adsense

/www.alqalamlhor.com

2026/09/05 - 2:51 م



بقلم : ابو ياسين
من سيحكم باسم الجديدة وسيدي بنور؟ ومن سيدافع عن المشاريع المشتركة بين الاقليمين؟ ومن سيحمل ملفات إلى البرلمان ..؟
ها هي الانتخابات تطرق الأبواب من جديد، وها هي الوجوه تعود، وبعضها يأتي بوجوه جديدة تحمل الأسماء القديمة نفسها، وكأن الجديدة لم تعد مدينة لها مواطنون وناخبون، بل أصبحت ساحة لتجديد الولاءات وتدوير المواقع وتوريث النفوذ السياسي.
لكن هذه المرة، يجب أن يتغير السؤال.
ليس: من سيربح الانتخابات؟ بل: من يستحق أن يمثل الجديدة؟
مدينة كانت ذات يوم عنوانًا للجمال والبحر والسياحة والتاريخ، تحولت في أجزاء منها إلى مشهد يثير الأسئلة: نفايات، حفر والنفايات والروائح الكريه تنبعث من البحر والجو تلتهم المجال الحضري، اختلالات في التدبير، ومشاريع طال انتظارها، فيما تتراجع جمالية المدينة وتتآكل هويتها أمام أعين الجميع الذين ساهموا في قتلها .
فأين كان نواب الأمة؟


وأين كانت أصواتهم اغلبهم رصدتهم عدسات الكاميرات ....وأغلبهم لا يفهمون ولا يفقهون انها الطامة الكبرى ايها الناخب؟
وأين هي حصيلة السنوات التي قضوها في المؤسسات المنتخبة النتيجة لا شيء...... ؟
لا نريد خطبًا انتخابية. نريد كشف حساب. نريد أن يعرف الناخب ماذا فعل ممثلوه من أجل الجديدة وسيدي بنور، وما الملفات التي حملوها إلى البرلمان، وما المشاريع التي دافعوا عنها، وما الأسئلة التي طرحوها، وما الوعود التي تحولت إلى واقع ما عادا ثرواتهم الغير المبرر في ازدياد .
أما أن يظهر السياسي قبل الانتخابات بأيام، يوزع الوعود والابتسامات المسمومة، ثم يختفي بعد إعلان النتائج، فهذه ليست سياسة.هذا استهلاك انتخابي لصوت المواطن. والأخطر من ذلك أن يتحول العمل السياسي إلى مشروع عائلي مغلق: أبٌ يسلّم لابنه، وقريب يفتح الطريق لقريب، واسم يتوارث اسمًا، بينما المواطن يُطلب منه مرة أخرى أن يصفق ويصوت ويدفع الثمن وهو غارق في الديون وفي حيرة من امره. اليوم نقولها بوضوح:
ـ البرلمان ليس إرثًا عائليًا.
ـ والحزب ليس ضيعة خاصة.
ـ واللائحة ليست سجلًا عائليًا.
ـ وصوت الناخب ليس ملكًا لأحد الا من دل نفسه وسلمه مقابل مادي.
ثم هناك السؤال الذي يهرب منه كثيرون: أين هم من معركة حماية المال العام ومحاربة الإثراء غير المشروع واغلبهم الأمية تنخر في عقولهم؟
هل سيخرج ممثلو الجديدة من صمتهم؟ هل سيدافعون داخل قبة البرلمان عن تشريعات قوية وفعالة لمحاربة الفساد وحماية المال العام، وعن آليات حقيقية للرقابة والتتبع والمساءلة؟ وهل سيعززون دور الهيئات الحقوقية والمدنية في الرصد والترافع، في إطار القانون؟
أم أن هذه الملفات ستظل حاضرة في الخطب وغائبة عن الممارسة؟
المواطن يريد تنفيد القوانين، والمواقف، والمبادرات، وليس الشعارات فارغة لان المركب اضحى لايتحمل . يريد أن يعرف ماذا سيفعل النائب في اليوم التالي لوصوله إلى البرلمان.
ـ ماذا سيفعل للجديدة وسيدي بنور القارتين في الوحل؟
ـ ماذا سيفعل للشباب العاطل الذين قصدوا الحدود و ركوب الامواج؟
ـ ماذا سيفعل للمدينة التي تتراجع جاذبيتها والتانية لازالت شبه قروية؟
ماذا سيفعل للمشاريع المتعثرة والمرونة في الرفوف؟
ـ ماذا سيفعل لحماية المال العام وماهو المستوى الثقافي المطلوب ؟
ـ ماذا سيفعل عندما يرى اختلالًا في تدبير مرفق أو مشروع أو صفقة اسئلة حرجة ولاكن هذا هو الواقع المر ؟
وهل سيكون مستعدًا لمواجهة من منحوه التزكية إذا تعارضت مصالحهم مع مصلحة المدينتين؟
هنا بالضبط يبدأ الامتحان الحقيقي. فالجديدة وسيدي بنور لا يحتاجون إلى نواب يصفقون داخل البرلمان لتزكية اسيادهم من يفهمون للعبة، ولا إلى سياسيين يجيدون التقاط الصور مع أولياء نعمتهم.
الاقليمين يحتاجون إلى مقاتلين سياسيين من أجل التنمية، لا إلى ورثة للمقاعد او حصانة لمصالحهم الخاصة.
يحتاجون إلى من يرفع ملفات بقوة، ويحاسب بالحجة، ويسأل بالأرقام، ويتابع المشاريع، ويعود إلى المواطن الدكالي بحصيلة واضحة .
أما الناخب، فقد آن أوانه أن يتوقف عن بيع مستقبله ومستقبل ابنائه مقابل وعد عابر، أو هدية موسمية، أو خدمة شخصية، أو انتماء عائلي لقد هرمنا وسإمنا من السنين التي التهمت اجمل عمرنا.
لأن من يبيع صوته اليوم، قد يشتري غدًا خمس سنوات من الندم.
الانتخابات ليست موسمًا لتكريم العائلات بل هي تأمين المستقبل .
إنها لحظة محاسبة. والمطلوب من كل مرشح أن يضع برنامجه فوق الطاولة، بأرقامه ومشاريعه وآجاله ومصادر تمويله، وأن يقول للناس بوضوح:
ـ ماذا سأفعل للجديدة وسيدي بنور؟
ـ والمطلوب من الناخب أن يقول بدوره : أرني حصيلتك قبل أن تطلب صوتي وماهو مستواك التعليمي.
ـ لقد انتهى زمن الشيك الانتخابي على بياض.
ـ وانتهى زمن "صوّت لي لأنني فلان بن فلان".
ان الاقليمين أكبر من الأسماء، وأكبر من العائلات، وأكبر من الأحزاب.
الجديدة وسيدي بنور ليس غنيمة انتخابية لاحد .
لهما تاريخ وذاكرة وهوية وناس يستحقون تمثيلًا حقيقيًا.
ومن يريد كرسي البرلمان باسم الجديدة وسيدي بنور، فليعلم أن الكرسي ليس امتيازًا، بل تكليف ومسؤولية وحساب أمام الناخب والقانون والتاريخ واله عز وجل.
أما إذا كان المشروع الوحيد هو استمرار الوجوه نفسها، وتدوير المواقع، وتوريث اللوائح، ثم ترك الإقليمين يواجهون النفايات والتهميش وتعثر المشاريع وتراجع الجمالية و رداءة النقل والتمدرس والصحة والتراجع الفلاحي ، فالسؤال الذي يجب أن يخرج من كل بيت يوم الاقتراع هو:
"ماذا قدمتم للجديدة وسيدي بنور حتى نمنحكم أصواتنا من جديد؟"
هذه المرة، الناخب هو من يجب أن يحاكم السياسيين… لا السياسيون من يحاكمون اختيارات الناخب .
وفي الأخير، لا يمكن أن نطلب من برلماني يفتقر إلى الحد الأدنى من القدرة على التعبير والحجاج السياسي أن يحمل ملفات تشريعية معقدة، أو أن يناقش مشروع قانون، أو أن يدافع عن برنامج تنموي يحتاج إلى معرفة ودراية وأرقام وحجج.
فالبرلمان ليس مقعدًا للتشريفات، وإنما مؤسسة للتشريع والرقابة والدفاع عن مصالح المواطنين.
ومن لا يستطيع أن يصوغ فكرة واضحة، أو يناقش قضية عمومية، أو يفكك مشروع قانون، أو يقدم تصورًا تنمويًا قابلًا للنقاش، فكيف سيواجه ملفات الدولة الثقيلة داخل قبة البرلمان؟
لقد حان الوقت لكي يفهم الناخب أن اختيار ممثله ليس اختيار وجه انتخابي أو اسم عائلي، بل اختيار صوت داخل مؤسسة تشريعية.
ومن لا يملك القدرة على الكلام بالحجة، والدفاع بالمعرفة، والمساءلة بالأرقام، والتشريع بالكفاءة، فالأجدر به أن يترك المقعد لمن يستطيع.
فالجديدة وسيدي بنور لا تحتاج إلى برلماني يملأ الكرسي… بل إلى برلماني يملأه مسؤولية.
وبإرادة قوية ستعاد للاقليمين رونقهم وهويتهم ومكانتهم لا يمكن أن تستعيدها بعقلية انتخابية قديمة، ولا بوجوه تُختار لأنها تنتمي إلى عائلة أو شبكة نفوذ.
الناخب هو صاحب القرار… وهذه المرة عليه أن يسأل قبل أن يمنح صوته: هل أنت قادر فعلًا على تمثيلي؟ "اللهم فاشهد اني قد بلغت"