بقلم : ابو ياسين
بإعداد ونشر محتوى رقمي اعتبرته المحكمة مخلاً بالحياء العام، وفق المعطيات المتداولة حول الملف.
ولم يتوقف الحكم عند العقوبة الحبسية والغرامة، إذ قضى أيضاً بالمنع من استعمال مواقع التواصل الاجتماعي لمدة ثلاث سنوات، في قرار يحمل رسالةأسدلت المحكمة الابتدائية بمراكش، اليوم الإثنين، الستار على واحدة من القضايا التي أعادت إلى الواجهة النقاش حول حدود المحتوى الرقمي، ومسؤولية المؤثرين، والخط الفاصل بين حرية التعبير وبين نشر مواد يمكن أن تصطدم بالقانون وبالقيم العامة.
وقضت المحكمة بالحبس النافذ لمدة 10 أشهر وغرامة مالية قدرها 500 درهم في حق المؤثرة سكينة غلامور، على خلفية متابعتها في قضية مرتبطة واضحة إلى عالم المؤثرين وصناع المحتوى: الشهرة الرقمية ليست حصانة، وعدد المتابعين لا يمنح صاحبه امتيازاً فوق القانون.
وكانت عناصر الأمن الوطني قد أوقفت المعنية بالأمر يوم 12 غشت الجاري بمطار محمد الخامس الدولي بالدار البيضاء، بتنسيق مع المصالح الأمنية بمدينة مراكش، للاشتباه في تورطها في إعداد ونشر محتويات رقمية مخلة بالحياء العام، قبل إحالتها على الجهات القضائية المختصة.
القضية، في جوهرها، تتجاوز اسم شخص بعينه، لأنها تضع ظاهرة «صناعة المحتوى» أمام سؤال حقيقي: هل كل ما يجلب المشاهدات والإعجابات مسموح به؟
فالفضاء الرقمي لم يعد منطقة بلا قواعد، والمنصات الاجتماعية ليست جزرًا معزولة عن القانون. وما ينشره المؤثر أمام آلاف أو ملايين المتابعين يمكن أن تكون له آثار اجتماعية وقانونية حقيقية، خصوصاً عندما يتحول السعي وراء المشاهدات إلى تجاوز للضوابط التي تحكم النشر والسلوك العام.
لقد انتهى زمن الاعتقاد بأن الهاتف والكاميرا يمنحان صاحبهما الحق في فعل أي شيء بحثاً عن «الترند». فالمحتوى الرقمي، مهما كان صاحبه مشهوراً أو مؤثراً، يبقى خاضعاً للمساءلة عندما تتوفر عناصر المخالفة القانونية.
والأخطر من ذلك أن بعض صناع المحتوى أصبحوا يتعاملون مع الجدل باعتباره وسيلة للانتشار، وكأن الإساءة أو الاستفزاز أو تجاوز الحدود الأخلاقية مجرد أدوات تسويقية لرفع عدد المشاهدات. وهنا تتحول المنصات من فضاء للتواصل إلى سوق مفتوحة لـ«الترند بأي ثمن».
لكن القضاء، في هذه القضية، قال كلمته وفق ما انتهت إليه المحكمة، لتبقى الرسالة الأبرز أن المؤثر ليس فوق القانون، والشهرة ليست رخصة لتجاوز الخطوط الحمراء.
وفي انتظار ما قد تعرفه القضية من مراحل قانونية لاحقة، يبقى السؤال مطروحاً بقوة: هل حان الوقت لإعادة ترتيب المشهد الرقمي المغربي، ووضع حد للفوضى التي تحاول أحياناً تحويل كل تجاوز إلى مادة للفرجة؟
الجواب لا يحتاج إلى كثير من التأويل: الحرية مسؤولية، والشهرة مسؤولية أكبر، وما يُنشر على شاشة الهاتف قد ينتهي، في بعض الحالات، أمام شاشة المحكمة.
