اعتبر ذ.حكيم بنشماش رئيس فريق الأصالة والمعاصرة بمجلس المستشارين، خلال الندوة الصحفية التي نظمتها فرق المعارضة، مساء الخميس 11 دجنبر الجاري، (اعتبر) أن منع الصحافة الوطنية من تغطية النقاشات على مستوى اللجان، ونقل ما يجري داخلها إلى الرأي العام، يكرس الصورة النمطية عن المؤسسة البرلمانية، وحصر وجودها في جلسة الأسئلة الشفوية الأسبوعية، والحال أن الجزء الكبير من عمل البرلمان بغرفتيه يشمل عمل اللجان المشار إليها.
بنشماش، وارتباطا بالموضوع الرئيسي للندوة (التصويت على الجزء الأول من مشروع قانون المالية 2015)، ذكر أن فرق المعارضة قدمت بشأن المشروع تعديلات مشتركة، مشيرا إلى أن التنسيق بين الفرق يمضي في خط تصاعدي على مستوى مجلس المستشارين، كما هو الشأن بالنسبة لمجلس النواب، وهي خطوة مهمة في مسار تجربة التنسيق التي تم الشروع فيها منذ مدة.
هذا التنسيق -يقول بنشماش- يمتد أيضا إلى مسودات العديد من مشاريع القوانين (نموذج مشاريع القوانين المرتبطة بالانتخابات)، وكذلك مشاريع القوانين...
وبالعودة إلى النقاش الدائر في اللجان بخصوص مشروع قانون المالية 2015، ذكر بنشماش بأن هناك خطط تحبك من أجل حجب الحقيقة عن الرأي العام الوطني، وفي هذا الإطار قال بنشماش أن فرق المعارضة -في سابقة تاريخية فيما يتعلق بالعمل البرلماني- فرضت مسألة لطالما تمت المناداة بها، ألا وهي التغطية التلفزيونية المباشرة التي ستناقش فيها التعديلات التي تهم مشروع القانون، وذكر بنشماش أنه تم الحصول على التزام من مجلس المستشارين والحكومة كذلك، إلا أننا فؤجئنا -يقول بنشماش- بكون فرق من داخل الأغلبية الحكومية لجأت إلى التصويت ب "الامتناع" على التعديلات التي جاءت بها المعارضة، لكننا أفشلنا هذا المخطط من خلال اللجوء إلى أسلوب مضمونه عدم التصويت بالإجماع إيجابا على التعديلات التي قدمناها كمعارضة، والهدف هو إخراجها من فضاء ضيق إلى فضاء أرحب أي الجلسة العامة.
بنشماش أضاف أن التعديلات التي قدمتها المعارضة وصل عددها إلى 112، شملت كل المجالات، قبلت الحكومة منها 3 تعديلات فقط، غير أن ما يسجل هو عدم لجوء الحكومة للفصل 77 من الدستور لتبرير عدم قبول التعديل (عكس ما جرى خلال مناقشة مشروع قانون المالية 2014).
وعن مضامين هذه التعديلات، قال بنشماش يتجه نحو العديد من المجالات، ومنها: رفع الرسوم على بعض المواد الكمالية، وإعفاء المسخنات الشمسية من الضريبة على القيمة المضافة تشجيعا على استهلاك هذه الطاقة البديلة، وتحديد السومة الكرائية في سقف 2000 درهم في إطار السكن الاجتماعي، وتسقيف الدين العمومي (تعديل تم رفضه)، وقال بنشماش كذلك أن فرق المعارضة قدمت تعديلات تطرح لأول مرة في البرلمان، والتي تمس بالأساس الصناديق والحسابات الخصوصية، حيث أن الفيضانات الأخيرة كشفت أن هناك اختلالات وتباين كبيرين فيما يخص استفادة الجهات والأقاليم المغربية من الاستثمار العمومي وغيره. وبهذا الخصوص أوضح بنشماش أن فرق المعارضة طالبت بتجميع هذه الحسابات في صندوق، خاصة وأن الأرقام المتوفرة تشير إلى تسجيل فائض (متم 2013) يقدر ب 82 مليار و135 مليون سنتيم، فيما لا تتجاوز نسبة الإنفاق 32,68 في المئة، فالأمر لا يتعلق إذن بقلة الموارد، وإنما بتوزيع الاستثمار العمومي وفق حاجيات الجهات والأقاليم أساسا من: الكهرباء، الماء، الصحة، التعليم، وباقي الخدمات الأساسية، ففي الوقت التي تصل فيه بعض المناطق إلى درجات معينة عالية، لا تتجاوز مناطق أخرى درجة الصفر في التنمية والاستثمار.
وشدد بنشماش على أن الوقت قد حان ولم يعد هناك من مجال للتأخر بالنسبة للحكومة لاتخاذ تدابير الغاية منها معالجة الفوارق الموجودة بين الجهات والأقاليم، وذلك عبر صياغة وبلورة استراتيجية لتدبير المخاطر وفق منظور استباقي، وبالتالي تصحيح التفاوتات قيد الحديث بين مختلف المناطق، حتى تحقيق المعدل المعقول من استفادتها من كل الخدمات التي تحقق العيش الكريم للمواطن.
وقال بنشماش أن التعديلات مست كذلك الجانب المتعلق بتجميع حسابات خصوصية تنتمي إلى مجال واحد، كما هو الشأن بالنسبة لصندوق تدبير المخاطر (كاقتراح) والتي تسجل المؤسسات التي تعمل في إطاره فائضا يقدر ب 707 مليون درهم، نفس الشيء ينطبق على الحسابات التابعة لمؤسسة رئيس الحكومة (التنمية البشرية، صندوق الحد من آثار الجفاف...)، وهي صناديق تحقق اليوم فائضا يصل إلى 5 مليار و647 مليون سنتيم، إضافة إلى تجميع الحسابات التابعة لقطاع الفلاحة التي تسجل فائضا يقدر بحوالي 1 مليار و639 مليون سنتيم.
كما قدمت المعارضة تعديلا يهدف إلى خفض ميزانية الاستثمار بنسبة 20 في المئة، لتوجه هذه الأخيرة إلى قطاعات (وزارات) لها الأولوية والاستعجاليــــة: وزارة التجهيز والنقل، وزارة الصحـــة، وزارة التربية الوطنيـــة، وقطاع الماء والكهرباء. وفي نفس السياق أشار بنشماش بالأرقام إلى ما يدل على وجود تباين صارخ في توزيع الاستثمار بين الجهات والأقاليم، ففي الوقت الذي يصل فيه معدل الاستثمار العمومي بالنسبة للفرد إلى 11942 درهم بجهة الرباط سلا زمور زعير، فإنها لا تتعدى 914 درهم في جهة تازة الحسيمة تاونات، بمعنى أن هناك جهات تعيش نوعا من الرفاهية أما جهات أخرى فمواطنوها يعيشون ظروف القرون الوسطى، ولعل ما نتج عن الفيضانات الأخيرة التي ضربت عددا من المدن المغربية، لدليل على الآثار السلبية لهذا التفاوت.