بقلم : ابو ياسين
من المؤسف أن تتحول بعض القضايا الأمنية إلى مادة للتوظيف السياسي، خصوصاً عندما يتعلق الأمر بمنطقة مثل أولاد غانم، التي يعرف الجميع حجم التحديات الأمنية التي تواجهها بسبب موقعها الساحلي والاستراتيجي.
والحقيقة التي لا يمكن القفز عليها هي أن مركز الدرك الملكي بأولاد غانم كان، في مناسبات عديدة، بالمرصاد للعمليات المرتبطة بالهجرة السرية والاتجار الدولي في المخدرات ومختلف أشكال الجريمة، وهو ما يجعل تقديم المنطقة وكأنها تعيش فراغاً أمنياً أو أن مصالح الدرك غائبة عن الميدان، خطاباً يفتقد إلى الإنصاف والموضوعية.
إن مواجهة شبكات الهجرة غير النظامية والاتجار الدولي في المخدرات ليست مهمة بسيطة، بل معركة أمنية حقيقية تستنزف وقت وجهد العناصر الدركية، خصوصاً على مستوى الشريط الساحلي، حيث تتطلب المراقبة المستمرة والتدخل السريع واليقظة الدائمة.
ومن هنا، فإن الحديث عن الأمن يجب أن يكون مسؤولاً. نعم، من حق السكان المطالبة بالمزيد من الدوريات واليقظة الأمنية، وهذا مطلب مشروع في أي منطقة. لكن ليس من المقبول تحويل هذا المطلب المشروع إلى وسيلة للنيل من مؤسسة أمنية تقوم بواجبها، أو استعماله لخدمة أجندة سياسية مكشوفة.
فإذا كان الهدف هو خدمة المواطن، فلماذا يتم تجاهل العمليات الأمنية التي أحبطت محاولات للتهريب والهجرة السرية؟ ولماذا لا يتم الاعتراف بالجهود التي يبذلها رجال الدرك في ظروف صعبة، بدلاً من رسم صورة قاتمة توحي بأن المنطقة أصبحت مرتعاً للجريمة؟
إن النقد البناء مرحب به، والملاحظات الأمنية يجب أن تصل إلى المسؤولين، لكن النقد شيء والتوظيف السياسي شيء آخر تماماً.
لا أحد يدعي أن أولاد غانم خالية من الجريمة أو أن الأمور مثالية؛ فالجريمة موجودة في كل المجتمعات، ومحاربتها مسؤولية مستمرة. لكن الفرق كبير بين المطالبة بتعزيز الأمن وبين تقديم معطيات وانتقادات بطريقة توحي بانهيار أمني شامل، ثم استعمال ذلك لضرب صورة مؤسسة أمنية أو تصفية حسابات سياسية.
والأخطر أن يصبح الأمن شماعة سياسية كلما اقتربت الاستحقاقات الانتخابية أراد البعض منها صناعة خطاب انتخابي أو تسجيل نقاط على خصومه.
رجال الدرك لا يحتاجون إلى مزايدات سياسية حتى يقوموا بواجبهم.
والمواطن المغربي يعرف جيداً أن الأمن مؤسسة وطنية، وأن محاربة المخدرات والهجرة السرية والجريمة مسؤولية تتطلب الدعم والتعاون، لا التشكيك والتوظيف.
لذلك، فإن الرد على هذا النوع من المقالات يجب أن يكون واضحاً:
أولاد غانم ليست منطقة متروكة، ومركز الدرك الملكي ليس غائباً عن الميدان، والتاريخ القريب للعمليات الأمنية يؤكد أن عناصره واجهوا شبكات خطيرة وكانوا لها بالمرصاد.
ومن يريد انتقاد الوضع الأمني فليقدم وقائع دقيقة، وتواريخ، وشكايات، ومعطيات قابلة للتحقق، وليترك المؤسسات المختصة تقوم بواجبها.
أما أن تُنتقى بعض الوقائع، وتُضخّم المخاوف، ويتم تجاهل كل العمليات النوعية التي أنجزها الدرك الملكي، ثم تُقدم الصورة للرأي العام وكأنها انهيار أمني، فذلك لا يمكن اعتباره صحافة مهنية محايدة.
الأمن ليس ورقة انتخابية، والدرك الملكي ليس خصماً سياسياً، وأولاد غانم ليست مسرحاً لتصفية الحسابات.
المواطن يريد الحقيقة كاملة، لا حقيقة مصممة لخدمة أجندة سياسية.
وإذا كانت هناك ملاحظات حقيقية، فلتُطرح بوضوح ومسؤولية؛ أما تسييس الأمن وتشويه مجهودات رجال يقفون في الواجهة لمحاربة أخطر الشبكات الإجرامية، فهو أمر مرفوض جملة وتفصيلاً.
