله من رمزية دينية وتراثية، أتاح هذه السنة مشهداً يختزل تلك المعاني في صورة واحدة: وفد رسمي رفيع، وقرآن يُتلى، وحفظة لكتاب الله، ومسؤول إقليمي يتفاعل مع المشهد بكل احترام ووقار.
إنها لحظة تقول، دون حاجة إلى كثير من الكلام، إن المسؤولية حين تستند إلى القيم تصبح أمانة، والهيبة حين تقترن بالتواضع تصبح احتراماً، والقرب من الناس حين يكون صادقاً يتحول إلى ثقة.
وفي زمن أصبحت فيه الصورة أبلغ من الخطاب، ربما كانت تلك اللحظة هي الرسالة الأوضح:
حين يحضر القرآن في مجلس المسؤول، ويحظى أهله بالتقدير، تشعر أن للأمانة عنواناً، وللمسؤولية معنى، وللهيبة وجهاً آخر