adsense

2022/09/06 - 10:47 م

بقلم حسن الإلياسي/ كاتب مغربي

تأتي قصيدة (تقدم) كرد فعل حيال مظاهر الاعتداء الصهيوني المتكررة على حقوق الفلسطينيين ومقدساتهم.وهي اعتداءات تستهدف طمس هوية شعب مستعمر منذ أربعة وسبعين عاما تجلت فيها كل مظاهر المآسي الوطنية من ترحيل وتقتيل ومصادرة ومحاولات دؤوبة لمحو الهوية الفلسطينية بأبعادها الإسلامية.تلك الهوية المتركزة بالأساس فيما ينطوي عليه المكان

 (القدس الشريف) من دلالات دينية على اعتباره روح تلك الهوية.

يقول صالح هاني :

تقدم

هنالك ما يستفز اندفاعك

نحو العدو

فأنت تجيد الخلود

وأنت القيام وأنت السجود

أنت الحشود وأنت الصمود

وليست خرافه

فأنت تجيد الإخافه

*

تقدم

بعز ولاتنثن

وردد دعاء الثبات

فأنت التجمع عند الشتات

وقل ما تشاء

فأنت الفصاحة عند الهراء

إذا ما تلعثم ثغر الغرَب

وجف الرجاء وعز الطلب

رأيتك تدفع عني الجنود

وتأخذ حقي بقتل

اليهود

*

تقدم

لأنك مني

أحق بحزني

أجل وأقدر عند التمني

نحاصر منذ اعتقال الغمام

وذبح الحمام

وكسر الحسام

لأن القضية غصب

وظلم

وحلم نقي

لأن بكاء الأرامل لاينتهي

لأن فلسطين لاتنحني

تتوزع القصيدة إلى ثلاثة مقاطع يوحدها تَكرار لازمة (تقدم) ذات الدِلالة التحفيزية، وهي دلالة شكلية تدعمها الصيغة اللغوية (الأمر)

لأن الأمر بالفعل لم يرد في سياق أمر حقيقي ، وإنما في سياق الرفض ، رفض التوقف عن الفعل النضالي مع استنكار الواقع الاحتلالي ، على السواء.هذا الرفض الذي يعلل نفسه..ومن ثم، فهناك وحدتان دلاليتان كبريان :

-وحدة الرفض :1

وتتجلى في الصيغتين الخبرية والإنشائية الحقيقية والاستعارية والتشبيهية :(تقدم/لا تنثن/ردد دعاء الثبات/فأنت تجيد الخلود/أنت التجمع عند الشتات/أنت الحشود وأنت الصمود...)تتألف هاته الوحدة من جزئيتين دلاليتين هما : الفعل، والثبات ؛فالفعل مضمًن في (تقدم/اندفاعك)بينما يتمظهر الثبات في الصيغة الإنشائية (لاتنثن/ردد دعاء الثبات) والجمل التشبيهية (أنت التجمع عند الشتات/أنت الفصاحة عند الهراء/أنت الحشود وأنت الصمود...)

هاته الجمل مصطبغة بطابعي الإشادة والتحفيز إلا أن السياق العام للنص يشير إلى شكلية هذين المعنيين ويحصر المعنى الحقيقي في الثبات ، الثبات على حالة الكفاح والنضال التي يشدد على استمرارها بتَكرار ضمير المخاطب (أنت)هذا الضمير الذي يحيل على الذات الفلسطينية ببعدها الوطني النضالي..

وحدة التعليل:-2

يعلل الرفض نفسه  من خلال جملة كلية عامة (هنالك مايستفز اندفاعك) وعن طريق أيضا: (اعتقال الغمام/ذبح الحمام/كسر الحسام) وهي كلمات مركبة إضافيا تنضوي تحت معانيها الرمزية معان حقيقية تتجمع في الألم الفلسطيني بشتى تجلياته ومظاهره.

مايجعل للفعل النضالي واستمراريته شرعية أي أن فعل النضال يعلل حدوثه  واستمرايته بتواصل الظلم والاعتداء على الأرض بهويتها وشعبها.

إن معنى الرفض نجده معنى ثابتا ومستقرا من أول النص حتى نهايته التي تؤكد ماكتبناه مسبقا من خلال سطريها الأخيرين:

لأن بكاء الأرامل لاينتهي

لأن فلسطين لاتنحني.