adsense

2016/09/27 - 10:19 م



بقلم الأستاذ حميد طولست


اشك أن أذهان الناس تنصرف مباشرة إلى الزيادة في الأسعار كلما سمعت مصطلح "التضخم" إذا لم جون التمييز بالحالة التي أطلقت عليها ، وذلك لأنه هو المعنى الذي يعبير عن الارتفاع المفرط في الأسعار ، رغم أنه معنى شامل وعام وليس حكرا على الميزانيات فقط ، بل يطال السياسة أيضا ، وللبرهنة على ذلك يكفينا أن نلقي نظرة إلى الدول الاوروبية ، ونقارن بين عدد وزراء حكوماتها ، وعدد وزراء الحكومة المغربية المنتهية مهامها وجل الحكومات التي سبقتها، لنجد أن التضخم قد طالها ، وجعلها هي الأوسع بين الكثير من الدول التي تزيد عنها في عدد السكان ، وتتميز عنها في الدور السياسي والاقتصادي بكثير ، حيث بلغ عدد وزراء الحكومة المغرب 40 عن وزيرا ، لساكنة لا تتعدى الثلاثين مليون نسمة ، وميزانية كسيحة ، ودور سياسي ضعيف ، في حين لم يتعدى عدد وزراء حكومة جارتنا أسبانية - والتي كان علينا السير على منوالها عملابالمثل المغربي الدارج "دير ما دار جارك ولا حول باب دارك" -15 وزيراً وهي تاسع إقتصاديات العالم ، وبلغ عدد وزراء الحكومة السويسرية أغنى بلدان العالم مادياً 8 وزيرا فقط ، و إكتفت حكومة المستشارة الالمانية ميركل بــ14 وزيرا فقط  لـ 81 مليون نسمة ورغم ما تحتله بين الدول الأوروبية من دور سياسي واقتصادي متميز ، ولم تجاوز عدد وزراء الحكومة الايطالية 12 وزيرا، وبلغ عدد وزراء النرويج 19 وزيرا ، بيما قفز عدد وزراء الحكومة الفرنسية إلى 20 وزيرا ، وبلغ عدد وزراء الحكومة الروسية  21 وزيرا ، واعتبرت بريطانيا أكثر الدول الأوروبية في عدد الوزراء بـ 25 وزيرا..
ما أشرت إليه أعلاه،  "كوم " ، وما سيأتي ، "كوم آخر" كما يقول المصريون ، إذا لو قارنا عدد وزراء حكومتنا بعدد وزراء أكبر دولتين على مستوي العالم، الصين وأمريكا مجتمعتين ، فسنجد أنه 36 وزيرًا ، 18 وزيرًا  يسرون الصين بسكانتها البالغة نحو مليار ونصف المليار نسمة،  و14 وزيرًا يسيرون أمريكا ، بعدد سكانها البالغ نحو 319 مليون نسمة ، فإنه سيتبين لنا بما لا يدع مجالا للشك أو الريبة ، بأن القضية فيها "إن" مكا يقال ، وأنها أكبر من مجرد تضخم سياسي ، وتدفع إلى  التساؤل كيف لهذه الدول أن تسير أمور شعوبها الوافرة العدد العضيمة الشان والمال ، وتصل بهم إلى أوج التقدم والازدهار والمجد ، بهذه الأعداد الضئيلة من الوزاراء مقارنة بجحافل وزراء حكوماتنا ؟ .

إنه لأمر محير ويفتح أبواب الأستغراب على مصرعيها ، وكيف لرئيس الحكومة ذو التوجه الإسلامي ألا تنتبه خلال تشيكلة حكومته في نسختيها ، إلى قول الله عز وجل:"كم من فئة قليلة غلبت فئة كبيرة" ، لما في القلة العددية من قلة الاختلاف وسرعة الاتفاق الذي تحول الكثرة على تحقيقه ؟ ، وكيف لم يستفد من الأمثال الشعبية التي يحفظها ويزظفها كثيرا في خطاباته ، والتي تؤكد في كثير منها على أن النجاعة في القلة الدائمة وليس في الكثرة الزايلة كالمثل الشهير: قليل ومداوم ولا كثير ومقطوع ".
فلو كان الهدف من تعين الوزراء هو خدمة الوطن والشعب فقط ، وليس التهافت على المناصب ومخصصاتها ، والامتيازات والمكافآت والسفريات والاقامات التي يتحصل عليها الوزراء اثناء وجودهم في الوزارة والتقاعد السمين بعد مغادرتها ، وكل المصاريف الضخمة التي تُغطى جميع نفقاتها من الميزانية العامة ، داخل البلاد وخارجها ، لألزمت الروح الوطنية كل الأحزاب المكونة للتحالف الحكومي ، بعدم تضخيم عدد الوزراء ، والإكتفت بــ  10 أو 15 وزيرا ، يزيد وزيرا أو ينقص وزيرا ، كما وعد بذلك يوما السيد بنكيران قبل الإستوزار ، لكن وبما أن السياسة لا تسير دائما بالأماني والوعود ، وبما أن الوطنية في القاموس السياسي والإجتماعي والثقافي ، ربما هي غير واضحة المعالم والدلالات لدى الكثير من السياسيين وقادة الاحزاب ، وأنها عندهم حالة هلامية مشوشة ومتغيرة وفقا لمقتضيات المصلحة الشخصية ، التي هي من يحديد معايير ومعاني الوطن والوطنية لدى الكثير من قادة الأحزاب ، ما جعل حكومة السيد بنكيران في نسختيها تأتي بتركيبتها المضخمة لتكونها من من 2 أو 3 وزراء من كل نوع ، وفي بعض الأحيان 3 في واحد ، وكأنه جهاز عروس فاسيه يجتوي 2على  من  الحاجة ، الأمر الذي حول الحكومة ومؤسساتها والإدارات والمكاتب إلى مساحات مفتوحة لممارسة الكسل، وقلة الإنتاج ، التي يمرح فيها إلى جانب العدد المضخم للوزاء ، وجمع حواشيهم وطواشيهم والنادبات والنائبات خصيان السلطان وجواري الخليفة وحمير القاضي وبغاله والذين يعدون بالمئات ، والذين يهمهم جميعهم غير نهب الفلس الابيض والدولار الاخضر واليورو الاحمر ، سيرا على قاعدة الفلس الابيض ينفع في اليوم الاسود ، والعياذ بالله عدا

فما أحوجنا إلى المسؤولين وطنيين يتصرفون بحكمة وجدية في أصواتنا ، التي هي تعبير عن وطنيتنا ، وشفرات تعكس رغباتنا وطموحاتنا في التجديد والتغير الايجابي المؤثر في بناء المستقبل الأفضل للمغرب والمغاربة ، قادرين على إعادة النظر في مفهوم السلطة -خلال تشكيل حكومة ما بعد 7أكتوبر- باعتبارها تجندا لخدمة الوطن والمواطنين و ليست وسيلة لتحقيق أهداف شخصية ، وما أحوجنا أيضا إلى إرساء آليات الحكامة الجيدة والرقابة و المحاسبة ومحاربة كل مظاهر الفساد التي تلازم التدبير الشأن العام ..
وأختم بالمثل الدارج : "لبس قدك يواتيك " لأن : "اللي نقز كتر من سروالو يتقطع ليه !! وحموماتنا السابقة ، "نقزت كثر من سراولها " لكنها الذي تمزق هو جيب المواطن ، فرفقا به ، إن سحاب الله لقريب.

إرسال تعليق