adsense

2019/08/06 - 10:41 ص

بقلم عبد الحي الرايس
عرفت المدينة المغربية في ماضيها تقاليدَ كانت مَرعية، في التعامل مع مُخلفات الأضحية، فكان جلدها يُعالَجُ منزلياً ليصير سجاداً للصلاة، ومصدرَ دفء في الشتاء، وكان رأسُها يُفَوَّرُ في الكَسْكاس، وما سوى ذلك يتم التخلصُ منه دون خدشٍ للأنظار، ولا تلويث للأحياء.
كانت المدينةُ دوماً نظيفة، وكان الحرص على توارث التقاليد السليمة، والتنشئة على العادات الحميدة.
ثم أتى عليها حينٌ من الدهر صارت فيه الأُضحيةُ مجالاً للتباهي وإهمال المخلفات، أُضْرمَتِ النيران في الأزقة والشوارع لِشَيِّ الرؤوس والقوائم، وساد التخلُّصُ من فَرْوَةِ الخروف لتنبعث منها روائحُ تزكُمُ الأُنوف، وصار القاصدُ إلى التغافر بلباس العيد يفتقدُ الحي النظيف.
بلغ التلوثُ مَدَاه، والتغاضي مُنتهاه، وآنَ أوانُ الصحوةِ البيئية في مُدنِ المغربِ وقُراه، فكان التنادي من أجل "عيد أضحى نظيف"
شعارٌ رفعتْه كتابةُ الدولة المكلفة بالتنمية المستدامة، وردَّدَتْه جمعياتٌ معنيةٌ بسلامةِ البيئة مُبشِّرةً بشوارعَ أنظف، وإطارِ حياةٍ أحسن، ومجتمعٍ أمْثل.
والمأمولُ أن يُرَجِّعَ المواطنون الصدى، في قصير المدى، ليتحققَ العيدُ النظيف بمجهودٍ بسيط، يتواصى فيه الجميعُ باكتساب عاداتٍ جديدة تبدأ عند سلخ فَرْوَةِ الخروف، بالحفاظ عليها من الثقوب، وبالمسارعة إلى تمليحها، وتخليصها من الْبَلَل، لِتُوضَعَ في كيسٍ من قُماش به منافذُ للتهوية على طريق من يتكفل بنقلها إلى حيث تحظى بالتدوير وحُسْنِ التهيئة.
ثم يأتي دورُ باقي المخلَّفات، ليتمَّ التراجعُ عن خاطئِ الممارسات، والعودةُ إلى سليمِ العادات.
مجتمعٌ يطمحُ إلى التطوير مدعوٌّ إلى التناصُحِ والتصحيح.
والمأمول أن يتآزر في ذلك الجميع، ويتشبعَ به الوجيهُ والبسيط، والصغيرُ أخذاً عن الكبير.
ونداءٌ مُتجدد: "من أجل عيد أضحى مبارك نظيف".