بقلم : أبو ياسين
في الوقت الذي تتسابق فيه المدن المغربية إلى خلق فضاءات للترفيه والاستثمار وجذب المشاريع التي تخدم الساكنة وتنعش الاقتصاد المحلي، يبدو أن مدينة الجديدة تسير في الاتجاه المعاكس، حيث تحول قرار رفض تجديد رخصة فضاء الألعاب الترفيهية بطريق سيدي بوزيد الساحلية، شارع النصر، إلى قضية رأي عام محلي تستوجب كشف الحقيقة كاملة أمام المواطنين.
الملف يطرح أسئلة محرجة لا يمكن القفز عليها. فصاحب المشروع وضع طلب تجديد الرخصة داخل الآجال القانونية، والنشاط كان يشتغل بشكل عادي خلال السنتين الماضيتين بموجب تراخيص قانونية صادرة عن الجهات المختصة. وإذا كان الأمر كذلك، فما الذي تغير اليوم؟ وما هي المعطيات الجديدة التي دفعت نائب رئيس الجماعة إلى رفض التجديد؟
الأخطر من ذلك أن الرأي العام لم يتوصل إلى حدود الساعة بأي تعليل واضح ومفصل يبرر هذا القرار. فالقانون الإداري لا يقوم على المزاجية ولا على القرارات الاعتباطية، بل على التعليل وربط المسؤولية بالمحاسبة. وعندما يغيب التعليل المقنع، يصبح من حق الجميع أن يتساءل: هل يتعلق الأمر فعلاً بتطبيق القانون أم بتصفية حسابات لا علاقة لها بالمصلحة العامة؟
إن هذا الفضاء لم يكن مجرد مشروع تجاري عادي، بل تحول مع مرور الوقت إلى متنفس حقيقي للأطفال والأسر، خصوصاً خلال فصل الصيف، في مدينة تعاني أصلاً من خصاص واضح في المرافق الترفيهية الموجهة للعائلات. لذلك فإن إغلاقه لا يضر المستثمر وحده، بل يضر مئات الأسر التي وجدت فيه فضاءً آمناً للترفيه وقضاء أوقات الفراغ.
المفارقة الصادمة أن الجماعة التي رخصت للمشروع بالأمس، تعود اليوم لترفض تجديد الرخصة دون تقديم مبررات جوهرية للرأي العام. فهل كانت التراخيص السابقة خاطئة؟ وإذا كانت قانونية، فلماذا تم التراجع عنها؟ وإذا ظهرت مخالفات جديدة، فما هي؟ ولماذا لم يتم الإعلان عنها بوضوح وشفافية؟
هذه الأسئلة ليست ترفاً إعلامياً، بل جوهر النقاش حول مصداقية القرارات الإدارية وحول مناخ الاستثمار بمدينة الجديدة. فالمستثمر الذي يحترم المساطر القانونية ويؤدي ما عليه من التزامات ينتظر من الإدارة الوضوح والاستقرار، لا القرارات المفاجئة التي تزرع الشك والخوف في نفوس المستثمرين الحاليين والمحتملين.
ولأن الأمر يتعلق بمرفق ترفيهي يخدم الساكنة، فإن الصمت لم يعد مقبولاً. فالمواطنون من حقهم أن يعرفوا من اتخذ القرار، وعلى أي أساس قانوني اتخذه، ولماذا تم رفض التجديد بعد سنوات من الترخيص والاستغلال العادي.
إن ما يحدث ينعش من جديد سؤالاً بات يتردد بقوة في الشارع الجديدي: من ينتقم من مدينة الجديدة؟ ولماذا يتم التضييق على كل مبادرة قادرة على منح المدينة بعض الحياة والحركية؟ ولماذا تستمر سلسلة القرارات التي تؤدي إلى إغلاق أو تعطيل مشاريع يحتاجها المواطن أكثر من أي وقت مضى؟
اليوم، وأمام حالة الغموض التي تحيط بهذا الملف، تتجه الأنظار إلى السيد عامل إقليم الجديدة باعتباره ممثل السلطة المكلف بالسهر على احترام القانون وحماية الحقوق المشروعة للمواطنين والمستثمرين. فالمطلوب ليس الانحياز إلى أي طرف، بل فتح الملف بكل شفافية وكشف الحقيقة للرأي العام وضمان تطبيق القانون على الجميع دون انتقائية أو ازدواجية في المعايير.
إن الجديدة لا تحتاج إلى مزيد من الإغلاقات، ولا إلى قرارات تزيد من حالة الإحباط التي يعيشها المواطن. الجديدة تحتاج إلى مسؤولين يشجعون الاستثمار، ويحافظون على فضاءات الترفيه، ويدافعون عن حق الأطفال في الفرح، لا إلى قرارات تثير الشكوك وتفتح الباب أمام التأويلات.
ويبقى السؤال الكبير: هل هناك بالفعل مبررات قانونية حقيقية وراء هذا القرار؟ أم أن المدينة أصبحت رهينة حسابات ضيقة يدفع ثمنها المستثمر والمواطن والطفل على حد سواء؟
