adsense

/www.alqalamlhor.com

2026/09/08 - 11:12 م



بقلم : ابو ياسين
ـ سيــرة ومســار | مصور إعلامي ثقافي وشاعر من مدينة الجديدة
في مدينة الجديدة، حيث تتقاطع ذاكرة البحر مع حكايات الناس، برز اسم شاب اختار أن يجعل من الثقافة والكلمة والصورة طريقاً للحياة، وأن يحوّل تجربته الشخصية إلى مساحة للإبداع والتعبير. إنه عمر بلعواني، المصور الإعلامي الثقافي والشاعر، ابن مدينة الجديدة، الذي يستحق أن تُروى حكايته بعيداً عن لغة الشفقة، وبمنطق الاعتراف بقدرة الإنسان على تجاوز الصعاب وصناعة الأمل. وُلد عمر بلعواني بمدينة الجديدة، وتابع دراسته بالمدرسة المركزية إلى مستوى السنة الأولى من التعليم الإعدادي. ومنذ سنواته الأولى، وجد نفسه قريباً من عالم الثقافة والشعر والصورة، فاختار أن يعبّر عن أفكاره ومشاعره من خلال الكتابة والمشاركة في الأنشطة والأمسيات الثقافية والفنية. ولم يكن اهتمامه بالشعر مجرد هواية عابرة، بل تحول مع مرور السنوات إلى مشروع شخصي يحمل الكثير من ملامح تجربته الإنسانية. كما راكم تجربة في مجال التصوير الإعلامي والثقافي، وشارك في تغطية وتوثيق عدد من الأنشطة والمناسبات الثقافية، ليصبح جزءاً من المشهد الثقافي المحلي بمدينة الجديدة. وكان لعمر حضور في عدد من المبادرات والفضاءات الشبابية والثقافية؛ فقد سبق له أن كان عضواً في مجلس الشباب المحلي بالجديدة، كما انخرط سابقاً في جمعية حال الغيوان بالجديدة، وكان من خريجي دار الشباب حمان الفطواكي، إلى جانب تجربة سابقة ضمن الكشفية الحسنية المغربية بالجديدة. كما ظل قريباً من الكتاب والمعرفة من خلال انخراطه في المكتبة الوسائطية التاشفيني بالجديدة، وهي تجربة تعكس ارتباطه بالكتاب والقراءة والفضاءات الثقافية. لكن ما يجعل تجربة عمر بلعواني أكثر إنسانية وإثارة للتقدير، هو أنه لم يسمح لظروفه الصحية، التي رافقته منذ طفولته بسبب الصرع، بأن تكون جداراً يفصل بينه وبين أحلامه. لقد اختار أن يواجه الصعوبة بالإبداع، وأن يجعل من تجربته الخاصة مادة للتعبير، ومن الألم مساحة للتأمل، ومن الكلمة وسيلة للانتصار على اليأس. من هنا جاءت تجربته الشعرية التي تُوّجت بإصدار ديوانه «مذكرات الصرع الدماغي»، وهو عنوان يحمل في حد ذاته شحنة إنسانية قوية، لأنه يضع تجربة شخصية صعبة في مواجهة القارئ، لا بحثاً عن الشفقة، وإنما رغبة في تحويل المعاناة إلى نص أدبي وشهادة إنسانية.وقد حمل عمر تجربته الشعرية إلى عدد من المدن والفضاءات الثقافية، وكانت له توقيعات ومشاركات مرتبطة بديوانه في الدار البيضاء، وقلعة السراغنة، والجديدة، والمعرض الدولي للكتاب والنشر بالرباط، إضافة إلى مشاركته في أنشطة وأمسيات ومهرجانات ثقافية مختلفة. كما حظي بتكريمات تقديراً لمجهوداته وحضوره في المجال الثقافي، من بينها حصوله على درع تكريمي بمدينة الدار البيضاء والجديدة، في اعتراف بما راكمه من تجربة ومثابرة في خدمة الفعل الثقافي. إن قصة عمر بلعواني ليست قصة شاعر فقط، ولا قصة مصور إعلامي ثقافي فحسب؛ إنها قبل كل شيء قصة إنسان قرر ألا يسمح للظروف بأن تكتب نهايته نيابة عنه. ففي الوقت الذي قد تدفع فيه الصعوبات البعض إلى الانسحاب من الحياة العامة، اختار عمر طريقاً مختلفاً: الكتاب، الشعر، الصورة، المشاركة الثقافية، والانفتاح على المجتمع. وهنا تكمن قيمة تجربته الحقيقية.إن الثقافة ليست دائماً أسماء كبيرة وكتباً ضخمة ومنابر رسمية؛ أحياناً تكون الثقافة شاباً يحمل قصيدته، وكاميرته، وذاكرته، ويصر على أن يقول: أنا هنا، رغم كل شيء . ومن مدينة الجديدة، يستمر عمر بلعواني في كتابة فصول تجربته، حاملاً معه رسالة بسيطة وعميقة في آن واحد: أن الإنسان لا يُقاس بما يواجهه من صعوبات، وإنما بما يفعله رغم تلك الصعوبات. ولعل ديوانه «مذكرات الصرع الدماغي» سيبقى أكثر من مجرد إصدار شعري؛ فهو جزء من ذاكرة رجل اختار أن يحوّل تجربته إلى إبداع، وأن يجعل من الكتابة جسراً بين ألمه الشخصي وأسئلة الإنسان والحياة. تحية لعمر بلعواني، الشاعر والمصور الإعلامي الثقافي، وتحية لكل إنسان يواصل السير نحو حلمه، مهما كانت الطريق شاقة. فمثل هذه التجارب تستحق أن تُروى، وأن تحظى بالتنويه، وأن تجد مكانها في المشهد الثقافي المغربي، لأن الإبداع الحقيقي لا يولد دائماً من الظروف المثالية، بل كثيراً ما يولد من رحم المعاناة والإصرار.