adsense

2017/04/05 - 2:22 ص



بقلم الأستاذ حميد طولست


إن الذين تتبعوا أطوار القمة العربية الثامنة والعشرين - التي انعقدت في ظل تحديات بارزة بمنطقة الشرق الأوسط، منها أزمات سورية وفلسطين واليمن وليبيا، إضافة إلى العلاقات مع إيران- من كل زواياها و من كل أبعادها ، ولم يكتفوا بالتفكه على من نام من القادة خلال أشغالها ، أو الشماتة ممن سقط فيها ،  لاشك أنهم أدركوا أن في القمم العربية خللا ما ، أو أن فيها  "إن" ، كما يقولون ، أو أن أحد أولياء الله الصالحين دعا فيها بالبوار والكساد ، ولا سبيل لترضيته حتى يعفيها مما أصابها به من نحس وسوء حظ ، لأنه مع الأسف فارق الحياة " كما كانت تقول لي والدتي رحمة الله عليها كلما عجزت أو أسأت التصرف في أمر ما : "اللي دعا فيك مات ومابقى فيه ما يترغب " ، فأين هو الخلل إذن؟ وما هي تلك الــ"إن" التي لبست القمم العربية؟؟ وما سبب ذاك النحس الذي خالطها؟؟؟  حيث أني ، ومند بدأت أعي ، وأنا أسمع أن قادة العرب يعقدون إجتماعات دورية أطلقوا عليها إسم "القمة العربية "  يخطبون خلالها في بعضهم البعض ، ويخرجون في نهاية كل قمة بقرارات متشابهة ومطاطة ، ويرفعون في خنامها بتوصيات كثيرة ، تسيطرة على غالبيتها العواطف والانفعالات أكثر من الحكمة والعقل ، فلا تمتلك الهمة لحل مشاكل شعوبها ، وعلى رأسها القضية الفلسطينية، التي عقدت  القمة الأولى بالقاهرة في مايو 1946 من أجلها، والتي منذ ذاك الحين أو قبله بكثير ، لم يُستجب لتوصيات القمم العربية ،التي لا تُفعل قرارتها ، وتظل القضية الفلسطينية-التي وصفها الأمين العام لجامعة الدول العربية، أحمد أبو الغيط، بـ "أم القضايا"- وآلاف القضايا العربية كما هي لا تتغير ، ولا يتغير حال المجتمعين في تلك القمم التي لا تقدم منجزات فعلية على أرض الواقع، بالرغم من أن عمرها تجاوز 70 عاما، وبلغ عدد القمم المنعقد خلالها ، 44 قمة ، لم تعرف خلالها المواقف العربية -ومند التأسيس سنة 1945 - إلا التراجع والتخادل ، الذي لا يُمَكّنُ من حل مشاكل شعوبها العويصة ، و على رأسها كلها القضية الفلسطينية ، التي بدأ التفاوض بشأنها بالتأكيد على 'عروبة كل أرض فلسطين'، إلى أن وصول إلى القبول بالتطبيع العربي الإسلامي مع إسرائيل ، وغير ذلك  كثير من التراجعات التي عصف بالأمة العربية ، منذ أن تخلت عن دورها القيادي الإيجابي ، وانغمست في الصراعات الداخلية بين اجنحتها المختلفة ، تاركة الساحة لخصومها الذين خبروا اللعبة السياسية  وتحولوا من الدفاع إلى الهجوم ، بينما بقيت هي -بدافع جهلها – تكرر نفس القرارات والتوصيات في ختام كل قممها دون محاولة تفعيلها ، وتتوقع النتائج المختلفة ، ما جعلها أوهن أمة عبر التاريخ ، والتي يصدق فيها وعليها قول الشاعر :
                            ... يا أمة ضحكت من جهلها الأمم.
وكل قمة عربية والعرب في سابع نومة ؟؟

إرسال تعليق