adsense

/www.alqalamlhor.com

2016/11/23 - 11:57 ص


بقلم الأستاذ حميد طولست


في المرحلة الدقيقة التي يقود فيها الملك محمد السادس فتوحات دبلوماسية داخل إفريقيا للعودة إلى الأسرة الإفريقية ،  وخلال الجولات المكوكية التي يقوم بها شرق القارة السمراء و غربها، لدك حصون الأعداء، لوحظ ، سجل المتتبعون للشأن السياسي في البلاد ، بكل الأسف، غياب الأحزاب المغربية عن هذه المعركة التاريخية، منشغلين عنها ، بمعاركهم الانتهازية والوصولية من أجل اقتسام المناصب والدرجات الحكومية ولو على حساب الكرامة ، تاركين الملك وحده في ساحة الحرب، و كأن الأمر لا يهم السادة قادة وزعماء وسياسيي الأحزاب ، الذين ، ربما ، لم يستوعبوا دقة المرحلة التي يمر بها  المغرب، وخطورتها وشديدتها وحساسيتها ، سواء على المستوى الدخلي أو القاري و الدولي، والتي لا تستحمل أي مماطل أو تسويف أو تهاون ، لتعلقها بالقضية الوطنية الأولى، والهاجس الأكبر لكل مغربي محب لوطنه معتز بانتمائه إليه وبحمله لجيناته ، والمفتخر بملكه الذي لا يدخر جهدا ولا يستسلم ولا يخنع ولا يركع ويقاوم ويواجه بصلابة ، ضد كل الدول المناوئة للمغرب والتي صعدت في الآونة الأخيرة ، محاولات عرقلتها للقرار الملكي بالعودة إلى الإتحاد الإفريقي، والذي ظلت جل الأحزاب غائبة عنه ، الأمر الذي جعل الملك يوجه لها خطابا تاريخيا من داكار ، لتنبيهها لما هي فيه من مهاترات وإبتزازات تقسيم الغنيمة وإرضاء الرغبات والنزوات ، بدل الحرص على تكوين حكومة جادة ومسؤولة قادرة على مواجهة المعركة المصيرية التي يخوضها جلالته في إفريقيا ، الأمر الذي لم يحدث ، مع الأسف ،  فصدق فيها التعبير العربي "لا حياة لمن تنادي " الذي يُستعمل للدلالة على أن الشخص الذي يُوجه له النداء ، لا يُعير الموضوع أي اهتمام ، ولا تصدر منه تجاهه أية ردة فعل ، لأن الأمر غير مهم بالسبة له ؛ والذي اعتاد العرب على استعماله للتعبير عن السخط الحاصل تجاه من لا يهتم بأمر ما كما يجب ، والتي تقال كذلك في مواقف كثيرة من "التمياك". وقد قال الشاعر، وأظنه رفاعة بن رافع الطهطاوي: 
       وحاشا أن أقول مقال غيري... وذلك ضد سري واعتقادي
       لقد أسمعت لو ناديت حيــا ... لكن لا حياة لمن تنـــــادي