adsense

2018/08/11 - 12:56 ص

بقلم عبد الحي الرايس
ولِلْأمْوَالِ يَكْنِزُون، وعلى مَرَاتِبِ الأثرياءِ يتنافسُون، هل هُمْ مُخَلَّدُون؟ أم أمْوَالَهُم عند الرحيلِ يَصْحبون؟ وبِمَ يشعرون؟ وحوْلَهم جِيَاعٌ يتضوَّرُون، وعُرَاةٌ يَرْتعشُون، ومُمْلِقُون يتسوَّلُون، وعاطلون عن الشغل يبْحثون.
لو كانوا بلا مَرْجعية فَعَمَّ يُسْألُون؟
وما داموا لِلْمِلَّةِ يعتنقون، فلْيتأمَّلُوا قولَه تعالى:" والذين يكنزون الذهبَ والفضة ولا يُنْفقُونها في سبيل الله فبشِّرْهُم بعذابٍ أليم"
هذا في حق من يُثْرُونَ ويكْنزونَ ويَضِنُّون ويبخلون.
فما بَالُكَ بالذين يُسْرفونَ ويُبَذِّرُون، مِمَّنْ يَنْطَبِقُ عليهم قولُهُ عَزَّ مِنْ قائل: "إنَّ الْمُبَذِّرِينَ كانوا إخوانَ الشياطين"
تُرَى ! لوْ زارتْهُم صَحْوة، وهَبُّوا من غفْلة، أَيَّ حَدَثٍ يُحْدِثُون؟ وما ذا يَجْنُون؟
دَعْنَا نتخيَّلْ أنهم للمدارس بانُون، وللمصانع مُنشئُون، ولِلْمَشَافِي مُعَدِّدُون، ولِلْخَيْر مُعَمِّمُون، وإلى المكرماتِ مُتسابقون، وفي الْغُلُوِّ في الإثراء زاهِدُون.....
لو حدثَ ذلك لَاخْضرَّتِ اللوْحة، ولَتبدَّدَتِ القتامة، ولَنزَلَتِ الرحمة، ولتبدَّلَ الناسُ غيرَ الناس، والمجتمعُ غيرَ المجتمع، والأمَّةُ غيرَ الأمَّة.
هذا لِمَنْ هم بالعقيدة يتمذْهبون، ولِلْمِلَّةِ السمْحاءِ يَعْتنِقون
فما بالكَ بآخرين اختارُوا التوافقَ على عَقْدٍ اجتماعي يُنصِفُ الأفراد ويعدلُ بين الناس دون محاباةٍ ولا مَيْزٍ ولا مُفاضلة، فأراحُوا واستراحُوا، ومَأْسَسُوا، وكلَّفوا، وحاسبوا ،وما أشفقوا، ولا سامحوا، ولا ابتزوا، ولا ساومُوا، فحققوا الطفرات، ولم يُقِرُّوا التجاوزات .
إنْ هُمَا إلا سبيلانِ للنماءِ والعدلِ بَيْن الناس:
- شريعةٌ سمحةٌ يُطابِقُ فيها الفعلُ القولَ تَهْدي إلى العدْل والرشاد
- أو عَقْدٌ  اجتماعي يُحدِّدُ الحقوقَ والواجبات، يُنصفُ بين الناس، ويحقق الطفرة والنماء.
وما دُونَهُمَا تِيهٌ وضَلال، وجَوْرٌ وبُهْتان، وزَيْغٌ عن الْمَحَجَّةِ البيضاء.

إرسال تعليق