adsense

2018/02/12 - 2:05 م


بقلم الأستاذ حميد طولست
من الملاحظ أننا أصبحنا نعيش في مجتمعاتنا وفي أسرنا حياة المتسولين ، بعد أن استمرأت نفوس الغالبية العامة منا ، دون أن تدري ، نوعا من التسول الخفي البائس ، واستطعمت حلاوة الاستجداء المقنع للاستيلاء على كل شيء لسد حاجات الندرة التي نعيشها، وأصبحنا جميعنا ، نستمتع بترانيم التسول لاقتناص مشاعر بعضنا البعض لتغذية حاجات عدم الاكتفاء اللامتناهية  ، حيث نجد السيدة تتسول في بيتها مشاعر الحنان والحب والاهتمام من زوجها في صبر واحتساب مزعوم ، والسيد في بيته يستجدي ود ووصال زوجته تارة بمظاهر براقة من الذلة والصغار المؤججة للقلوب ، وأحيانا بالقوة والعنف في كل شيء ، وفي نفس الحين يتسول و بالغلظة والتغالب ، مظاهر التبجيل والتقديس من أبنائه الذين يزينون تسولهم اهتمام آبائهم وتلبية طلباتهم الكثيرة التي لا تنتهي ، بمظاهر براقة من البر والطاعة والامتثال كنوعٍ من رد الجميل ..
ما أصعب أن يقف المرء حائرا ما بين قلبه وعقله وضميره أمام سلوكيات استجداء عطف الغير،  والبحث عن الكرم لدى الآخرين ، التي بدأت معه مند نعومة أظفاره ، وترعرع عليها وكبر معها إلى أن تحولت أمامه إلى مظاهر مجتمعية ، تعزز في دواخله ، ودون وعي منه أو تفكر ، ثقافة الحاجة التي أنتج لديه ، لا إراديا ، عادة التسول بكافة أنواعه وأشكاله ، التي لا عقله يقنعه بها ، ولا قلبه ينصفه فيها ، والتي يبقى مضطرا للقيام بها لتحقيق الرغبات التي يشعر بأنه بحاجة إليها، من اهتمام و مال و طعام و أعمال ، وليس الخلل في تحقيق تلك الرغبات ، بل العور في طريقة الحصول عليها التي تعزيز ثقافة الحاجة والفقر ، وتحول من تشبع بها إلى متسول بطرق أنيقة وبشعارات براقة ، لا يقل عن جموع المتسولين الفقراء إلى كل شيء ، فقر في النفس وفقر في العقل ، أنه كلما مد أحدهما يده انكمشت كرامته ، و ماتت فيه ملامح الإنسانية ..

إرسال تعليق