تفعيلا لاستراتيجية
إعادة الإدماج للنزلاء، اعتمدت مؤسسة أوزون للبيئة والخدمات المقاربة التشاركية، حيث
قامت بتوقيع اتفاقية شراكة مع كل من مؤسسة محمد السادس لإعادة إدماج السجناء وكذا المديرية
الجهوية لسجون فاس مكناس.
وقد كانت هذه البادرة
الرافعة التي ترجمت شعار هذه المؤسسة : شركة أوزون المستثمر في الانسان.
وقد تم توقيع هذه
الاتفاقية اثر تنظيم مجموعة أوزون للبيئة وللخدمات، مساء يوم أمس الاثنين ، إفطارا
جماعيا لفائدة النزلاء الأحداث بالسجن المحلي بوركايز بمنطقة راس الما ضواحي فاس، بحضور
ممثلين عن السلطات الإقليمية والمحلية، والمنتخبين، ورؤساء المصالح الخارجية بالجهة،
وفعاليات من المجتمع المدني، كما أثت هذا الحفل حضور بعض الفنانين على رأسهم الفنانة
المتألقة نعيمة إلياس، وقلب الأم الفنانة سعاد صابر بالإضافة إلى بعض الفعاليات المحلية.
ويأتي توقيع هذه
الاتفاقية بين مجموعة أوزون وإدارة السجن المحلي
بوركايز، من أجل تتويج التزام الفاعل المغربي
في تدبير قطاع النفايات بإدماج عدد من النزلاء في سوق الشغل بعد إنهاء عقوباتهم السجنية،
وذلك عبر توفير فرص عمل لهم بفروعها العاملة في تدبير قطاع النفايات بمختلف المدن المغربية
بل وحتى على الصعيد الإفريقي، وخاصة مدينة فاس التي تطلع فيها شركة أوزون هذه المهمة
منذ سنوات.
وللإشارة فقط فمجموعة
أوزون للبيئة والخدمات تشرف على التدبير المفوض لقطاع النفايات بـ 58 مدينة مغربية،
وبـ 4 مدن بساحل العاج، وبالعاصمة المالية باماكو، فضلا عن العاصمة السودانية الخرطوم.
وقد افتتح هذا
الحفل بتلاوة آيات بينات من الذكر الحكيم، توجه بعد ذلك إلى المنصة بوعزة العنقي، مدير
السجن المحلي بوركايز بفاس، حيث ألقى كلمة بالمناسبة أشار من خلالها إلى أن هذه البادرة التي أطلقتها "أوزون للبيئة والخدمات" داخل هذه المؤسسة
السجنية تشكل جزءا من البرامج التي تعمل وفقها
المندوبية العامة لإدارة السجون وإعادة الإدماج بهدف حث السجناء على الاجتهاد والمثابرة،
والعمل على صيانة كرامتهم من أجل تقوية أواصر ارتباطهم بالمجتمع وبأسرهم، مشيرا إلى أن هذا الإفطار الجماعي سيخلق
لدى النزلاء الأحداث، الحافز على الإصلاح والرغبة في الاندماج.
وقال العنقي في
حديث على هامش توقيع هذه الاتفاقية لقد تم استهداف السجناء الأحداث من خلال تنظيم هذه
المبادرة الإنسانية لكون هذه الفئة، طيعة وقابلة للتقويم والإصلاح، وتحظى بالأولية
في البرامج التثقيفية والرياضية والترفيهية والدينية والتكوينية والتعليمية المبرمجة
من طرف المندوبية العامة، مضيفا أن مبادرة "أوزون" في إدماج السجناء داخل
سوق الشغل ستسهم في سهولة انخراطهم داخل النسيج المجتمعي بكل تلقائية وبإيجابية بعد
مغادرتهم بوابات السجن.
وحسب تصريح عزيز
البدراوي، الرئيس المدير العام للمجموعة، فإن توقيع هذه الاتفاقية ينضاف إلى مختلف
الأنشطة الاجتماعية والإنسانية التي ما فتئت
"أوزون" تعمل على تنظيمها، وما هذا الإفطار الجماعي المقام على شرف
هؤلاء النزلاء إلا تنزيل لكل معاني الوفاء لفئة من أبناء هذا الوطن كتب عليهم القدر
أن يظلوا حبيسي الأسوار في هذا الشهر الفضيل.
وأضاف البدراوي
إلى أن توقيع الاتفاقية الإطار لإدماج السجناء مع مؤسسة محمد السادس لإعادة إدماج السجناء
وإدارة السجن المحلي بوركايز " تنص على إدماج 50 سجينا ممن قضوا عقوبتهم السجنية،
وذلك حسب التخصصات واحتياجات الشركة من اليد العاملة.
حيث أكد أن هذه
الخطوة ما هي إلا لبنة أولى، وأن الغاية هي توقيع اتفاقية شراكة مع المندوبية العامة
لإدارة السجون وإعادة الإدماج ووزارة التشغيل لإدماج المفرج عنهم من مختلف السجون،
بحسب الفروع التي تتولى المجموعة تدبيرها، يؤكد البدراوي ، أن مجموعته تتطلع لإمكانية
إدماج عدد من السجناء السابقين بفروع المجموعة بالمدن الإفريقية التي تتولى فيها تدبير
قطاع النفايات، خصوصا في مالي حيث تعرف خصاصا على مستوى اليد العاملة.
أما خالد الأزمي، المنسق الجهوي لمؤسسة محمد السادس
لإعادة إدماج السجناء بجهة فاس مكناس، فقد أشار في كلمته أن مبادرة تشغيل السجناء المفرج
عنهم ما هو إلا تنزيل لمقتضيات التوجيهات الملكية التي تولي العناية الفائقة للبعد
الاجتماعي والإنساني لنزيلات ونزلاء المؤسسات السجنية، منبها إلى مبدأ الشراكة والانسجام
الذي تعمل وفقه مؤسسة محمد السادس والمندوبية
العامة لإدارة السجون وإعادة الإدماج من أجل صيانة الكرامة لهذه الشريحة من المجتمع.
المدير الجهوي للمندوبية العامة لإدارة السجون وإعادة
الإدماج بجهة فاس مكناس، عز الدين شفيق صرح أن الاتفاقية هدفها الرئيس تشغيل بعض السجناء الذين سيغادرون
أسوار السجن، بشرط أن يكونوا قد أبانوا على مستوى عال من حسن السير والسلوك، ويتوفرون
على بعض شروط الإدماج في الحياة العملية والمهنية.
واشار كذلك أن إدماج السجين لا تقتصر على جهة دون أخرى ولكنها
مسؤولية مشتركة بين المؤسسة السجنية ومختلف القطاعات والمجتمع، وعليه فاتفاقية مثل
هاته ما هي إلا مناسبة لمد يد التعاون بين السجين والمجتمع، الذي يجب عليه أن ينخرط
بشكل فعال في إدماج هذا الإنسان، حتى يضع نصب عينيه أن مدة العقوبة ما هي إلا مرحلة
ستمر، لأن السجين ما هو الا فرد من المجتمع وسيعود إليه.
ويشار إلى أن هذا
الإفطار الجماعي، مر في أجواء رمضانية اتسمت
بالدفئ والمرح في ساحة المؤسسة السجنية ، تخللته
عروض فنية لفرقة موسيقية تراثية من فاس، فيما كانت كلمات الوجوه الفنية التي حضرت هذه المبادرة الإنسانية ، مصدر تعاطف
كبير، فالفنانة نعيمة إلياس، اكدت للسجناء الأحداث ضرورة الحرص على عدم العودة إلى
السجن بعد انتهاء عقوبتهم، والفنانة سعاد صابر اختلطت عبراتها بكلماتها وهي تخاطبهم
بقلب أم اشتاقت إلى حضن أبنائها، فبما أضفي الفنانان بناني ونبيل المتيوي أجواء مرحة
على هذا الاحتفال.








