بقلم : ابو ياسين
من رجال الأمس إلى أدوات اليوم… ومن الانتشار التقليدي إلى الأمن الذكي
لم يعد موسم مولاي عبد الله أمغار مجرد موعد سنوي في أجندة المنطقة.
فمع آلاف الزوار، وتوسع الفضاءات، وتعدد الأنشطة، أصبح الموسم أشبه بمدينة مؤقتة لا تنام، تحتاج إلى منظومة أمنية تتحرك على مدار الساعة.:
في 2015 كانت خمس مقاطعات تقريباً تحمل عبء موسم كامل… واليوم تتجاوز الخريطة الأمنية عشرين مقاطعة ونقطة أمنية.
2015… عندما كانت الخبرة هي السلاح الأقوى
في تلك المرحلة، كانت أسماء عدد من رجال الدرك حاضرة بقوة في ذاكرة الموسم، من بينهم فلاحي، بوعزة، قاسمي وأبا حميد، إلى جانب أطر أمنية كان لها حضور في تدبير المرحلة، من بينها القائد الجهوي الماجور عبد المجيد الملكوني الذي ترك اسمه في قلوب دكالة نتمنى له التوفيق في مهامه الجديدة ك جينيرال دو لبريكاد.
كانت المقاطعات تعرف جيداً نقاط القوة والضعف، وكانت الخبرة الميدانية تلعب دوراً حاسماً في ضبط الحركة، وتأمين المداخل، ومراقبة المناطق الأكثر اكتظاظاً، والتعامل مع مختلف الحالات التي تفرضها طبيعة الموسم.
لم تكن الوسائل التقنية الحالية متوفرة بهذا الحجم.
لكن كان هناك شيء آخر:
رجال يعرفون الموسم شبراً شبراً.
2026… عندما أصبح الموسم أكبر من ذي قبل
اليوم تغيرت المعادلة.
أكثر من عشرين مقاطعة ونقطة أمنية، انتشار أوسع، فرق متخصصة، وسائل تقنية حديثة، مراقبة جوية بالدرونات، ودعم بالكلاب البوليسية…
إنها منظومة مختلفة تماماً.
لكن كلما اتسعت الجبهة الأمنية، برز سؤال أكثر حساسية:
من يتحمل ضغط ما بعد التوقيف؟
هنا يأتي دور المركز القضائي للدرك الملكي، الذي يظل الحلقة الأساسية التي تستقبل مخرجات مختلف المقاطعات.
فالمعركة الأمنية لا تنتهي بتوقيف شخص.
هناك تبدأ معركة أخرى: البحث، والتحقق، والاستماع، وتحرير المحاضر، وتجميع المعطيات، وإتمام الإجراءات القانونية.
ولهذا فإن المطلوب ليس بالضرورة إنشاء مراكز قضائية جديدة، وإنما تخفيف الضغط عن العناصر المكلفة بهذه المهام وتعزيزها خلال أيام الذروة.
ومن أبرز التحولات التي عرفتها منظومة التأمين اعتماد وسائل حديثة تساعد على الانتقال من رد الفعل إلى الاستباق.
الدرونات تراقب من السماء، والكلاب البوليسية تدعم عمليات البحث والتدخل لوحات التنقيط تحدد هوية المواطن في تانية، والاتصال والتنسيق أصبحا أكثر سرعة.
لكن التكنولوجيا، مهما بلغت دقتها، تبقى بحاجة إلى رجل أمن يعرف كيف يستعملها.
حان وقت نقل "ذاكرة الموسم" إلى الشباب؟
أحد أهم الرهانات التي تستحق الاهتمام هو نقل تجربة رجال الدرك الذين اشتغلوا لسنوات في موسم مولاي عبد الله إلى العناصر الشابة.
وهذه مسؤولية يمكن أن تشكل إحدى أولويات المرحلة بالنسبة إلى الماجور محمد فارس.
فالعنصر الشاب يمكن أن يتعلم القوانين والتقنيات، لكن هناك تفاصيل لا تُكتسب إلا بالميدان:
أين توجد النقاط الساخنة؟ كيف تتحرك الحشود؟ متى يجب التدخل؟ وكيف يمكن توقع المشكلة قبل وقوعها؟
هذه ليست معلومات عابرة إنها ذاكرة أمنية.
وإذا لم تنتقل هذه الذاكرة من جيل إلى آخر، فإن جزءاً من خبرة المؤسسة يضيع مع التقاعد.
رجال الأمس لا ينافسون رجال اليوم
رحم الله من رحل، وكل التقدير لمن تقاعد بعد سنوات من الخدمة.
فلاحي، بوعزة، قاسمي، أبا حميد وغيرهم ليسوا عنواناً للماضي فقط، بل جزء من تاريخ أمني راكمته المؤسسة الدرك الملكي في واحد من أكبر المواسم الشعبية بالمغرب.
رجال الأمس وضعوا الأساس… رجال اليوم يطورون البناء… ورجال الغد يجب أن يكونوا أكثر استعداداً.
النجاح ليس أن نقول إن لدينا عشرين أو ثلاثين نقطة أمنية.
النجاح هو أن تعمل هذه النقاط كأنها جهاز واحد.
أن يكون الانتشار مدروساً، والتنسيق سريعاً، والتدخل استباقياً، والمركز القضائي قادراً على استيعاب الضغط، والعناصر الشابة مستفيدة من خبرة القدامى. وهنا يكمن مستقبل موسم مولاي عبد الله.
من خمس مقاطعات إلى أكثر من عشرين… المسافة ليست مجرد أرقام، بل عشر سنوات من التحول الأمني.
ومادام الموسم يكبر، فإن السؤال لم يعد: كم عدد رجال الأمن؟
بل أصبح:
هل نملك منظومة أمنية تتطور بالسرعة نفسها التي يتطور بها الموسم؟
والرهان الحقيقي هو أن يستمر هذا التطور… من أجل موسم أكثر أمناً، وتنظيماً، واستباقاً، وجاهزية.
