adsense

/www.alqalamlhor.com

2026/09/08 - 11:27 م

 


بقلم : ابو ياسين
شهورٌ وهو يبيع الوهم في المقاهي والشوارع… وحين اقترب موعد الامتحان، اختفى الفارس وظهرت الراكبة!
يا لها من حكاية انتخابية تصلح لأن تكون سيناريو لفيلم كوميدي طويل!
طيلة شهور، كان المرشح الموعود يتنقل بين المقاهي واللقاءات الحماسية، يوزع الابتسامات والوعود كما تُوزع المنشورات الانتخابية. يقدم نفسه للناس باعتباره برلماني المستقبل، وكأن مقعد البرلمان حُجز باسمه نهائيا، ولم يبقَ سوى أن يمر يوم الاقتراع لتسليم المفاتيح.
وحوله، بطبيعة الحال، كتيبة من الأتباع والمصفقين والمحللين، كل واحد منهم تحول فجأة إلى "خبير في الانتخابات": هذا يحلل، وذاك يحرم، وثالثة تهدد، ورابعة تبشر، وخامس يؤكد أن النصر محسوم قبل أن تفتح مكاتب التصويت أبوابها!
كان الخطاب واضحاً: نحن البديل، نحن المنقذون، نحن القادرون على إخراج الجديدة من أزمتها!
حتى كاد المواطن يصدق أن خلاص المدينة أصبح قاب قوسين أو أدنى. لكن… عندما اقتربت دقيقة الحسم ولحظة الحقيقة.
وما تبقى الا أيام قليلة للاستحقاقات، وبدأت الحسابات الحقيقية، واكتشف الفارس أن الحصان الانتخابي ليس بالسهولة التي كان يتخيلها او بالصورة السهلة التي رسمها له مهندسوه.
وفجأة…اختفى الفارس!
لا خطب في المقاهي، لا وعود في الشوارع، لا حديث عن "البرلماني القادم"، ولا تلك الثقة التي كانت تملأ المكان. يبدو أن الرجل، بعدما أدرك أن الفخ الذي كان يُنصب للآخرين قد يكون هو نفسه واقعاً فيه، قرر أن يحافظ على ما تبقى من ماء الوجه.
فبدلاً من أن يصل إلى البرلمان ممتطياً صهوة حصانه كما وعد أنصاره، إنزلق من الفرس… وامتطته امرأة بمئة رجل! وهكذا انتهت ملحمة "برلماني المستقبل" قبل أن تبدأ.
ولعل أجمل ما في الحكاية أن المرأة التي جاءت لتحفظ ماء الوجه لم تحتج إلى كل تلك الجولات والوعود والتحليلات والتهديدات. يكفي أنها دخلت السباق في الوقت الذي قرر فيه صاحب المشروع الأصلي أن يبحث عن أقرب مخرج.
وهنا يطرح المواطن الجديدي السؤال البسيط:
إذا كان المرشح لا يستطيع الصمود حتى آخر الطريق، فكيف سيصمد خمس سنوات تحت قبة البرلمان وماهي الاسباب التي جعلته "يعيط جبد".... ؟
إذا كانت أول معركة انتخابية جعلته يغير الخطة ويترك الحصان لمن يخلفه، فماذا سيفعل عندما يصطدم بملفات المدينة الثقيلة ويتعامل مع "مسامر المائدة"....؟
الجديدة لا تحتاج إلى مرشح يكثر الكلام في المقاهي، ولا إلى جيش من الأتباع مهمته التصفيق والتحليل والتحريم والوعيد.
الجديدة تحتاج إلى من يملك الشجاعة ليبقى عندما يصبح الطريق صعباً، لا إلى من يظهر عندما تكون الكاميرات والوعود حاضرة ويختفي عندما تحين ساعة الحساب.
فالبرلمان ليس مقهى، والمدينة ليست ورقة انتخابية، والمواطن ليس رقماً في دفتر المرشح. ومن أراد أن يكون ممثل الأمة، فعليه أولاً أن يتعلم قاعدة بسيطة: لا تقل للناس "أنا برلماني المستقبل" قبل أن تثبت أنك قادر على مواجهة حاضرهم. أما قصة المرشح الذي أمضى شهوراً فوق صهوة الفرس، ثم عندما اقترب موعد السباق نزل منه وألقى ساقيه للريح، فستبقى واحدة من أطرف حكايات موسم الانتخابات. والأطرف منها أن الفرس لم تتوقف…بل وجدت راكبة جديدة!
وهكذا، في موسم الانتخابات، تتغير الوجوه، وتتبدل الخيول، ويبقى المواطن وحده مطالباً بأن يعرف: من جاء فعلاً لخدمة الجديدة… ومن جاء فقط ليجرب حظه في السباق؟
رحمة الله الطاهر المصمودي
رحم الله الطاهر المصمودي، ورحم الله كل أبناء الجديدة الذين حملوا همَّ مدينتهم، وخدموا أهلها، ودافعوا عن مكانتها وكرامتها.
كان للجديدة أبناءٌ كرماء، أوفياء، غيورون عليها… رجالٌ تركوا بصمتهم في المدينة، ولم تكن علاقتهم بها مجرد موسم انتخابي أو صورة أمام الكاميرات، بل كانت انتماءً ومسؤولية ووفاءً.
كان للمدينة أبناؤها الكرام… وبعدهم لا شيء.
اليوم، يحق لأبناء الجديدة أن يسألوا: أين الذين كانوا يحملون همّ المدينة؟ أين المشاريع التي تحفظ هويتها؟ أين من يدافع عن شوارعها وبيئتها وشبابها واقتصادها ومكانتها؟
الجديدة لا ينقصها الكلام، ولا الصور، ولا الشعارات… الجديدة ينقصها رجالٌ يعتبرون خدمة المدينة مسؤولية، لا سلّماً إلى المناصب.
رحم الله من رحلوا وتركوا أثراً طيباً، ورحم الله الطاهر المصمودي والحاج محمد ارسلان وفيصل القادري وكل أبناء الجديدة الذين كانوا للمدينة سنداً ووجهاً مشرفاً. أما اليوم، فالصمت أبلغ من الكلام: كان للجديدة أبناؤها… وبعدهم، يبحث أبناء المدينة عن أبنائها.....