"حسام وإبراهيم حسن خارج الحسابات؟ منع إعلامي وإيقاف من الفيفا وانقسامات داخل الاتحاد… ومواجهتا مالاوي قد تكونان المحطة الأخيرة للجهاز الفني."
تشهد أروقة الاتحاد المصري لكرة القدم تطورات متسارعة بشأن مستقبل التوأم حسام وإبراهيم حسن، بعدما تحول ملف استمرارهما على رأس الجهاز الفني والإداري للمنتخب المصري إلى قضية ساخنة داخل المؤسسة الكروية، وسط تقارير إعلامية تتحدث عن اتجاه نحو إنهاء مهامهما وفتح صفحة جديدة في قيادة منتخب الفراعنة.
وبحسب ما نشرته تقارير صحفية مصرية وعربية يوم الخميس 5 نوفمبر 2026، فإن مسؤولي الاتحاد، برئاسة هاني أبو ريدة، يتجهون إلى إنهاء مهمة التوأم، مع دراسة توقيت الإعلان الرسمي، سواء بعد مواجهتي مالاوي أو خلال الفترة القريبة المقبلة.
لكن اللافت في هذه القضية أن الحديث عن الرحيل لم يعد مرتبطاً فقط بالنتائج الرياضية، بل أصبح متشابكاً مع مجموعة من التطورات الإعلامية والانضباطية التي وضعت الجهاز الفني في قلب عاصفة غير مسبوقة.
ـ أولاً: في 4 نوفمبر 2026، أعلن المجلس الأعلى لتنظيم الإعلام المصري، برئاسة خالد عبد العزيز، قراراً بمنع حسام حسن، المدير الفني للمنتخب الوطني، من الظهور في جميع الوسائل الإعلامية الخاضعة لقانون تنظيم الصحافة والإعلام رقم 180 لسنة 2018.
وجاء القرار في سياق إجراءات تتعلق بضوابط تناول الخلافات الأسرية والحياة الخاصة، بعد الجدل الإعلامي الذي أحاط بحسام حسن.
واستدعى المجلس أيضاً الممثلين القانونيين لعدد من المواقع الإلكترونية، مؤكداً ضرورة احترام الحياة الخاصة وعدم تحويل وسائل الإعلام إلى ساحات لتصفية الخلافات الشخصية.
ومن المهم التوضيح أن القرار يتعلق بالظهور الإعلامي، ولا يعني بحد ذاته إقالة حسام حسن من منصبه الرياضي، كما أن التقارير أشارت إلى استثناء المؤتمرات الصحفية المرتبطة بشؤون المنتخب من نطاق المنع.
- ثانياً: عقوبة الفيفا تزيد تعقيد المشهد....لم تتوقف التطورات عند القرار الإعلامي، إذ سبق للاتحاد الدولي لكرة القدم أن فرض عقوبة إيقاف لمدة ثلاث مباريات على حسام حسن وشقيقه إبراهيم حسن، مدير المنتخب، على خلفية الأحداث والتصريحات التي أعقبت مواجهة مصر والأرجنتين في دور ثمن النهائي من كأس العالم 2026.
كما تعرض اللاعب مصطفى زيكو لعقوبة إيقاف خمس مباريات.
وأعلن الاتحاد المصري أنه طلب الحيثيات التفصيلية لقرارات لجنة الانضباط بالفيفا من أجل دراسة موقفه القانوني وإمكانية الطعن وفق اللوائح المعمول بها.
وهكذا وجد المنتخب نفسه أمام تحدٍ إضافي يتعلق بغياب المدير الفني ومدير المنتخب عن المنطقة الفنية خلال فترة مهمة من الاستحقاقات المقبلة.
- ثالثاً: مواجهتا مالاوي قد تكونان نهاية المشوار...وفقاً للتقارير المتداولة، فإن مباراتي مصر ومالاوي في تصفيات كأس الأمم الإفريقية 2027 قد تشكلان المحطة الأخيرة للتوأم داخل المنتخب.
ومن المقرر أن تقام المواجهة الأولى يوم 13 نوفمبر بالقاهرة، والثانية يوم 17 نوفمبر في ليلونغوي بمالاوي.
وتشير المعلومات المنشورة إلى أن طارق سليمان قد يتولى إدارة المنتخب من أرض الملعب خلال المباراتين، في ظل عقوبة الإيقاف المفروضة على حسام حسن.
ويطرح هذا الوضع تساؤلات حول طبيعة المرحلة الانتقالية التي قد يدخلها المنتخب، ومدى استعداد الاتحاد لاتخاذ قرار حاسم دون التأثير على استقرار المجموعة الوطنية.
- رابعاً: من يخلف التوأم؟....بدأت أسماء عدد من المدربين تتردد في التقارير الإعلامية باعتبارهم مرشحين محتملين لخلافة الجهاز الحالي، وفي مقدمتهم:
1- حسام البدري، المدرب السابق للمنتخب المصري.
2- علي ماهر، المدرب المصري الذي ارتبط اسمه بالترشيحات.
3- خيار التعاقد مع مدير فني أجنبي لقيادة المرحلة المقبلة.
غير أن هذه الأسماء تظل في إطار الترشيحات والتداول الإعلامي، ولم يصدر إعلان رسمي نهائي بشأن المدرب الجديد.
- خامساً: أزمة اتحاد الكرة أم أزمة الجهاز الفني؟...بعيداً عن الأسماء والقرارات، فإن ما يحدث داخل الكرة المصرية يفتح نقاشاً أوسع حول طريقة تدبير المنتخب الوطني المصري.
فالمؤسسة التي تتحمل مسؤولية اختيار المدرب ومراقبة أدائه ومحاسبته مطالبة بتوضيح المعايير التي تحكم قراراتها، خصوصاً عندما يتعلق الأمر بمنصب المدير الفني للمنتخب الأول.
إن تغيير المدرب ليس في حد ذاته دليلاً على الإصلاح، كما أن استمرار أي جهاز فني لا ينبغي أن يكون امتيازاً دائماً بعيداً عن التقييم والمساءلة.
والأخطر أن تتحول الخلافات الشخصية والإعلامية إلى عامل مؤثر في قرارات رياضية يفترض أن تخضع لمعايير مهنية واضحة.
- سادساً: الجماهير المصرية تنتظر الحقيقة.... لا تبحث عن أسماء جديدة بقدر ما تبحث عن منتخب يمتلك مشروعاً رياضياً واضحاً، وإدارة قادرة على اتخاذ القرارات وتحمل نتائجها.
فهل سيعلن اتحاد الكرة إنهاء مهام التوأم بعد مواجهتي مالاوي؟ أم ستتغير الحسابات في اللحظات الأخيرة؟ وهل سيكون البديل المحلي قادراً على قيادة المرحلة المقبلة، أم أن الاتحاد سيتجه نحو المدرسة الأجنبية؟..أسئلة كثيرة تنتظر أجوبة رسمية، بعيداً عن التسريبات والتكهنات.
إن ملف حسام وإبراهيم حسن أصبح اختباراً حقيقياً لإدارة الاتحاد المصري لكرة القدم، ليس فقط بسبب مستقبل الجهاز الفني، بل بسبب الطريقة التي ستُدار بها هذه الأزمة.
فالمنتخب الوطني المصري أكبر من الأشخاص، ومؤسساته مطالبة بأن تكون فوق الخلافات والاعتبارات الفردية.
وإذا تأكد قرار الرحيل، فإن المطلوب ليس مجرد تغيير اسم ، وإنما مراجعة شاملة لأسلوب تدبير المنتخب، ووضع مشروع رياضي يحفظ مكانة الكرة المصرية ويعيد الثقة إلى جماهيرها.
- كرة القدم المصرية لا تحتاج إلى قرارات تحت ضغط العاصفة، بل تحتاج إلى إدارة تعرف متى تقرر، وكيف تحاسب، وأين تضع مصلحة المنتخب الوطني المصري.
