بقلم : ابو ياسين
في موسمٍ تتجه فيه الأنظار إلى كبار الفرسان، وتعلو فيه أصوات البارود فوق سماء مولاي عبد الله أمغار، كان هناك فارس صغير استطاع أن يفرض حضوره بقوة، وأن يخطف الأضواء بثقة الكبار وروح الشباب.
إنه محمد أمين عيماد، فارس صغير في السن، كبير في طموحه، دخل أجواء موسم مولاي عبد الله بروح الفارس الذي يعرف جيداً أن الفروسية ليست مجرد امتطاء صهوة جواد، وإنما هي شجاعة وانضباط وتركيز واحترام للتقاليد.
وسط أجواء التبوريدة، حيث تتبارى السربات وتتنافس على حسن الأداء ودقة الانسجام، لفت محمد أمين عيماد الأنظار بحضوره فوق صهوة جواده، وبالثبات الذي أظهره وهو يخوض تجربة الفروسية بثقة لافتة بالنسبة إلى سنه.
لم يكن حضوره مجرد مشاركة عابرة؛ فقد بدا واضحاً أن وراء ذلك الفارس الصغير شغفاً حقيقياً بالخيول وبفن التبوريدة، وبتراث مغربي عريق تتناقله الأجيال جيلاً بعد جيل.
فارس صغير… بعقلية الكبار
ما يميز محمد أمين عيماد ليس فقط صغر سنه، وإنما الطريقة التي يتعامل بها مع الفرس ومع أجواء الموسم. فالفارس الحقيقي يُقاس بقدرته على التحكم، وبهدوئه، وباحترامه لجمالية الفرجة وروح المنافسة.
وفي موسم مولاي عبد الله، الذي يشكل واحداً من أبرز المواعيد المرتبطة بفن التبوريدة في المغرب، وجد هذا الشاب الصغير فرصة ليقول إن الجيل الجديد قادر على حمل مشعل الفروسية الشعبية، والحفاظ على هذا الموروث الأصيل.
لقد كان المشهد لافتاً: فارس صغير، يمتطي جواده، يتوسط أجواء تعج بالفرسان والخيول والجمهور، لكنه استطاع أن يجد لنفسه مكاناً بين الكبار.
حين يتحدث الفارس بلغة الميدان
في الفروسية، لا تحتاج دائماً إلى كلمات كثيرة؛ أحياناً تكفي لحظة فوق صهوة الجواد لتكشف شخصية الفارس.
وهذا ما جعل محمد أمين عيماد محط اهتمام المتابعين، بعدما ظهر بصورة فارس يعرف أن الميدان لا يمنح الشهرة لمن يبحث عنها، وإنما لمن يستحقها بالأداء والحضور والانضباط.
إنه نموذج لشاب يحمل في خطواته الأولى ملامح مشروع فارس يمكن أن يكون له شأن في المستقبل، إذا وجد التأطير والدعم والتكوين اللازمين.
موسم مولاي عبد الله… مدرسة للفرسان
موسم مولاي عبد الله ليس مجرد احتفال سنوي، بل فضاء تتلاقى فيه الذاكرة الشعبية المغربية مع فنون الفروسية التقليدية. ومن بين أهم ما يبعث على التفاؤل أن ترى وجوهاً شابة تتقدم إلى الميدان، حاملة معها شغفاً جديداً بهذا التراث.
ومن هنا تبرز قيمة محمد أمين عيماد؛ فالفارس الصغير الذي خطف الأنظار اليوم، قد يصبح غداً واحداً من الأسماء التي يُشار إليها بالبنان في عالم التبوريدة.
قد تكون هذه مجرد بداية، وقد يكون موسم مولاي عبد الله 2026 هو المحطة التي بدأت فيها حكاية فارس جديد.
محمد أمين عيماد… اسم صغير في السن، لكنه كبير في الحضور، وفارس اختار أن يكتب أولى صفحات حكايته فوق صهوة جواده، أمام جمهور موسم مولاي عبد الله.
والأجمل في الحكاية أن الفروسية حين تنتقل إلى الشباب، فإنها لا تحفظ الماضي فقط… بل تصنع المستقبل
