adsense

/www.alqalamlhor.com

2026/08/19 - 2:41 ص



بقلم : ابو ياسين
في سابقة خطيرة تستوجب أكثر من مجرد الصمت، وجد سد قضائي بمدينة الزمامرة نفسه، وفق المعطيات المتداولة، غارقاً في الظلام بعد انقطاع التيار الكهربائي عنه، عقب توقيف شخصين كانا على متن سيارة، وتحرير مخالفة في حقهما بعد عملية مراقبة روتينية.
المثير في هذه الواقعة أن الشخصين، حسب المعطيات المتداولة، يرتبطان بالمجلس الجماعي، أحدهما مستشار والآخر أحد نواب رئيس المجلس، وقد تم تطبيق القانون في حقهما وأستخلاص مخالفة قانون السير.
لكن السؤال الذي يفرض نفسه بقوة: هل يمكن أن تتحول مخالفة سير عادية إلى سبب لاستهداف سد أمني يؤدي رجال الأمن داخله واجبهم في حماية مستعملي الطريق؟
إذا ثبت أن قطع التيار الكهربائي عن السد القضائي كان فعلاً رداً انتقامياً على تحرير المخالفة، فنحن أمام سلوك بالغ الخطورة، لأن الأمر لا يتعلق بإنارة شارع أو مرفق عادي، بل بنقطة أمنية تُنجز فيها عمليات المراقبة والتنقيط والتحقق من الأشخاص والسيارات، وفي ظروف ليلية يصبح انعدام الإنارة تهديداً مباشراً لسلامة العناصر الأمنية ومستعملي الطريق على حد سواء.
الأمن ليس لعبة أطفال، والمرفق العمومي ليس ورقة للانتقام.
والأخطر من ذلك أن تأمين البنيات والمرافق الأمنية يرتبط، في الأصل، بمجموعة من الالتزامات والتنسيقات بين المصالح المعنية والجماعة الترابية، خصوصاً عندما يتعلق الأمر بتهيئة الظروف الضرورية لعمل المصالح الأمنية وحماية المواطنين.
فإذا كانت هناك التزامات واضحة بتوفير الإنارة وتأمين محيط المرافق أو النقاط الأمنية، فهل يجوز لأي جهة أن تتراجع عنها لمجرد خلاف عابر أو مخالفة مرورية؟
وهنا لا بد من طرح سؤال أكثر صراحة: هل الالتزامات التي قطعتها الجماعة مجرد وعود للاستهلاك، أم أنها مسؤوليات حقيقية يجب احترامها مهما كانت الظروف؟
المدينة ليست ملكاً لأحد، والمجلس الجماعي ليس فوق القانون، كما أن صفة المستشار أو المنتخب لا تمنح صاحبها حصانة من المساءلة ولا حقاً في استعمال المرافق العمومية لخدمة الحسابات الشخصية.
وإذا كانت واقعة قطع التيار قد حدثت بالفعل على خلفية هذه المخالفة، فإن الأمر يستوجب فتح تحقيق إداري وأمني وقضائي لتحديد المسؤوليات بدقة، ومعرفة من أصدر القرار، ومن نفذه، وهل كان الأمر مجرد عطب تقني أم فعلاً تصرفاً متعمداً، ومن يتحمل مسؤولية تعريض عناصر الأمن للخطر في تلك اللحظة.
ولا يمكن أن تمر الواقعة بمنطق "اتصالات وتدخلات ثم عادت الإنارة وانتهى الأمر"، لأن عودة التيار لا تمحو خطورة الفعل إن ثبت أنه كان متعمداً.
السؤال الذي ينتظر جواباً واضحاً هو: من المسؤول عن ترك سد قضائي في ظلام دامس، في الوقت الذي كان فيه رجال الأمن يؤدون مهامهم؟
ثم من المسؤول عن ضمان استمرار الإنارة والتجهيزات الضرورية في نقطة أمنية يفترض أنها جزء من منظومة حماية المواطنين؟
إن هيبة الدولة لا تُقاس فقط بعدد رجال الأمن في الشوارع، وإنما أيضاً بمدى احترام المؤسسات والمنتخبين للمهام التي تقوم بها الأجهزة الأمنية.
ومن غير المقبول أن يتحول تحرير مخالفة قانونية إلى مناسبة للانتقام من رجال الأمن، أو أن يصبح التيار الكهربائي وسيلة للضغط أو العقاب.
إن كانت الواقعة مجرد عطب تقني، فليُكشف ذلك للرأي العام وتُحدد أسبابه. وإن كان انقطاع التيار متعمداً، فالمطلوب تحقيق جدي وترتيب المسؤوليات القانونية دون تردد.
فالزمامرة ليست ضيعة شخصية، والمجلس الجماعي ليس مملكة خاصة، والمرافق العمومية ليست أدوات في يد أي منتخب لتصفية الحسابات.
ومن حق المواطنين أن يعرفوا: من أطفأ النور عن سد الأمن؟ ولماذا؟ ومن سيتحمل مسؤولية ما كان يمكن أن يحدث في ذلك الظلام؟
و هل رئيس المجلس الجماعي على علم بذلك؟
هذه ليست قضية مخالفة سير فقط، بل قضية احترام للقانون، وهيبة للمؤسسات، وسلامة لرجال الأمن والمواطنين.
والصمت، في مثل هذه الحالات، قد يكون أخطر من انقطاع التيار نفسه.
Next
This is the most recent post.
Previous
رسالة أقدم