بقلم: ابو ياسين
لم تعد الساحة السياسية في دكالة تحتمل المزيد من الوجوه التي استهلكها الزمن واغرقت البلاد والعباد، ولا المزيد من الاكاديب والنفاق والابتسامة المسمومة التي تُرفع مع اقتراب الانتخابات ثم تُدفن مباشرة بعد إغلاق صناديق الاقتراع .
فإن إقليم دكالة لا تعانيان من نقص في الكفاءات قادرة على رفع راية دكالة داخل قبة البرلمان، يوجد الآلاف من بدائل تحمل الكفاءة، والجرأة، والقدرة على الدفاع عن مصالح المنطقة داخل المؤسسات، بعيداً عن منطق الأمية والجهل و توريت العائلة والولاءات والمصالح الانتخابية الضيقة.
وفي هذا السياق، يبرز اسم ذ. أشفيقة لشرف والدكتورة نضيف خديجة كصورتين لامرأتين دكاليتين يمكن أن تشكلا، إذا توفرت الإرادة والثقة الشعبية مناسبة والفول كفى عبثا ، جزءاً من مشهد سياسي جديد يضع الكفاءة والمسؤولية قبل الحسابات الانتخابية.
المرأة الدكالية ليست مجرد رقم في لائحة انتخابية، ولا ورقة لتجميل المشهد السياسي. هي قادرة على أن تكون في قلب القرار، وأن تدخل قبة البرلمان ليس للتصفيق، ولا لالتقاط الصور، وإنما للدفاع عن الجديدة ودكالة ومصالح سكانها.
لقد سئم المواطن من الوجوه نفسها، ومن الوعود نفسها، ومن الخطابات التي تتكرر كل خمس سنوات وكأن ذاكرة الناس قصيرة.
المواطن اليوم يسأل سؤالاً بسيطاً لكنه قاسٍ: ماذا قدمتم؟
ـ هل فعلا حققتم جزء مما وعدتم في خمس سنوات التي مضت ؟
ـ أين هي المشاريع التي وعدتم بها ؟
ـ أين الدفاع الحقيقي عن فرص الشغل؟
ـ أين الصحة والتعليم ؟
أين البنية التحتية اين اختفى النقل الحضري والفوضى التي عرفها القطاع؟
وأين صوت الجديدة داخل البرلمان عندما يتعلق الأمر بمصالح المنطقة؟
لقد آن الأوان لكي تفهم الطبقة السياسية أن الانتخابات ليست إرثاً عائلياً، والبرلمان ليس ملكية خاصة ، والمقاعد الانتخابية ليست محجوزة للأسماء نفسها ولاقربائهم إلى الأبد.
دكالة تحتاج إلى نفس جديد. وتحتاج إلى نساء ورجال وشباب يدخلون المؤسسات بعقلية الخدمة العمومية، لا بعقلية البحث عن المواقع والمناصب .
إن طرح أسماء جديدة مثل أشفيقة لشرف و الدكتورة نضيف خديجة لا يعني منح صك على بياض لأي شخص، بل يعني فتح النقاش حول سؤال أكبر: هل نحن مستعدون فعلاً لتغيير قواعد اللعبة السياسية في إقليم الجديدة ؟
فالبديل الحقيقي لا يُقاس بجنس المرشح ولا بلقب الدكتور أو الأستاذ، وإنما بما يملكه من كفاءة ونزاهة واستقلالية وقدرة على المواجهة والدفاع عن المواطن.
أما الوجوه التي ظلت لسنوات طويلة تقتات من السياسة دون أن تقدم الحساب السياسي أمام الناس، فعليها أن تدرك أن الزمن تغير.
إقليم دكالة ليست عقيمة سياسياً… وإنما كانت محاصرة بالوجوه نفسها.
واليوم، ربما يكون الوقت قد حان لكي تُفتح الأبواب أمام جيل جديد، ونساء دكاليات قادرات على خوض المعركة السياسية بشجاعة، والذهاب إلى البرلمان للدفاع عن المنطقة، لا للدفاع عن مصالح الأشخاص.
البديل ممكن… لكن القرار في النهاية بيد الناخب الجديدي.
فإما أن يستمر المشهد القديم بكل ما يحمله من أعطاب ومآسي ، أو يقرر المواطن أن يقول كلمته: كفى من الوجوه المستهلكة… دكالة تستحق ابناءها الأصليين يكونوا صوتاً أقوى داخل البرلمان.
