بقلم : ابو ياسين
لم تعد الانتخابات التشريعية بدائرة الجديدة مجرد سباق عادي بين اللوائح والمرشحين، بل بدأت تتحول إلى معركة سياسية وقانونية مفتوحة، بعدما دخل الطعن في ترشح خديجة نظيف، وكيلة لائحة الاتحاد الدستوري، على الخط، في مواجهة النائب البرلماني المهدي الفاطمي الذي يجمعهم المجال السياسي و الصيدلة ،هو عن حزب الاتحاد الاشتراكي للقوات الشعبية.
القضية لم تعد مجرد خلاف انتخابي عابر، لأن توقيت الطعن يضع أكثر من علامة استفهام حول طبيعة المعركة المقبلة، ويكشف أن الطريق نحو قبة البرلمان لن يكون مفروشاً بالورود ولا بالشعارات الانتخابية المعتادة.
الفاطمي اختار سلاح القانون، ونظيف اختارت بدورها ساحة القضاء الإداري، ليصبح السؤال المطروح الآن: من يملك الحق القانوني في الاستمرار في السباق؟ ومن سيخرج من هذه المواجهة أقوى سياسياً؟
نظيف، من جهتها، لا تبدو مستعدة لرفع الراية البيضاء. فقد أكدت أنها غادرت حزب الاتحاد الاشتراكي بعد تقديم استقالتها من مختلف فروعه، قبل الالتحاق بالاتحاد الدستوري، وتتمسك بحقها في خوض الانتخابات باسم حزبها الجديد، تاركة للقضاء مهمة الحسم في الجوانب القانونية المتعلقة بترشحها. وهنا بالضبط تبدأ القصة الحقيقية.
فالانتخابات ليست مجرد صور معلقة على الجدران، ولا مواكب من السيارات، ولا تجمعات تصدح فيها مكبرات الصوت، ولا حفلات من التصفيق والهتاف. الانتخابات امتحان للشرعية السياسية قبل أن تكون سباقاً نحو الأصوات.
والقضاء الإداري، في هذه المرحلة، هو الحكم الذي ينتظر منه الجميع أن يقول كلمته بعيداً عن الحسابات الحزبية، وعن ضغط الحملات، وعن رغبة هذا الطرف أو ذاك في إقصاء منافسه.
لكن الملف يحمل أيضاً بعداً سياسياً لا يمكن تجاهله.
فدخول خديجة نظيف إلى المنافسة باعتبارها وكيلة لائحة نسائية في دائرة اعتاد المشهد السياسي فيها على هيمنة الأسماء الرجالية، جعل ترشحها محط اهتمام واسع، خصوصاً في ظل النقاش المتزايد حول حضور المرأة الدكالية داخل المؤسسات المنتخبة.
نظيف تقول، عملياً، إن زمن اعتبار البرلمان فضاءً محجوزاً للرجال يجب أن ينتهي، وإن المرأة قادرة على خوض المعركة الانتخابية، وتحمل مسؤولية التمثيل السياسي والدفاع عن قضايا المنطقة.
لكن السياسة لا ترحم. والمنافسة الانتخابية لا تعترف بالنوايا وحدها.
والأصوات في النهاية هي التي تصنع النتائج. لذلك فإن المعركة الحالية قد تكون مجرد بداية لمواجهة انتخابية أكثر سخونة، خصوصاً إذا تحولت القضية من مجرد طعن قانوني إلى مواجهة سياسية بين مشروعين، أو بين مدرستين في تدبير الشأن العام والتمثيل البرلماني. المثير في الأمر أن الانتخابات بالجديدة تدخل مرحلة مختلفة تماماً: مرشحون يطعنون، مرشحون يدافعون، أحزاب تعيد ترتيب أوراقها، وناخب ينتظر أن يفهم أخيراً من يستحق صوته. وفي خضم هذه المعركة، تبقى قاعدة واحدة لا يجب أن تضيع وسط الضجيج:
لا الفاطمي فوق القانون، ولا نظيف فوق القانون، ولا أي مرشح آخر فوق القانون. القضاء يقول كلمته، والناخب يقول كلمته في الصندوق.
أما محاولات الحسم خارج المؤسسات، أو تحويل المنافسة السياسية إلى تصفية حسابات، فهي آخر ما تحتاجه الجديدة.
الجديدة لا تحتاج إلى مزيد من المعارك على الكراسي… بل تحتاج إلى من يستحق الجلوس عليها. ويبقى السؤال الذي سيطارد هذه الانتخابات حتى يوم الاقتراع:
هل ستنتصر اللوائح بالأصوات… أم ستبدأ المعركة الحقيقية من أبواب المحاكم؟ القادم قد يكون أكثر سخونة.
