adsense

/www.alqalamlhor.com

2016/06/05 - 11:24 م


بقلم الأستاذ حميد طولست
في الوقت الذي تتصاعد فيه حدة المنافسة بين القنوات الفضائية لتقديم الأفضل ، وتتبارى بينها على إنتاج البرامج والمسلسلات والأفلام والندوات واللقاءات التي تعتزم عرضها بمناسبة حلول رمضان، والتي تتنوع بين برامج ترفيهية واجتماعية وأخرى سياسية والتي من الأكيد أن لكل منها متابعين ومحبين.
نجد أن القنوات المغربية تغط في نومها دونما إكتراث لإقتراب الشهر الكريم ، الذي يحلو فيه السهر وكل شيء ، مقررة إتحاف المشاهد المغربي -المنفرد بعفوية التماهي مع  مختلف المؤثرات- بما عرضته خلال سنوات من انتاجاتها الكوميدية المكرورة ، المعتمدة كليا على المسلسلات البرازيلية "البايخة"، والتركية الهزيلة، والأسيوية ذات المحتوى التافه، وبرام التسلية السخيفة الثقيلة، دون أن تأبه لرأي الجمهور، أو تهتم بذوقه ونوعية رغباته، حتى غدا كل ما يبث على شاشاتنا، لا يعدو إلا تهريج حلايقية –مع احترامي للحلاقية-يستخف بالمتلقي، ويحط من قيمته، ما يجعل المشاهد المغاربي ينفر من قبح  تلك المهازل التي يحلو للكثير من مسؤولي فضائياتنا أن يسموها فنا، سذاجة منهم أو تغابيا أو ضحكا على أذقان..  ظاهرة مقززة فاضحة مفضوحة، ووصمة عار في صحيفة قنواتنا، وفي قدر ومقدار ومستوى الفن ببلادنا، يُروج لها "بلا حشمة" بدعايات طويلة عريضة ، تبشر الجماهير بانتاجات رمضانية ممتعة، فيجد المتتبع نفسه ،وككل مرة ، أمام فيض من الأعمال المكرورة ، الرخيصة، وسيل من غثاء وهزالة ورداءة الإنتاجات المجلوبة ، وأمام الانتاجات الوطنية السقيمة التي لا مصداقية لها ولا فنية فيها ، ولا تأثير على الجماهير ولا تنفذ إلى أعماق حياتهم بإصلاح أو تطوير ولا بما يخدم الأفضل والأرقى فنا وتوجها .
أتساءل ومعي الكثير من المشاهدين : لماذا تعجز قنواتنا عن تقديم الأفضل والأحسن؟ ولماذا لا تستطيع نيل رضا المشاهد المغربي الطيب ؟–إن كان يهمها طبعا أمره- ولماذا تكتفي بهذا الكم الهائل من معاد وقديم الأعمال "الطايحة" جدا وخردة المسلسلات المجلوبة الرخيصة؟؟ في زمن ازدحمت فيه الفضائيات بمعروضاتها الجيدة والوفيرة عند إخواننا المصريين والسوريين ، بالرغم ما يعيشونه من محن الثورات وكوارث الإرهاب ..
إن الفرصة دائما بين أيدينا، وإنه بالإمكان تقديم الأجود والأمتع، شريطة تضافر جهود ومشاركة كل المهتمين من منتجين وفنانين ومنشطين في وضع تصور مستقبلي للإنتاج الوطني والنهوض به وتدعيمه وتجنب كافة العراقيل والعوائق المفتعلة التي تواجه الأعمال الإبداعية حتى يتطور الفن بشكل علمي ضمن خلفية ثقافية متميزة خليقة بأن تكون في مستوى المشاهد المغربي صاحب الذواق الراقية الرفيع ، ويكون لها الأثر المحمود عليه كما هو حال الإبداعات المصرية ، التي مهما تعددت الخيارات أمام المشاهد العربي، فتبقى هي الإنتاجات العربية الوحيدة المحبوكة نصا وإخراجا وتمثيلا، قياسا بالأعمال العربية الأخرى، حتى لو كانت حكاية المسلسل مأساوية جدا فإن ثمة مساحة مقنعة للمشاهد الكوميدية غير المفتعلة، والمشاهد الرومانسية التي تأتي في وقتها، في المسلسل المصري حياة حقيقية تكاد تلمسها بيدك، وبسبب هذه الحياة الحقيقية تشعر بأنك جزء من المسلسل، ويهمك أن تعرف أخبارهم..
هذه وجهة نظر خاصة لغيور على الجانب الفني لبلاده، وقد يتخللها الصواب أو الخطأ، ولكني متيقن أن الكثيرين يشعرون مثلي بإحباط شديد أمام ما يقدم على الشاشة المغربية خلال هذا الشهر، والذي ينفر الناس من مشاهدتها ويدفع بهم للسباحة في عوالم الفن الراقي والبحث عن الأعمال الجادة في فضائيات أجنبية يحترم منتجوها أنفسهم وفنهم وجمهورهم..