adsense

2021/04/16 - 11:02 م

بقلم حسن الإلياسي

-الأدب سواء-أكان شعرا أم نثرا-لا يمكنه إحداث أثرٍ نفسيٍّ عميقٍ في نفس المتلقي-فقط-بالحـسن والصباحة.فهما ليسا كافيين لذلك.فإذاما قرأنا بيتين شعريين لأبي القاسم الشابي يقول فيهما:

«ولولا خطوب مزقتني أنيابهـــــا

وشدت على قلبي مخالبها الحمــر

لوجهت نفسي وجهة تحمدونهــــا

ولقام في منهاجها الجبل الوعـــــرُ»

-في هذين البيتين الشعريين للشاعر التونسيِّ-أبي القاسم الشابي-تعبير عن أسىً وحزن وألم واستسلام تعبيـرا ضـمنيّاً.ما كان سببا في هاته العواطف هو ما عاناه أبو القاسم وقاساه من مصائـب الدّهر وخطوبه مثل هلاك الــحبيبة والأب الغالي-لكن متلقي هذين البيتين الشعريين لا يتأثر تأثراً أدبيا عميقا يجعله يأخذ ما تضمنه البيتان اللـذان أوردناهما من فائدة وحكمة حياتيتين خاصتين بحياة الشــابي.

-لا يمكن للمتلقي لهذين البيتين الشعريين أخذ مضمون بيتي أبي القاسم إلا إن حرّك هذان البيتان إحساسا من أحاسيسه لأنه يقـوده إلى التأمل التلقائـيِّ في مضمونهما،ثم إلى أخذ الفائدة والحكمة.

-إذا كان الأدب،كمـا ذكرنا،لايؤثر في نفس المتلقين تأثيرا أدبيا عميقا يأخذهم إلى تأمل معانيه وصورِه فإنّه في حاجة إلى ما يـجعله قادراً على جـرّ المتلقين إلى تأمل هاته المعاني والصور.ما يملك هاته المقدرة هي الموسيقى.ألـيس الإنسان إن أنصــَت إليها حزِن أو سُرّ أو انـجرّ إلى التأمل في شيء ما؟فإذاكان الإنسان متأثرا بالموسيقى تأثرا نفسيّاً متمثلا في السرور أو الحزن أو التأمل فإنه سيتأثر بالأدب الممزوج بالموسيقى.لاشكَّ. والدليل أني،يوما من أيام العـُطل،أنصـتُّ إلى قصيدة يـاتونسُ الــخضـراءُ،لنزارٍ قباني.كان إلى جانبها موسيقى.كماأنها تناولت موضوع العرب بين الأمس المشرق واليوم المظلم مثل الليل.لم أستطع أن أكف عن الإنصات للجـمال الذي كسته إياه الموسيقى العـذبة،وأيضا لأنها حركت في داخلي أحاسيسَ جميلة قادتني إلى التأمل في مضامينها.

-إني لموقن إيقانا شديدا أني ماكنت لأحس بتلك العواطف لولا وجود الموسيقى،وماكنت لأقاد إلى التأمل في المضامين لولاها.

-إذن،وبعد ما قمنا به من تحليل،استنتجنا استنتاجا صائبا صحيحاً مفاده أن كمال الأدب لا يكون إلا بالموسيقى،وأن الأثر النفسي العميق لا يكون إلا بالموسيقى ومعها.