adsense

2017/03/27 - 12:03 ص


بقلم الأستاذ حميد طولست


كان الله في عون السيد سعد الدين العثماني المكلف الجديد بتشكيل الحكومة الجديدة ، الذي رغم الابتسامات العريضة التي يوزعها ، شمالا وجنوبا ، شرقا وغربا ، فإنه يعيش معلقا بين التعامل مع معضلة الواقع الموروث الذي عمر طويلا "حتى حماض"، واستعصى حله وأصبح يتطلب الوقت الطويل ، الشيء الذي لا يتوفر عليه ، والذي يعد بالنسبة له ترفا لا يملكه ، ما جعل سعادته أشبه بحال صاحب "الفران" ، بل وأشد سوءا من حاله ، الذي يصفه المثل المغربي الدارج في قوله :" وجهو للنار، وظهرو للعار" ، و ، "ما حيلتو الوصالي ولا لنكير المسالي" ، الذي يستسهل الأمر ويقول مع نفسه : إوا مالو ، وشكون بحالو راه ولى رئيس حكومة " القول الذي هو إجحاف في حقه وسوء تقدير لواقع أمره ، الذي ليس هو بأفضل من "طراح" أيام زمان ، الذي كان يُلجأ إليه لأخذ المخبوزات للفرن بقلهم:
أجي آلطراح
عجيني راه طاح
مابقى خصو غالمطراح
ديهلي اوليدي لفران
كول لمعالمك يطرحو فصدرو
باش يطيب على مهلو
عنداك يكرملو
عزيزك ما عندو اسنان
 خصو خبز رطب ومزيان ...
بالضبط كحال الحكومة التي تأخر أمد تشكيلها "حتى خمرات وطاحت على جناب لوصالي" ، وأصبحت كالعجين ، الذي يلزمه "المطراح " "من الترتار لبيت النار" أي الطهي الفوري وبشروط أصحاب الخبز -التي تبدو تعجيزية – حيث يطلب منه أن يكون الخبز "مكرمل ورطب ومزيان" في نفس الآن ، كالحكومة التي يجب أن تُشكل بسرعة فائقة ، فرضتها الأوضاع السياسية والاقتصادية ، الداخلية منها والخارجية ، وحسب معايير الانسجام والتضامن والجدية والكفاءة والمسؤولية والمؤهلات العالية والاختصاصات القطاعية المضبوطة القادرة على تجاوز الصعوبات التي خلفتها السنوات الماضية" ، الأمر الذي وجد معه رئيس الحكومة المكلف نفسه أمام معضلة "عامل الزمان" ، كمستجد فرض عليه ضرورة تعديل خطابه السياسي وتليين شروطه التفاوضية أو استبدالها بأخرى غير تلك التي أُختزلت في قضايا "الأغلبية السابقة "و"الإرادة الشعبية " و "نتائج الانتخابات" ، وإعلان "صلح الحديبية" ، والتي كانت إلى جانب الصراعات الرخيصة على السلطة والثروة ، وراء تأخر ظهور الحكومة لخمسة أشهر، الانقلاب الذي خلق لرئيس الحكومة الجديد عداوات جديدة، وفتح عليه نيران مدافع الأصدقاء ، قبل طلقات الأعداء ، لثنيه عما حقق من نجاحات في التغلب على معضلة تشكيل الحكومة التي فشل فيها سابقه..
ورغم محاولات الأوساط الضعيفة نفسياً -التي تعيش عقدة اللاانتصار ، وعقدة الهزائم المتكررة -إفشال مجهودات تشكيل حكومة -كما أرادها جلالة الملك- تملك مشروعاً، وتحقق رخاء وازدهارا وأمنا واستقرارا للشعب المغربي ، رغم ذلك وغيره ، فقد تفاعل السيد رئيس الحكومة الجديد مع تلك العراقيل بطريقة اعتيادية وبدون مناورات أو تصعيد للهجة ولغة الخشب ، محولا المطبطات إلى مفاتيح حلول ونجاحات ، بلا أدنى تكلف أو التعصب لرؤية أحادية ، بما يملكه كطبيب نفسي من دربة هائلة في التفاوض الجاد، وملكة فطرية في التحاور المهذبة والنقاش المبنية على قاعدة أن الحقيقة ليست حكرا عليه وحده ، فاستشار قبل أن يشير ، ولم ينفرد بالقرار الذي خرج به على المغاربة في بلاغ يوم السبت يخبرهم بقرب نهاية البلوكاج الذي عرفت تشكيل الحكومة ..


إرسال تعليق