adsense

2024/07/06 - 11:34 ص

أكد سفير المغرب بالولايات المتحدة، يوسف العمراني، امس الجمعة بالداخلة، أن الرؤية الأطلسية للمملكة هي مشروع سياسي شامل يساهم فيه المغرب باقتناع ودعم ونكران ذات، بفضل استراتيجية متسلسلة وإنسانية بالأساس، مبرزا أوجه التقارب الاستراتيجية بين إفريقيا الأطلسية ورؤية المملكة من أجل قارة متكاملة ومندمجة ومزدهرة.

وأبرز السفير، خلال جلسة رفيعة المستوى في إطار "منتدى المغرب اليوم 2024"، المنعقد تحت الرعاية السامية لصاحب الجلالة الملك محمد السادس، أن "إفريقيا الأطلسية ليست مجرد مسألة جغرافية فحسب".

وأوضح السيد العمراني أن رؤية صاحب الجلالة الملك محمد السادس تعطي زخما غير مسبوق للتحول في إفريقيا الأطلسية، مشيرا إلى أن هذه الرؤية تقوم على أربع ركائز أساسية تتمثل في الترابط والتعاون والاندماج الاقتصادي والازدهار المواطن.

وأضاف أن "المغرب يحظى بتوجه أطلسي قوي وراسخ"، مشيرا إلى أن المملكة ملتزمة، على المستوى البنيوي، بنسج روابط مادية واقتصادية واجتماعية لكي تعزز أولا وقبل كل شيء، التنمية البشرية، وفي الوقت ذاته المضي قدما نحو إقلاع إفريقيا.

وسجل الدبلوماسي أن من بين المبادرات البارزة، هناك المبادرة الملكية لفائدة بلدان الساحل، الرامية إلى تعزيز الولوج إلى المحيط الأطلسي، ملاحظا أن هذه المبادرة تطمح إلى تشجيع المبادلات التجارية وخلق الاستثمارات وفرص للشغل، موضحا أن "الأمر لا يتعلق بالأمن فحسب، بل بالتنمية والاندماج وتحول في النماذج".

وقال السيد العمراني إن مشاريع ملموسة، على غرار ميناء الداخلة وخط أنابيب الغاز نيجيريا-المغرب، تعكس هذه الرؤية وتعطي مضمونا جوهريا لاستراتيجيات الاندماج التي تعتمل بشكل أفقي في المنطقة، مؤكدا أن "هذه المشاريع الكبرى تخلق الثروة وتعزز ثقة المواطنين في مؤسساتهم".

كما شدد السفير على أهمية إقامة ممرات فعالة، مؤكدا على أن "التشبيك الأطلسي ضروري لتحقيق نمو شامل ومستدام".

واستمرارا لهذا الزخم، أكد على ضرورة إقامة شراكات متنوعة، مضيفا بهذا الخصوص: "إننا نعمل بتنسيق مع شركائنا الأفارقة والأوروبيين والأمريكيين".

وذكر الدبلوماسي بأن المغرب يشارك بشكل فعال في مبادرات مثل "الشراكة من أجل التعاون الأطلسي" التي أطلقتها واشنطن، بالإضافة إلى التزاماته الثابتة من أجل التعاون جنوب-جنوب وإقامة شراكات ناجحة وفعالة ضمن تنوع لأطر العمل كما هو الحال على مستوى الحوار السياسي مع حلف شمال الأطلسي، الذي يحتفل خلال الأيام القليلة المقبلة بواشنطن بالذكرى السنوية الـ 75 لإقامته.

وفي معرض رده على سؤال حول التحديات، أبرز السيد العمراني أهمية الرأسمال البشري والبنيات التحتية، مؤكدا أن "المحيط الأطلسي يمثل حلا وتحديا في ذات الوقت".

وأوضح أن النمو الديمغرافي المرتقب وارتفاع الحركة التجارية يتيحان فرصا كبيرة من أجل استثمارات تتسم ببعد النظر، مضيفا أن "المغرب يغتنم هذه الفرص ويعمل بعزم من أجل تحقيق المصلحة المشتركة، حيث يقدم بقدر ما يستطيع مساهمة قوية واهتماما ثابتا وتضامنا راسخا، مما يعزز سياقا جيوسياسيا جديدا في المنطقة".

وخلص إلى أن "المغرب لا يركن إلى الجمود الأطلسي"، قائلا بهذا الخصوص "إننا نعبئ كل جهودنا من أجل مواكبة التحول الأطلسي، من خلال الاستماع والتشاور والتقاسم مع جميع شركائنا من أجل تنمية مستدامة وشاملة تحقق التقدم والتملك السياسي على جميع الأصعدة".

وجاءت هذه المداخلة ضمن الجلسة الأولى من "منتدى المغرب اليوم 2024"، التي بحثت موضوع "المبادرة الأطلسية: استجابة لتطلعات شعوب إفريقيا".

وتناولت هذه الجلسة استراتيجيات التنمية المستدامة والتنمية الاقتصادية المشتركة الرامية إلى تعزيز أوجه التآزر الإقليمي والنهوض بنمو شامل.

ويتموقع "منتدى المغرب اليوم 2024" كمنصة أساسية لتحفيز الحوار والتعاون الإقليمي، من خلال ضمان أن تكون المبادرات التنموية شاملة وتعود بالنفع على جميع البلدان المعنية.

وإلى جانب السيد العمراني، عرفت هذه الجلسة مشاركة العديد من المتدخلين البارزين، ويتعلق الأمر بموسى مارا، الوزير الأول السابق بجمهورية مالي، الذي استعرض خبرته في قضايا التنمية والأمن في منطقة الساحل- الأطلسي، ونسرين إيوزي، مديرة مشروع الميناء الجديد الداخلة الأطلسي، التي تقاسمت تجربتها بشأن مبادرات التنمية الاقتصادية المندمجة.

ويتعلق الأمر أيضا بأليون سال، المؤسس والمدير التنفيذي لمعهد "African Futures Institute"، الذي قدم تصورا جيوستراتيجيا حول التطلعات المستقبلية لإفريقيا الأطلسية.