adsense

2024/07/05 - 1:20 ص

بقلم الأستاذ حميد طولست

بعد أن تم في الأمس القريب الاعتراف باللغة الأمازيغية كلغة رسمية في الدستور المغربي بجانب اللغة العربية ، وأصبحت تدريس في المدارس، وتستخدم في وسائل الإعلام والإدارات ، وتُكتب بها العلوم والأدبيات، ها هي اليوم تخطو خطوة جبارة إلى المستقبل ، ستساهم بلا شك في الحفاظ عليها كلغة وتنقلها للأجيال القادمة ، وذلك بفضل شركة غوغل (Google) التي أضافتها -بدون رشوة أو وساطة أو باك صاحبي - إلى اللغات المتاحة للترجمة الآلية بحرفي تيفيناغ والحرف اللاتيني ، ما يمثل اعترافًا ضمنيًا بها وبتداولها بكثرة ، والذي سيمكنها من تجميع قاموس أمازيغي من أقوى وأكبر محرك للبحث في العالم، الذي سينجم عنه ، لا محالة، تحقيق بيانات (Data) تخدم الأمازيغية ، وتخلق لها نافذة وبوابة على لغات العالم ، تتيح إمكانية تعلمها وسهولة التواصل بها والانفتاح عبرها على شعوب ناطقة بلغات أخرى، عكس ما يدعيه أعداؤها الأمازيغوفوبيين ،من المستعربين  المستلبين، الذين ينكرون أمزيغيتهم ويحلمون بموت لغتها ، والذين سيلجأون كما عادتهم المقيتة،  إلى التهكم والسخرية و ربما "لندب لحناط" من عظمة هذا الإنجاز ، وبسبب ضغط ما تكونت لديهم من عقد نفسية تجاه كل ما يعبر عن الهوية الأمازيغية ويظهرها في الحياة اليومية وفي المناسبات الخاصة بها ، من التقاليد وعادات ، تشمل الموسيقى، والرقص، والملابس التقليدية، والفنون اليدوية، والمهرجانات ، التي فشل بعض المستعربين في طمسها بما ابتدعوه من سياسة التعريب -المتأثرة بالأيديولوجيات القومية العربية المروجة لوحدة العالم العربي -التي انتهجوها بإيعاز من حليفهم المستعمر الفرنسي ، لتعزيز الهوية العربية الإسلامية -ليس على سود عيونهما-  باستخدام اللغة العربية كلغة أساسية في التعليم والإدارة والدين كجزء من بناء الدولة الوطني ، على حساب اللغة والثقافة الأمازيغية ، التي تم التقليل من شأنها في المجال السياسي والثقافي ، وتعمد تهميشها في كل أشكال التنمية المحلية والمشاريع التنموية المستدامة والبنية التحتية التي يمكن أن تحسن الظروف الاقتصادية والاجتماعية للأمازيغ ، الذين أدى بهم الإقصاء الممنهج إلى شعور بترصد المستعربين -الذين ينكرون أمزيغيتهم - الهوية الأمزايغية ، والتحامل عليه ، وخلق عند غالبيتهم توترات عارمة خلقت ما يسمى بالحركة الأمازيغية ، التي شملت  ومنظمات المجتمع المدني ونشطاء حقوقيون ، عملوا بجد ، على مدى العقود الأخيرة ،  والدفاع عن حقوق الأمازيغ في التعليم والإعلام والسياسة من خلال تنظيم فعاليات ثقافية، وورش عمل، وأنشطة اتعليمية معزيزة للغة والثقافة والتراث الأمازيغي ، ما شكل ضغطا قويا أدى إلى ما عرفته القضية الأمازيغية من إصلاحات مهمة ، كالاعتراف باللغة الأمازيغية كلغة رسمية الدستور المغربي ، واتخاذ خطوات جبارة لتحسين تدريسها في بعض مستويات التعليم ، واستخدامها نسبيا في الإعلام وزيادة حضورها في الإدارة.

ورغم أهمية الإنجازات ، فما زال هناك الكثير من العمل الذي يجب القيام به لتحقيق الاعتراف الكامل بالحقوق الأمازيغية ، لضمان التوازن بين الهويات الثقافية المختلفة  وبين الثقافة الأمازيغية الأصيلة في المغرب ، الذي دروسنا -قبل عقود- في المدارسة الابتدائية أن البربر/المازيغ  هم سكانه الأولون.

وفي انتظار ذلك عودوا إلى رشدكم وهويتكم الأصلية ، ولا تكونوا كهؤلاء الأمازيغوفوبيين المضطربين الذين جعلتهم كمية الحقد الدفين على الأمازيغية يتمنون أن يكون امتدادا لأجدادهم الذين طمسوا كل أثر أمازيغي في بلاد الأندلس وحاولوا تشويه صورة الإنسان الأمازيغي في كتب التاريخ، فقط لأنه كان يحب الحرية ولا يرضى بالظلم والاستعباد ، فإنكم تظلون إخوتنا رغم أفعالكم المقوضة للتعايش والتفاعل بين الثقافات المختلفة التي تميز المغرب كبلد أمازيغي غني بالتنوع الثقافي والإثني ...