بقلم الأستاذ حميد طولست
سوء تفاهم واقعي
قبل يومين رن محمولي طويلا ، فتحته لأستطلع
هوية المتصل ، فإذا به أحد الأصدقاء من المغرب ، وبالضبط من مدينة فاس العزيزة على
القلوب ، يصيح غاضبا " آآفاينك آهاذ الرجل ؟؟؟ وأش هاذ الغيبة ؟ واش فالهند ولا
فالصين ؟؟ .. واستمر في تساؤلاته الطريفة عن حالي وأحوالي دون انقطاع ، متماديا في
تضخيمه الظريف لشوقه لي ، بلا توقف ودون أن يفسح لي مجال الرد ، وكأنه تلميذ في المدارس
الإبتدائية ، يخشى ان ينسى ما حفظه بالأمس ، أو كأنه "رقاص القايد *" وراءه
مهمة أكيدة ، أو موعد ضروري ، يريد الانصراف إليه مباشرة بعد أداء ما حُمل من رسائل
، أو كأن " الحياحة *" يتعقبونه ؟ .
على العموم ، لقد انتهزت فرصة توقف محدثي
برهة عن الكلام لاسترجاع أنفاسه التي ضاقت في صدره بفرط الانفعال والتوتر ، وقلت بعد
تحية مقتضبة وسريعة خشية عودته للاستحواد على
الحديث مجددا : راني في "أسوان " !!!
رد بلهفة واضطراب ودون ترو : ما تتحركش
راني باغيك في أمور مهمة جدا ، ربع ساعة وهانا عندك ، راه عندي بزاف ما نحكي ليك ، تم قفل الهاتف في وجهي ، في عجل وكأن النار شبت
في أكرافه !!
حاولت معاودة الاتصال به دون جدوي ، لأنه
ومن دون شك أقفل خطه ..
وبعد نصف الساعة ، عاود هاتفي الرنين مجددا
، كان نفس الصديق من المغرب ، وكان صوته هذه المرة أشد حدة وأشرس هجومية من المرة الأول ، وأكثر عتبا لوما
: ياك قلت ليك ماتتحركش من بلاصتك ؟ فين مشيتي يا هاذ الزغبي ؟ ضربت كل هاذ "الطبايلة*"
ديال الطريق من "البطحا "حتى لأسوان وخويتي بيا ؟؟ فين مشيتي؟؟
حاولت أن أهدء من روعه وأقلل من عصبيته
واندفاعيته ، وقلت في هدوء شارحا الأمر : أنا راني في "أسوانا" ، ودون أن
يمنحني فرصة إتمام الحديث ، رد بحدة : وأنا فين راني؟ راني في "الأهرام"
ولا في جزيرة الواقواق ؟؟ هانا آسيدي في أسوان !! أأأأقولي فين راك ؟؟ باركا علي من
القوالب ..
أنا راني في "أسوان" ديال بالصح
، أسوان اللي في مصر ، ماشي "أسوان" ديال بلعاني ، مقهى "عبو"
اللي في شارع علال بنعبد الله بفاس المغربية .. هل فهمت الآن ؟ لاشك انك وقعت في سوء
فهم بسبب تسرع ؟
رد بهدوء قائلا : الشكوى لله كانت روحي
غادي تزهق ، وعقلي قرب يطير من راسي . إوا أسيد ، بالصحة والراحة ، واحنا أخي فينا
!!!والله يجيبك على خير..
وانتهت المكالمة على ضحكات زوجتي ومن كان
معنا من أصهاري والأصدقاء المصريين ..
