adsense

/www.alqalamlhor.com

2026/07/19 - 2:52 ص



بقلم : ابو ياسين
هناك فرق بين حرية التنقل وبين إرهاب المواطنين في الشوارع. وهناك فرق بين استعمال وسيلة نقل مشروعة وبين تحويل الطرقات إلى حلبة استعراض للتهور والجنون. لكن يبدو أن بعض مستعملي الدراجات النارية لم يعودوا يدركون هذا الفرق، أو ربما قرروا ببساطة أن يضعوا القانون تحت عجلاتهم وأن يجعلوا من راحة الناس وسلامتهم آخر ما يشغل بالهم.
كل يوم، وفي وضح النهار كما في ساعات الليل المتأخرة، تجوب الشوارع أسراب من الدراجات النارية التي تطلق أصواتًا مرعبة أشبه بانفجارات متنقلة، يقودها مراهقون ومتهورون يتعاملون مع الطريق العام وكأنه ملكية خاصة. سرعات جنونية، تجاوزات قاتلة، ألعاب بهلوانية غبية، واستعراضات فارغة لا تنتج سوى الخوف والحوادث والمآسي.
ما الذي يعتقده هؤلاء؟ هل يظنون أن رفع العجلة الأمامية في الهواء بطولة؟ هل يعتبرون اختراق الإشارات الحمراء شجاعة؟ هل يرون في ترويع السكان وإنهاك أعصاب المرضى والأطفال إنجازًا يستحق التصفيق؟ الحقيقة المرة أن ما يفعلونه ليس بطولة ولا مهارة، بل قمة الغباء والاستهتار وانعدام المسؤولية.
لكن الصورة لا تكتمل دون الحديث عن الوجه الآخر للمشكلة: حكومة تبدو وكأنها في نزاع مع نفسها. فمن جهة تُفتح الأبواب أمام استيراد أعداد هائلة من الدراجات النارية، وتُغرق الأسواق بمختلف الأنواع والأحجام، ومن جهة أخرى يُترك المواطن وسط متاهة من القوانين والإجراءات والتفسيرات المتناقضة حول المطابقة القانونية وشروط الاستعمال والترخيص.
كيف يُعقل أن تسمح الدولة بدخول هذه الدراجات إلى الأسواق ثم تكتشف لاحقًا أن جزءًا منها لا ينسجم مع مقتضيات قانون السير والجولان؟ وكيف يُعقل أن يتحول المواطن إلى متهم بسبب أخطاء في السياسات والتدبير والرقابة؟ إنها مفارقة تكشف ارتباكًا في اتخاذ القرار وتدفع ثمنه فئات واسعة من المواطنين.
ومع ذلك، فإن أي خلل في السياسات العمومية لا يمنح المتهورين صكًا مفتوحًا لنشر الفوضى. فهؤلاء الذين حولوا الأحياء السكنية إلى مضامير سباق، وأزعجوا السكان ليلًا ونهارًا، وتسببوا في عشرات الحوادث والإصابات، لا يستحقون سوى تطبيق صارم للقانون. لا تساهل مع الدراجات المعدلة لإصدار الضجيج، ولا تساهل مع الاستعراضات الخطيرة، ولا تساهل مع كل من يتعامل مع أرواح الناس وكأنها لعبة.
لقد سئم المواطنون من الضجيج والفوضى والرعونة. سئموا من مشاهدة القانون يُهان في الشوارع أمام أعين الجميع. وسئموا من دفع ثمن العبث الذي يمارسه قلة من المستهترين الذين يعتقدون أن الطريق العام وُجد لإشباع نزواتهم واستعراضاتهم الفارغة.
إن الشارع ليس حلبة سيرك، والدراجة النارية ليست لعبة، ومن لا يفهم هذه الحقيقة البسيطة يجب أن يفهمها بالقانون والعقوبات الرادعة. فالدولة التي تحترم مواطنيها لا تسمح بأن تتحول شوارعها إلى فضاء للفوضى، ولا تقبل بأن يبقى أمن الناس وراحتهم رهينة نزوات حفنة من المتهورين.