بقلم : ابو ياسين
لم تعد قضية بعض مستعملي الدراجات النارية مجرد مخالفات عابرة لقانون السير، بل تحولت في عدد من المدن والأحياء المغربية إلى ظاهرة أمنية مقلقة تهدد سلامة المواطنين وتقوض الشعور بالأمن في الفضاء العام. فكل يوم تتكرر مشاهد الفوضى نفسها: سرعات جنونية، تجاوزات خطيرة، عدم احترام الإشارات الضوئية، استعراضات متهورة في الشوارع، وضجيج يزعج الساكنة في وضح النهار وفي ساعات متأخرة من الليل.
المواطن البسيط أصبح يتساءل: كيف يمكن أن تستمر هذه الفوضى دون حسم؟ وكيف أصبح بعض الخارجين عن القانون يجدون في الدراجة النارية الوسيلة المثالية للتهرب من المراقبة والفرار بعد ارتكاب الأفعال الإجرامية؟
الواقع الذي لا يمكن إنكاره هو أن عدداً من مرتكبي جرائم السرقة بالخطف والنشل وترويج الممنوعات يعتمدون على الدراجات النارية لما توفره من سرعة في الحركة وسهولة في الاختفاء. وأمام هذا الوضع، يجد المواطن نفسه الضحية الأولى؛ ضحية الاعتداء، وضحية الخوف، وضحية الإحساس بأن المجرم غالباً ما يملك أفضلية الهروب والإفلات.
الأكثر إثارة للجدل أن ظاهرة الفرار من المراقبة الأمنية أصبحت تتخذ أبعاداً خطيرة. فبمجرد الاشتباه أو محاولة التحقق من الهوية، يختار البعض الهروب بسرعة جنونية، غير آبهين بحياة المارة أو مستعملي الطريق. وهنا يطرح سؤال جوهري نفسه بإلحاح: هل أصبحت كلفة احترام القانون أكبر من كلفة الفرار منه؟
لا أحد يجادل في ضرورة احترام الحقوق والحريات وضمان سلامة المواطنين، لكن لا يمكن أيضاً أن يستمر الوضع الذي يشعر معه رجال الأمن بأنهم مكبلون أمام أشخاص يرفضون الامتثال للقانون ويختارون الهروب وتعريض حياة الآخرين للخطر. فالدولة القوية ليست تلك التي تتساهل مع الفوضى، بل التي توازن بين حماية الحقوق وتطبيق القانون بحزم وعدالة.
لقد آن الأوان لفتح نقاش وطني صريح داخل البرلمان والأحزاب السياسية والمؤسسات المعنية حول ظاهرة الفرار من المراقبة الأمنية، وحول السبل القانونية الكفيلة بردعها ومعالجة آثارها. كما أصبح من الضروري تشديد الرقابة على الدراجات غير القانونية، وتكثيف حملات المراقبة، وتفعيل العقوبات الرادعة ضد كل من يحول الطريق العمومية إلى ساحة للفوضى والاستهتار.
إن أكبر خطر يواجه المجتمعات ليس الجريمة وحدها، بل اعتيادها. وعندما يصبح مشهد الدراجة النارية التي تخترق القانون وتهدد الأرواح أمراً عادياً، فإننا نكون أمام مؤشر خطير يستدعي التحرك العاجل.
المغاربة لا يطالبون بالمستحيل، بل يطالبون بحق بسيط ومشروع: أن يسيروا في شوارعهم بأمان، وأن يعلم الجميع أن القانون يطبق على الجميع، وأن من يهدد أمن المواطنين أو يفر من العدالة لن يجد في السرعة أو الفوضى ملاذاً للإفلات من المحاسبة.
