adsense

/www.alqalamlhor.com

2026/07/19 - 2:58 ص

 



بقلم : ابو ياسين

لم تعد شوارع المدن والأحياء فضاءات آمنة للمواطنين، بل تحولت في كثير من الأحيان إلى ساحات استعراض خطيرة لفئة من مستعملي الدراجات النارية الذين يعتقدون أن الطريق ملكية خاصة لهم، فينطلقون بسرعة جنونية، ويؤدون ألعابًا بهلوانية مميتة، ويطلقون أصواتًا مرعبة من عوادم معدلة لا هدف لها سوى نشر الفوضى وإزعاج السكان وترويع الأطفال والمرضى وكبار السن.
إن ما نشهده يوميًا من سباقات عشوائية واستعراضات متهورة فوق الطرقات العمومية ليس مجرد مخالفة بسيطة لقانون السير والجولان، بل هو سلوك إجرامي يهدد الأرواح ويحول الشوارع إلى ميادين للموت المجاني. فكم من حادثة مأساوية وقعت بسبب شاب أراد أن يستعرض مهاراته الوهمية فوق دراجة نارية؟ وكم من أسرة فقدت عزيزًا بسبب رعونة واستهتار لا حدود لهما؟
الأخطر من ذلك أن هذه الظاهرة تتفاقم في ظل تناقض حكومي صارخ يثير أكثر من علامة استفهام. فمن جهة، أغرقت الأسواق بأعداد هائلة من الدراجات النارية المستعملة والمستوردة، بعضها يفوق في الحجم والقوة ما تسمح به البنية الطرقية وظروف الاستعمال العادي، ومن جهة أخرى تُفاجئ المواطنين بحملات ومقتضيات قانونية تعتبر جزءًا من هذه الدراجات غير مطابق لقانون السير والجولان.
إن الحكومة تبدو وكأنها في خلاف مع نفسها؛ تسمح بدخول الآلاف من الدراجات إلى البلاد، وتستفيد من الرسوم والضرائب المرتبطة بها، ثم تترك المواطن يواجه وحده التعقيدات القانونية والإدارية والعقوبات الناتجة عن وضع لم يكن هو من صنعه. والنتيجة هي فوضى عارمة، وخصام دائم بين المواطن والقانون، وبيئة خصبة لتنامي المخالفات والحوادث.
غير أن هذا التناقض الرسمي لا يمكن أن يكون مبررًا للفوضى التي يمارسها بعض أصحاب الدراجات النارية. فالقانون يبقى فوق الجميع، والطريق العام ليس مسرحًا للألعاب البهلوانية ولا حلبة سباق مفتوحة. ومن يتعمد ترويع المواطنين بأصوات محركاته المعدلة أو يعرض حياته وحياة الآخرين للخطر يجب أن يواجه عقوبات رادعة لا تهاون فيها.
لقد آن الأوان لوضع حد لهذا العبث الذي أصبح يهدد السلم العام وراحة المواطنين. المطلوب اليوم ليس فقط تكثيف المراقبة الأمنية، بل تطبيق صارم للقانون، وحجز الدراجات المخالفة، وتشديد العقوبات على المستهترين الذين حولوا الشوارع إلى مصدر دائم للخوف والإزع.
فحرية التنقل لا تعني حرية الفوضى، واستعمال الدراجة النارية حق مشروع، أما تحويلها إلى أداة للتهور والتحدي والاستفزاز فهو اعتداء صريح على حق المجتمع في الأمن والسكينة والسلامة.