adsense

2017/04/01 - 12:19 ص

بقلم الأستاذ حميد طولست


صورة تقديم تشكيلة الحكومة المغربية كنموذجا.
تستخدم الصحافة لإيصال معلوماتها وأفكارها إلى الآخرين، لغتين ، واحدة  لفظية ، وتشمل اللغة المقروءة (لغة الصحافة) ، وأخرى مسموعة (لغة الإذاعة والتلفزيون)، وثالثة ليست لا لفظية ولا مسموعة ، وتعتمد الإشارات والحركات والإيماءات والكاريكاتير والصور الصحفية ، التي تبقى من أهم الفنون التعبيرية غير اللفظية التي تسهم في نقل رسائل اتصالية إلى الجمهور، وتقدم لها ، وبدقة وبلاغة ، كل مستجدات الأحداث الساخنة ، لحظة وقوعها بالدقيقة والثانية ، وفي سباق محموم للاستحواذ على المتلقي ، ما يجعل المصور الصحفي الناجح، يتفنن في تصيد لقطات الصور الهاربة ، والتي لا تتكرر بسهولة في زمن الأحداث ، ويبرز جوانب معينة منها ويهمل أخرى وفقا لأهميتها أو قلة تلك الأهمية ، التي يبحث فيها عن مواطن القبح والإهمال حسب أهمية الحدث ،  كما هو حال الصورة الصحفية المرفقة تحته ، والتي إذا نحن نظرنا إليها من كل زواياها ، ومن جميع أبعادها ، ولم نكتفي بمواطن دلالاتها الإخبارية فقط ، فإننا سنلاحظ أن المصور هنا قد سلط الأضواء ، وبطريقة واضحة وذكية ، على بعض الرسائل والإشارات المتبّلة بنكهة السخرية السياسوية التي تتضمنها اللقطة المأخودة لقادة الأحزاب السبعة  أثناء تقديم السيد سعد الدين العثماني لائحة الأحزاب التي ستشكل الحكومة ، والتي تُظهر قادة الأحزاب في حالة من التيهان والشرود والارتباك -التي تذكر بـ"سليت" الأطفال إلى الملاعب دون أداء-، وقد انحنت أعناقهم من الحسرة والأسى وعمق وجع طريقة الدخول للحكومة سعد الدين العثماني ، "متشبطين" في ذيل حمامة قائد الحزب الذي وقف مستقيم القامة ، وقد ارتفعت هامته فوق رؤوسهم المنتكسة ، من كثرة الزهو والرضا والفرح الذي كان فيه، كيف لا وهو الذي دخل الحكومة بدون التنازل عن أي شرط من شروطه السَّابقة، والتي كان أهمها إدخال أحزاب الوردة والحصان والسنبلة للحكومة .
إنها الصورة/اللوحة ذات المسار السياسوية - المقصود أو غير المقصود - التي بدأت عبقرية المصورين الصحفيين في إبداعها ، والتي ليست الأولى –فقد كتبت عن تلك التي تخلى فيها حزبان وطنيان عن حمل شارة التضامن- وربما لن تكون الأخيرة في حياتنا السياسية والتي تفضح أذواق ومعاملات وتصرفات سياسيينا التي تجمع بين كل المتناقضات ، والتي ، مع الأسف، لم تنل ما تستحق من استنباط معانيها وإيماءاتها من طرف الكثير من المتتبعين.

إرسال تعليق