adsense

2017/10/01 - 11:53 م



بقلم الأستاذ حميد طولست

كم تبدو الأحزاب للوهلة الأولى، غنية ومناضلة وأصيلة، لكنها في واقع الأمر بائسة ومحزنة وفقيرة للممارسة السياسية النضالية الناضجة ، ومع ذلك من الظلم أن نكتفي بتذنيبِ حميد ونزار المتباريين على الأمانة العامة فقط ، إذ ليسوا وحدَهم المسؤولينَ عما حدث ، بل أنّ هناك أطرافًا أخرى هي مشاركِةٌ ومُحفِّزةٌ ومُنشِّطةٌ للخللِ المُتفشّي بغزارةٍ دونَ رادعٍ، والذي كان وراء الحدث الذي لم يعرف حدثُُ إنتشارا واسعا على وسائل التواصل الاجتماعي ، والذي عرفته الفيدوهات التي تصور مشاهد صادمة لفوضى عارمة نتجت عن سلوكات غير مسؤولة وقعت خلال مأدبة عشاء اليوم الأول من مؤتمر حزب الاستقلال السابع عشر.
بحق كان الله في عون المنتافسين على امانة عامة لحزب عتيد والتي يستحق الضفر بها كل التضحيات، فرغم ما يسري في نفسيهما ويفتعل في قلبيهما، من حزن الإنتظار وألم التطلع ، وخوف التوقع ، وحسرة الخيبات، التي تقتل الأمل، وتوهن العزيمة، فإنهما يتعمدان - ربما بما لا يتناسب وحقيقتهما، ولا يعبر عن واقعهما -إظهار القوة والجبروت، العزم والإرادة، السطوة والقسوة، التحالفات والعلاقات، السلاح والقدرات، ، في محاولة إقناع كل منهما خصمه بأنه بات قادرا على النزال والقتال، المواجهة والتحدي ، التصدي والقصف ، الضرب والتصوب ، وغرسَ ألغامَ التّمويهِ والبَلبلةِ وإحماء وطيس الجدلِ وإرباكِ الغريم، وجعله واثقاً أنه حتماً هو المنتصر ، بما يمتلك من مفاتيح النصر، وأسباب الفوز ، وأن الأمانة العامة له لا لغيره -تيمنا بنشيد الحزب - ، وأن خصمه سيبوء الخيبة، ويلبس أذيال الهزيمة، وهما يعلمان بالدلائل القاطعة أن معركة الغد ستكون حاسمة ، وحربها فاصلةً، تنهي الإنتهازية ، وتخلخل بنيانها، وتفكك كيانها، وتعيد الحق إلى أهله ، الذي هو أحدهما ، وتطرد الباطل وحزبه ، الذي ليس إلا واحدا منهما ، والذي لدي اليقين التام والقاطع أنه هو الفائز  في معركة اليوم الحاسمة..
إن هذا التقييم لا يروم ضرب ومصادرة الأدوار السياسية والوطنية والثقافية والمطلبية الهامة التي تحققت للمغاربة بفضل مثابرة الكثير من زعماء حزب الاستقلال ونضالاتهم ، بقدر ما يسعى لنقد انفصام خطابه السياسي الراهن واضطراب وتشوش محموله السياسي والإيديولوجي وتآكل ممارساته الحزبية لحساب الاستعراضية السياسية ، واعتماد فوضى وعشوائية البراغماتية والتلفيقية والنفعية الانتهازية.                                       

إرسال تعليق